التيار الأصولي الإيراني يحذّر من وساطة إقليمية قد تكون فخّاً أمريكياً
Middle East Eye
M
Middle East Eye
المصدر الأصلي
ينظر التيار الأصولي الإيراني بريبة شديدة إلى جهود باكستان وعمّان للوساطة بين طهران وواشنطن، معتبراً إياها جزءاً من محاولة أمريكية للخداع وتغيير حسابات إيران. يرى هذا التيار أن الولايات المتحدة تستخدم الوسطاء الإقليميين للخروج من أزمتها العسكرية والاقتصادية المتفاقمة.
**تحذيرات من "خداع أمريكي"**
قوبلت الجهود الأخيرة التي تبذلها باكستان وعمّان للتوسط بين إيران والولايات المتحدة برفضٍ قاطع من التيار الأصولي الإيراني، الذي يعتبر المبادرات الدبلوماسية الإقليمية امتداداً لمساعي واشنطن لخداع طهران وإعادة حساب حساباتها السياسية والعسكرية.
وصفت صحيفة "كيهان" اليومية، الناطقة بلسان هذا التيار، زيارات المسؤولين الباكستانيين والعمانيين إلى طهران بأنها جزء من "مرحلة جديدة من عملية الخداع التي تشنها البيت الأبيض".
يعود جذر هذا الشك من الوساطة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا، حتى الآن، هجومين بينما كانت المفاوضات مع إيران جارية؛ تجربة عمّقت من عدم الثقة في أي اقتراح بشأن التفاوض أو الهدنة.
كتبت الصحيفة أن واشنطن، بعد إخفاقها على ساحات المعركة أمام إيران وفي ظل تصعيد الضغوط الاقتصادية، تلجأ إلى وسطاء إقليميين للبحث عن مخرج من الوضع الراهن.
أكدت "كيهان" على ضرورة الحفاظ على الضغط العسكري وتقديم رد قوي على الولايات المتحدة. وكتبت: "في مقابل كل انسحاب أمريكي معلّق من الاتفاقيات (كما حدث في الاتفاقيات السابقة)، ستواجه واشنطن مطالب أوسع وشروطاً أقسى من طهران، بما فيها رفع الحصار بشكل كامل، وإطلاق جميع الأموال المجمّدة، ورفع العقوبات، والانسحاب العملي للقوات العسكرية".
**الصحف الفارسية ترد على العقوبات الأمريكية الجديدة**
فردت معظم الصحف الإيرانية صفحاتها الأولى يوم الثلاثاء بعناوين حول التأثير المحتمل للعقوبات الأمريكية الجديدة، وذلك بعد يوم من إعلان واشنطن عن هذه الإجراءات.
ركّزت الصحف القريبة من التيار الإصلاحي على الأوضاع الاقتصادية الإيرانية والحاجة الملحّة لمعالجة هذه المشاكل. في المقابل، ركّزت الصحف القريبة من التيارات المحافظة واليمينية على "عدم فعّالية" العقوبات وقدرة إيران على تجاوزها.
استعرضت صحيفة "اعتماد" الإصلاحية المشاكل التي تواجه حكومة الرئيس مسعود بزشكيان، مشيرة إلى العجز المالي والافتقار إلى الاستثمارات والحصار البحري الأمريكي والعقوبات الاقتصادية التي استمرت عقوداً كأهم العوائق أمام تحسين أحوال المواطنين المعيشية.
من جانبها، وصفت صحيفة "كيهان" العقوبات الجديدة بأنها "خدعة سياسية"، كاتبة أن الولايات المتحدة أعلنت عن هذه الإجراءات دون أن تملك الأدوات الضرورية لتنفيذها.
ترجمت صحيفة "جوان" اليومية، الممولة من قوات الحرس الثوري الإسلامي، وجهة نظر "كيهان". غطّت تصعيد الحرب الاقتصادية الأمريكية تحت العنوان: "ترامب يزرع يوم النصر الألماني، فيحصد كارثة واترلو".
كتبت "جوان" في تقريرها: "هذا سلاح يرتد إلى أمريكا ويؤثر على كل شيء من التضخم ومعدلات الفائدة إلى تكاليف تمويل الحكومة وسوق السندات الحكومية. شدّ الحبل لا يختنق حلق إيران فقط؛ في حرب طويلة الأمد، فإنه يضيّق أيضاً مجاري التنفس الأمريكية".
**دبلوماسي يدعو إلى سياسة أقسى تجاه دول الخليج**
في الوقت الذي لا تلوح نهاية للمواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، عادت المناقشات للظهور حول الكيفية التي يجب أن تتعامل بها إيران مع الدول العربية في المنطقة.
دعا محمد مسجد جمعي، السفير الإيراني السابق، إلى اتباع نهج أكثر حزماً تجاه "إمارات" الخليج، وانتقد ما يراه إفراطاً في الأدب في سياسة إيران تجاهها.
وصف مسجد جمعي، عند حديثه عن الدول العربية على الساحل الجنوبي للخليج، السعودية لا بأنها "الأخ الأكبر" بل بأنها "القوة المهيمنة" في المنطقة. قال إن السياسة الخارجية السعودية "تعمل كمصدر توتر". كما قال إن الإمارات العربية المتحدة "تضطلع بدور يتجاوز بكثير قدراتها الحقيقية".
اقترح مسجد جمعي أن أحد المشاكل الرئيسية التي تواجه إيران في التعامل مع دول الخليج هو نهج "مبني بشكل مفرط على الأدب والحديث اللطيف والتأكيد على الأخوة والصداقة". أضاف: "لا يجب أن تحاول بجد للحصول على ابتسامة من الطرف الآخر".
استشهد مسجد جمعي أيضاً بتركيا كمثال على دولة تعمل مع دول الخليج مع اتخاذ موقف حازم منها. جادل بأنه يجب على إيران أن تتعامل مع الدول العربية في المنطقة وفقاً لـ"وزنها وحجمها وموقعها وتاريخها".
**تصعيد الضغوط على طلاب الجامعات**
مع اقتراب السنة الدراسية الجديدة في إيران، تستمر الإجراءات التأديبية ضد الطلاب في جامعة شريف للتكنولوجيا، حيث أصدرت الجامعة أوامر فصل ضد ستة طلاب، وفقاً لما أفادت به وسائل إعلام محلية.
قال محمود بهمنآبادي، نائب شؤون الطلاب في جامعة شريف، إن 236 طالباً تمت إحالتهم إلى اللجنة التأديبية في صلة بالاحتجاجات المناهضة للنظام في يناير.
فتحت الجامعة قضايا تأديبية ضد 115 منهم بعد العثور على أدلة كافية، وفقاً للجامعة. كما تمت استدعاء حوالي 40 طالباً متهمين بانتهاكات أكثر جسامة أمام اللجنة التأديبية.
قال بهمنآبادي: "حتى الآن، حصل ستة أشخاص حاولوا حرق العلم المقدس للجمهورية الإسلامية أو رفعوا علم الملكيين في الجامعة على أوامر فصل".
أضافت الجامعة أن القرارات التأديبية الأخرى تضمنت توبيخات مكتوبة وإيقاف عن الدراسة لمدة فصل دراسي أو فصلين.