عمالقة الذكاء الاصطناعي يراهنون على الصحة لتحسين سمعتهم
Axios
A
Axios
المصدر الأصلي
تتجه شركات عملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي مثل أنثروبك نحو البحث الطبي والعقاقير لتحسين صورتها العامة والتخفيف من الانتقادات المتزايدة. إلا أن الخبراء يحذرون من أن الاختراقات الحقيقية قد تستغرق سنوات، وقد تثير مخاوف أمنية وأخلاقية جديدة.
تواجه شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة أزمة سمعة متنامية، وتختار إحداها الخوض في مجال الرعاية الصحية كمخرج من هذا المأزق. فإنقاذ العالم بعقاقير مصممة بالذكاء الاصطناعي يبدو أفضل من تحمل اتهامات بالإضرار بالبيئة أو رفع فواتير الكهرباء للأمريكيين.
لكن أيا من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة حالياً لا يستطيع إنتاج علاجات معجزة في الوقت الحاضر، وقد يخلق مخاطر أمنية جسيمة في محاولة القيام بذلك. وقد يفضي هذا إلى نقاش حاد على مدى السنتين أو الثلاث المقبلة حول توزيع الموارد وما إذا كانت فوائد استثمار كميات ضخمة من قدرات الحوسبة في البحث الطبي تفوق تكاليفها.
أفادت صحيفة وول ستريت جورنال الشهر الماضي بأن أنثروبك تسعى إلى تعزيز ثقة المستثمرين قبل طرحها العام الأولي الضخم، من خلال الحديث عن التوسع الأكبر في مجالي الأحياء والطب. وكتب الرئيس التنفيذي داريو أمودي على منصة إكس أن أنثروبك تتقدم سريعاً في البحث البيولوجي والطبي "ونأمل في الحصول على نتائج مذهلة في السنوات المقبلة وبعض المؤشرات الأولية في الأشهر القادمة".
ليست أنثروبك وحدها في هذا المسعى. فشركة إنفيديا وإيلي ليلي تشيدان مختبراً لاكتشاف العقاقير برأسمال مليار دولار في سان فرانسيسكو، سيجمع بين باحثي العلوم الحياتية ومطوري نماذج الذكاء الاصطناعي والمهندسين. وأطلقت شركة إيزومورفيك لابز، الذراع المتخصصة في اكتشاف العقاقير بالذكاء الاصطناعي التابعة لجوجل، حملة تمويل بقيمة 2.1 مليار دولار لتوظيف مزيد من متخصصي الذكاء الاصطناعي والمواهب السريرية، وتجري تعاونات بحثية مستمرة مع نوفارتس وإيلي ليلي وجونسون آند جونسون.
غير أن الاختراقات قد تبقى بعيدة المنال. وهذا لا يطمئن الجمهور الأمريكي المتزايد قلقاً، الذي أصبح معادياً لمراكز معالجة البيانات في أحيائه، فرض حظرات وتهديدات بدعاوى قضائية والقلق من أن نماذج الذكاء الاصطناعي ستسرق المزيد من الوظائف.
صحيح أن التكنولوجيا تسرع بشكل درامي من تطوير العقاقير وتساعد الأطباء على تحليل الصور الطبية وتشخيص الحالات. لكنها تجعل الرعاية الصحية أكثر تكلفة، حيث تزيد البرمجيات والمساعدون من توثيق الرعاية المقدمة بشكل أشمل.
ثمة قلق أيضاً من أن أدوات البحث المعتمدة على الذكاء الاصطناعي قد تُستخدم لأغراض خبيثة، بما فيها إمكانية صنع سلاح بيولوجي. وقد طبقت أنثروبك ضمانات صارمة على نموذجها من الجيل الجديد "كلود 3.5" بعد أن خلصت إلى أنه قد يوفر "دفعة كبيرة" لجهات فاعلة سيئة النية.
ما يجدر ملاحظته أن دخول الذكاء الاصطناعي مجال الصحة يأتي في وقت تستعد فيه معامل الحدود مثل أنثروبك وأوبن إيه آي للدخول إلى البورصة لتغطية التكاليف الهائلة لتدريب نماذج جديدة وصيانة البنية التحتية الحاسوبية متعددة الجيجاوات.
إن الدخول إلى العلوم الحياتية هو وسيلة لتنويع تدفقات الإيرادات وإعادة تشكيل المشاعر العامة، بحسب لويد برايس، شريك في شركة نيلسون أدفايزورز المتخصصة في عمليات الاندماج والاستحواذ في الصحة الرقمية.
قال برايس لموقع أكسيوس: "هذا نوع من سباق القلوب والعقول... الأشرار يسرقون كل الموارد لكن الشركات قد تساعد الإنسانية. الحقيقة تقع في المنتصف تماماً".
أضاف برايس أن تحقق تطورات طبية حقيقية قد يحول تصور الناس للذكاء الاصطناعي من مخاطر بيئية وأمنية إلى خدمة عامة أساسية.
لا تزال هناك عقبات كبيرة في الطريق، بما في ذلك العلاقات المتوترة مع إدارة ترامب، التي تحاول اتباع نهج تنظيمي متحفظ مع الحفاظ على الإشراف على قضايا السلامة والخصوصية.
علاوة على ذلك، الجمهور ليس متحمساً للشركات الدوائية الكبيرة، معتقداً أن أرباحها عامل رئيسي في ارتفاع أسعار العقاقير. وقد تواجه شركة ذكاء اصطناعي رد فعل عنيف إذا اعتقد الجمهور أنها تضع الأرباح قبل صحة المرضى وتساهم في أزمة القدرة على تحمل التكاليف.
الخلاصة أن معامل الذكاء الاصطناعي ستحتاج إلى إثبات أنها تحقق فوائد قابلة للقياس للمجتمع وليس فقط لإرضاء المستثمرين. والسؤال هو ما إذا كان الجمهور سيتحمل المزيد من مزارع الخوادم في أحيائه للوصول إلى هناك.
قال برايس: "ما أسمعه كثيراً هو: أين هو الإسهام الملموس أو الاختراق الذي أدى مباشرة إلى اكتشاف دواء؟ إنها لعبة جماعية، والذكاء الاصطناعي مجرد لاعب في الملعب".