دولي🌐 Available in English٢٧ آب ٢٠٢٦

رتكو ملاديتش، جزار البوسنة، يرحل عن 83 عاماً

رتكو ملاديتش، جزار البوسنة، يرحل عن 83 عاماً
New York Times
N
New York Times
المصدر الأصلي

توفي رتكو ملاديتش، الجنرال الصربي البوسني الذي قاد حملة إبادة جماعية ضد المسلمين خلال حرب البوسنة في التسعينيات، عن 83 عاماً. وقد أمضى ملاديتش السنوات الأخيرة من حياته في السجن بعد إدانته بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية من قبل محكمة الأمم المتحدة.

رتكو ملاديتش، الجنرال الصربي البوسني الذي حصل على لقب "جزار البوسنة" لدوره في أكثر الفظائع دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، توفي يوم الأربعاء. كان عمره 83 عاماً.

لم تُعلن السلطات السجنية بشكل فوري تفاصيل وفاته، لكن مكتب المدعي العام بمحكمة الأمم المتحدة الدولية لم يُشر إلى أي ظروف غريبة. وكان ملاديتش يقضي حكماً بالسجن مدى الحياة في هولندا بعد إدانته بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

قاد ملاديتش القوات الصربية البوسنية خلال حرب البوسنة التي دامت من 1992 إلى 1995، وأشرف على حملة من التطهير العرقي استهدفت المسلمين والكروات. وكانت أبرز جرائمه مجزرة سريبرينيتسا في يوليو 1995، حيث أمر قواته بقتل حوالي 8000 رجل وفتى مسلم.

عاش ملاديتش سنوات طويلة طليقاً بعد انتهاء الحرب، محمياً من قبل شبكات صربية في الصربيا والجبل الأسود. وظل من أكثر المطلوبين دولياً حتى تم القبض عليه عام 2011 في مدينة بيليتشا شرقي صربيا، حيث كان يعيش تحت اسم مستعار.

أُحيل ملاديتش إلى محكمة الأمم المتحدة الدولية الخاصة بجرائم الحرب في لاهاي، حيث بدأ محاكمته عام 2012. وفي عام 2022، أيدت محكمة الاستئناف التابعة للمحكمة حكماً بالسجن مدى الحياة ضده، مؤكدة إدانته بـ 10 تهم منها الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.

اعتبرت المحكمة أن جرائم ملاديتش "وحشية بشكل استثنائي". وقالت في حكمها إن الجنرال تحمل "المسؤولية الفردية عن أعمال يائسة ومرعبة". وأشارت إلى أن تصرفاته أسفرت عن معاناة هائلة لآلاف الضحايا والناجين وأسرهم.

ولد ملاديتش عام 1942 في قرية بوزويك الصربية بالقرب من كرايينا. انضم إلى الجيش الصربي وسرعان ما برع في الرتب العسكرية. وعندما بدأت حرب البوسنة، ترقى إلى منصب قائد الجيش الصربي البوسني الرئيسي، حيث عمل تحت إشراف الرئيس الصربي آنذاك سلوبودان ميلوسيفيتش.

خلال الحرب، دفع ملاديتش قواته لارتكاب جرائم ممنهجة ضد السكان المدنيين. ومن بين أفعاله الموثقة القصف العشوائي لسراييفو، عاصمة البوسنة، الذي أودى بحياة آلاف المدنيين. كما أمر بعمليات تطهير عرقي واسعة النطاق طردت مئات الآلاف من المسلمين والكروات من ديارهم.

مع انتهاء الحرب عام 1995 بموجب اتفاقية دايتون للسلام، فرّ ملاديتش من العدالة. وعاش في مناطق مختلفة من صربيا، مختبئاً بدعم من شبكات متطرفة تعتبره أيقونة قومية. واستغرق البحث عن القبض عليه 16 عاماً قبل أن تتمكن السلطات الصربية أخيراً من تحديد مكانه وإلقاء القبض عليه.

تمثل وفاة ملاديتش نهاية فصل من فصول العنف الدموي الذي عانت منه منطقة البلقان. غير أن إرثه الرهيب لا يزال يؤثر على ملايين الناجين والضحايا ممن عاشوا الحرب. وتبقى ذكرى جرائمه تشهد على أهمية العدالة الدولية والمساءلة عن الجرائم ضد الإنسانية.

ترك ملاديتش أطفالاً وأحفاداً، بعضهم عاشوا حياة هادئة بعيداً عن الأضواء. لكن إرثه العسكري والسياسي ظل محط نقاش محتدم في صربيا والمنطقة، حيث ينقسم الرأي العام بين من يراه مجرماً حربياً وبين من لا يزالون يعتبرونه شخصية عسكرية وطنية.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#رتكو ملاديتش#جرائم حرب#البوسنة#الإبادة الجماعية#محكمة دولية#سريبرينيتسا
المصدر: New York Times

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته