كيف تحولت حرب السعودية الأخيرة في اليمن إلى مستنقع
New York Times
N
New York Times
المصدر الأصلي
دخلت السعودية حربها في اليمن بثقة عالية، لكنها وجدت نفسها غارقة في صراع استمر سنوات دون تحقيق أهدافها العسكرية. فشل التحالف السعودي في القضاء على الحوثيين رغم تفوقه العسكري الساحق، مما جعل الحرب نموذجاً على مخاطر التدخل العسكري في النزاعات الإقليمية المعقدة.
لم تكن السعودية تتوقع أن تستغرق حربها في اليمن هذا الوقت الطويل. عندما أطلقت الرياض حملتها العسكرية قبل سنوات لاستعادة الحكومة الموالية لها، كانت تتوقع نصراً سريعاً. لكن الواقع على الأرض أثبت أن الصراع أعقد بكثير مما بدا من السمع والطاعة على الخريطة.
واجهت القوات السعودية وحلفاؤها الإماراتيون معارضة عنيدة من المليشيات الحوثية المدعومة من إيران، التي استخدمت تكتيكات حرب العصابات والهجمات بالطائرات بدون طيار والصواريخ البالستية لتعويض نقصها في الأسلحة التقليدية. اتضح أن التفوق الجوي وحده لم يكن كافياً لإنهاء الصراع.
انتشرت قوات التحالف على مساحات شاسعة من أراضي اليمن الجبلية والوعرة، وجدت نفسها تكافح للسيطرة على السكان المحليين ومكافحة الجماعات المسلحة المختلفة التي تتنافس على النفوذ. أضافت هذه التعقيدات طبقة أخرى من الصعوبة على العملية العسكرية التي بدأت بسيطة في المخطط النظري.
كانت تكلفة الحرب فادحة على كلا الجانبين. عانى المدنيون اليمنيون من الجوع والمرض والنزوح، بينما أنفقت السعودية مليارات الدولارات على عملية عسكرية لم توصلها إلى أهدافها. دخل الاقتصاد السعودي حقبة من الضغط المالي بسبب تكاليف الحرب والعقوبات الاقتصادية.
أثبت الصراع أيضاً أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لحل النزاعات الإقليمية المستعصية. يتطلب بناء استقرار دائم فهماً عميقاً للديناميكيات المحلية والسياسية والاجتماعية، وليس مجرد قوة عسكرية فقط. بدون استراتيجية سياسية واضحة لما بعد الحرب، أصبحت العملية العسكرية مجرد حلقة مفرغة من العنف.
بات واضحاً أن الحرب في اليمن لم تحقق الأهداف التي بدأت بها السعودية. ظلت الحوثيون موجودين وقادرين على الهجوم، وظلت الحكومة اليمنية ضعيفة وغير قادرة على فرض سيطرتها، وبقيت الفوضى تسيطر على أجزاء كبيرة من البلاد. تحولت الحرب التي كان يفترض أن تنتهي سريعاً إلى مستنقع لا نهاية له.
هذه الحرب تقدم درساً مهماً للقوى الإقليمية والدولية حول حدود القوة العسكرية. فالانتصار العسكري ليس مرادفاً للنصر السياسي، والسيطرة الإقليمية لا تأتي من القنابل وحدها بل من بناء سلام حقيقي قائم على التفاهم والمصالحة وإعادة البناء.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#السعودية#اليمن#الحرب#التحالف العربي#الحوثيون#الشرق الأوسط