أعلن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن طهران فقدت ثقتها بالتفاوض مع الولايات المتحدة عقب سنوات من الهجمات والعقوبات التي تلت جولات الحوار السابقة. وقال بيزشكيان في مقابلة مع الجزيرة إن إيران تنتظر ردّ واشنطن على مقترحها الجديد لإنهاء الحرب خلال سبعة أيام.
أعلن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن بلاده لا تثق بالمفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد أن تلت جولات الحوار السابقة بينهما هجمات وعقوبات اقتصادية. وقال بيزشكيان في مقابلة مع الجزيرة بثت أمس السبت: "لا نملك أي ثقة في الجانب الأمريكي ولا نعرف على أي أساس يمكن التوصل إلى تفاهم معه".
زار بيزشكيان ووزير الخارجية الإيراني عباس عراغجي الولايات المتحدة هذا الأسبوع بمناسبة اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، وطرحا صفقة لإنهاء القتال في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران وفتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.
أوضح عراغجي أمس الجمعة أن المراحل الأولى ستستغرق أربعة إلى خمسة أيام، وستعاد فتح طرق الملاحة في المضيق في اليوم السادس، وفي اليوم السابع "ستبدأ المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق نهائي حول موضوعات يتفق عليها الطرفان"، في إشارة منه إلى البرنامج النووي الإيراني.
بموجب الخطة المقترحة، ستلتزم واشنطن برفع الحصار البحري على الموانئ الإيرانية والتنازل عن العقوبات على صادرات النفط الإيراني وإطلاق حوالي 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة ومراقبة الهدنة الإقليمية بما يشمل لبنان واليمن.
في المقابل، ستعيد إيران فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره خمس التجارة العالمية من النفط والغاز قبل اندلاع الحرب، والذي أصبح نقطة الضغط الرئيسية لطهران.
أفاد بيزشكيان أن الوسطاء قطر وباكستان ينقلان رسائل إيران إلى واشنطن، مضيفاً أن المفاوضات تستند إلى مذكرة التفاهم السابقة التي توصل إليها الطرفان في يونيو، وأن على الولايات المتحدة توضيح موقفها من ذلك الاتفاق الذي انتهت صلاحيته الشهر الماضي.
اندلعت الحرب في أواخر فبراير الماضي عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
**إغلاق المضيق "رد فعل طبيعي"
نفى بيزشكيان مسؤولية إيران عن إغلاق مضيق هرمز، قائلاً إن الولايات المتحدة "أغلقت الطرق قبلنا". ووصف الإغلاق بأنه "رد فعل طبيعي عندما تُقطع الطرق عن إيران".
أشار إلى أن الأزمة يمكن حلها من خلال المفاوضات بدلاً من القوة، وأن المضيق سيعاد فتحه أمام الملاحة التجارية إذا أنهت المحادثات الحرب.
وصف بيزشكيان الولايات المتحدة بأنها المعتدي في النزاع، قائلاً إن إيران "لم تهاجم أي دولة منذ 200 عام". وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل سحبتا دول إقليمية إلى الحرب معتقدتين أن النظام الإيراني "سينهار خلال أيام".
قال: "صمدنا أمام الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، وسنبقى صامدين". وأضاف أنه لا مقتل قائد عسكري إيراني ولا الضغط الاقتصادي كانا كافيين لإجبار الإيرانيين على التراجع.
أوضح أن إسرائيل والولايات المتحدة شنتا هجماتهما على إيران من المجال الجوي لدول إسلامية، وأن طهران تستهدف القواعد التي تنطلق منها العمليات ضدها. وقال إن إيران لا تسعى إلى شيء خارج النطاق القانوني الدولي، وترد فقط عندما ينتهك الآخرون القواعد.
ربط بيزشكيان بين فرض العقوبات على إيران والتكتيكات التي تستخدمها إسرائيل في حربها الإبادية ضد الفلسطينيين في غزة.
قال: "الذين يحرمون الإيرانيين من الأدوية والمواد الخام هم نفس الذين قطعوا الغذاء والماء عن غزة"، مضيفاً أن من يعتقد بأن الإيرانيين يمكن استهدافهم عبر العقوبات "أساء التقدير".
**لا نحتاج إلى "شرطي إقليمي"
أكد بيزشكيان أن الأمن الإقليمي يمكن تحقيقه من خلال التعاون بين دول المنطقة نفسها. وقال: "نحن لا نحتاج إلى شرطي إقليمي".
تهم الرئيس الإيراني الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة إثارة الخلافات بين الدول الإسلامية للسيطرة على موارد المنطقة. كما قال إن السعودية قادرة على لعب دور في توحيد العالم الإسلامي.
بشأن اليمن حيث تصاعدت الاشتباكات بين المتمردين الحوثيين الموالين لإيران وقوات الحكومة اليمنية المدعومة سعودياً، قال بيزشكيان إن تحركات الحوثيين ليست مرتبطة بإيران، وأن طهران تقف إلى جانب "كل من يتعرض للظلم".
دعا الحوثيين والسعودية إلى حل خلافاتهما من خلال الحوار، قائلاً "لا يجب أن يقاتل الأخ أخاه"، وعرض مساعدة إيران في إنهاء النزاع. وأضاف: "لن نكون محرضي حروب".
**"الوحدة والتماسك"
في الشأن الداخلي، اتهم بيزشكيان "أعداء" إيران بمحاولة إثارة الخلافات بين المسؤولين الإيرانيين، مؤكداً أن البلاد تشهد "وحدة وتماسكاً لم يسبق له مثيل".
أفاد أنه التقى مرتين مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ اندلاع الحرب، كان إحداهما لمدة سبع ساعات وغطت قضايا محورية. وتعهد بتجاوز ما أسماه "عدم التوازن المتراكم في الأوضاع الداخلية لإيران".
قال إن الولايات المتحدة وإسرائيل تريدان منع إيران من تحقيق الاعتماد على النفس، لكن "سنستثمر في شعبنا".