دولي🌐 Available in English٢٧ آب ٢٠٢٦

وفاة الجنرال البوسني الصربي راتكو ملاديتش المدان بالإبادة الجماعية

وفاة الجنرال البوسني الصربي راتكو ملاديتش المدان بالإبادة الجماعية
France 24
F
France 24
المصدر الأصلي

توفي راتكو ملاديتش، الجنرال العسكري البوسني الصربي السابق الملقب بـ «جزار البوسنة» والمدان بجرائم إبادة جماعية وجرائم حرب، عن عمر يناهز 81 عاماً بعد أن كان يقضي عقوبة السجن المؤبد في لاهاي. كان ملاديتش قد عاني من جلطات دماغية متكررة في أشهره الأخيرة، وقد رفضت محكمة الجنائية الدولية طلبات الإفراج عنه بناءً على أسباب صحية.

أعلنت محطة الإذاعة والتلفزيون الصربية الرسمية "آر تي إس" أمس الخميس عن وفاة راتكو ملاديتش، الجنرال العسكري البوسني الصربي السابق الذي حمل لقب "جزار البوسنة" لدوره في مذبحة سريبرينتسا عام 1995، وهي أسوأ جرائم إراقة الدماء في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

كان ملاديتش يقضي عقوبة السجن المؤبد في لاهاي بتهم الإبادة الجماعية والجرائم الحربية وجرائم ضد الإنسانية، بعد أن أشرف على مذبحة سريبرينتسا التي راح ضحيتها نحو 8000 شخص. وكان قد عاني من عدة جلطات دماغية في الأشهر الأخيرة من حياته، إلا أن محكمة لاهاي رفضت نداءات المسؤولين الصربيين وعائلته للإفراج عنه بسبب تدهور صحته.

كان ملاديتش يشكل الوجه العسكري لثالوث دموي، حيث قاده على الجانب السياسي الرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش وزعيم الصرب البوسنيين السابق رادوفان كارادجيتش، وذلك خلال انحدار يوغوسلافيا السابقة إلى حمام دم بعد سقوط الشيوعية. أسفرت حرب الفترة 1992-1995 عن مقتل نحو 100 ألف شخص وتشريد 2.2 مليون آخرين.

وتعتبر مذبحة سريبرينتسا الفظيعة الأشهر في تلك الحرب، حيث أعدمت القوات الصربية تحت قيادة ملاديتش حوالي 8000 رجل وصبي بوسني مسلم كانوا يلتمسون الحماية في معسكر من المفترض أن تحميه الأمم المتحدة. وتظهر لقطات فيديو من تلك الفترة ملاديتش وهو يوزع الحلويات على الأطفال قبل نقل النساء والأطفال بالحافلات بينما ساق الرجال إلى غابة قريبة حيث تم إعدامهم.

ألقيت جثث الضحايا في مقابر جماعية عديدة، جرى حفر العديد منها لاحقاً بهدف إعادة دفنها بموقع آخر لمحاولة إخفاء الأدلة. وأروى الناجون القلائل قصصاً مرعبة عن القتل والتعذيب والاغتصاب ارتكبتها القوات الصربية البوسنية.

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة قرار اتهام ضد ملاديتش في نوفمبر 1995، وأزيل من منصبه العسكري لكنه تمكن من الفرار والاختفاء لمدة 16 سنة إضافية. عاش في البداية حياة الرفاهية محاطاً برعاية الجيش الصربي، حيث لا يزال يعتبره البعض في صربيا أسطورة وبطلاً.

لكن الضغوط ازدادت عليه بعد سقوط ميلوسيفيتش من السلطة عام 2000، وتم القبض على ملاديتش أخيراً في مايو 2011 وتم نقله إلى لاهاي.

أصرّ ملاديتش طوال محاكمته ولاحقاً في مرحلة الاستئناف على براءته من تهم الإبادة الجماعية والجرائم الحربية. وألقى على القضاة مرات عديدة خطابات غاضبة، واصفاً المحكمة بأنها "من صنع القوى الغربية" وموصفاً نفسه بأنه "هدف تصويب من تحالف الناتو".

أدين ملاديتش عام 2017، وأيدت محكمة الاستئناف الحكم بالسجن المؤبد عام 2021. كما ثبت إدانته بتنسيق حملة واسعة التطهير العرقي لطرد المسلمين والبوسنيين من مناطق رئيسية من أجل إنشاء ما كان يعرف بـ "صربيا الكبرى".

أكدت المحكمة في حينه أن الجرائم المرتكبة كانت "من أفظع الجرائم المعروفة للإنسانية". ووصفه منسق الأمم المتحدة السابق لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين بأنه "تجسيد الشر".

لكن عديداً من الصرب ظلوا يجلون قائداً عسكرياً صوّر نفسه كـ "رجل بسيط" اختارته الأقدار لحماية شعبه. وفي نهاية حياته، حاولت فريق دفاعه إقناع المحكمة بالإفراج عنه لأسباب إنسانية.

قال فريقه القانوني: "بالنظر إلى طبيعة الحالة الطبية النهائية والعصية على العلاج التي يعاني منها السيد ملاديتش وقصر متوقع عمره المتبقي، فإن استمرار الحبس لا يخدم أي غرض شرعي، ويقترب من معاملة لا إنسانية وعقاب قاسٍ." ظل سن ملاديتش مسألة محل نزاع دائم، حيث ادعى أنه ولد في مارس 1943 لكن المحكمة أدرجت عام مولده كـ 1942.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#البوسنة والهرسك#جرائم حرب#إبادة جماعية#سريبرينتسا#العدالة الدولية#راتكو ملاديتش
المصدر: France 24

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته