زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب هاكيم جيفريز يواجه انتقادات حادة من الجناح اليساري لحزبه بعد اجتماعه مع صهر الرئيس السابق دونالد ترامب جاريد كوشنر. يؤشر اللقاء على احتمالية تبني جيفريز نهجاً تفاوضياً مع إدارة ترامب، الأمر الذي أثار قلق المتشددين الديمقراطيين حول مواقفه السياسية المستقبلية.
عادت التوترات القديمة بين زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب هاكيم جيفريز والجناح اليساري من حزبه إلى السطح هذا الأسبوع، بعد تسرب أنباء عن اجتماعه مع جاريد كوشنر، صهر الرئيس السابق دونالد ترامب.
وتكتسب هذه الأزمة أهمية خاصة، إذ سيضطر جيفريز إلى استرضاء الجناح التقدمي من حزبه العام المقبل في حال فاز الديمقراطيون باستعادة السيطرة على الكاميرا بأغلبية ضيقة. وهذه الخلافات الداخلية تزيد من التعقيدات التي يواجهها الزعيم الديمقراطي.
دافع جيفريز عن الاجتماع في مقطع فيديو نشره على مواقع التواصل الاجتماعي الاثنين، قائلاً إن كوشنر "طلب اجتماعاً، فوافقت عليه لمناقشة أزمة الأسعار والقدرة على تحمل التكاليف". واستغل النيويوركي الفرصة للتذكير بأن كوشنر، الذي كانت تعاملاته مع السعودية موضع دراسة تفصيلية من قبل محققي الكونغرس الديمقراطيين، يبقى هدفاً أساسياً للرقابة البرلمانية.
قال جيفريز: "لن يُعطى أحد حصانة من المسؤولية. سنحاسب كل عضو من أعضاء جهاز ترامب، ابتداءً من اليوم الأول."
وعلق جوزيف جيفراغيس، المدير التنفيذي لمنظمة "أور ريفولوشن" التقدمية، على اللقاء، واصفاً إياه بـ "إشارة واضحة عن نوع الرئيس الذي سيكونه جيفريز". أضاف أن الاجتماع "يعزز المخاوف لدى قاعدتنا من أن غريزة جيفريز تنحو نحو التفاوض مع هيكل السلطة لدى ترامب بدلاً من رسم خطوط حمراء والمواجهة".
أشار كل من جيفراغيس ومتحدث منظمة "جاستيس ديموكراتس" أسامة أندرابي إلى أن هذا اللقاء يأتي بعد تصريح جيفريز على برنامج "ميت ذا بريس" بأن "الرعاية الصحية للجميع"، وهي ركيزة أساسية في برنامج اليسار، ليست "تشريعاً أدعمه".
قال أندرابي لموقع "أكسيوس": "معارضة الرعاية الصحية الشاملة وعقد اجتماعات سرية مع صهر دونالد ترامب يبدو أكثر شبهاً بقيادة الحزب الجمهوري من القادة المحاربين الذين يطالب بهم ناخبو الديمقراطيين في الكونغرس".
جدير بالذكر أن جيفريز كان راعياً مشاركاً في السابق لقانون الرعاية الصحية الشاملة، لكنه تخلى عن دعمه عندما التحق بقيادة الحزب. وسعى لاحقاً إلى تخفيف حدة الانتقادات في مقابلة إذاعية، قائلاً إن الرعاية الصحية يجب أن "تكون حقاً متاحاً لكل أمريكي".
أشار جيفريز إلى أن ثمة "مسارات مختلفة" لتحقيق تغطية صحية شاملة. وأوضح أن "الرعاية الصحية للجميع" أحد هذه المسارات، لكن "آخرين داخل الكتلة النيابية يعتقدون أن هناك طرقاً أخرى للوصول إلى هناك".
كان الانتقاد لا يقتصر على النشطاء. ديمقراطيون في مجلس النواب وعاملون برلمانيون تحدثوا على شرط عدم الكشف عن أسمائهم، وعبروا عن استغرابهم من قرار جيفريز الاجتماع مع شخص لا يشغل أي منصب رسمي في الإدارة.
قال أحد النواب: "من بين كل الأشخاص الذين كان يمكنه الالتقاء بهم، هذا يبدو غريباً. ببساطة لا أتوقع أن يكون كوشنر هو الخيار الأول. الأمر غريب حقاً."
كذلك، لم يصدر جيفريز أي شرح خاص حتى الآن للكتلة الديمقراطية بشأن أسباب اللقاء.
مع ذلك، يشير السياق الأوسع إلى أن بين جيفريز وكوشنر علاقة قائمة. قال مسؤول ديمقراطي كبير لموقع "أكسيوس" إنهما "عملا معاً" في قضايا العدالة الجنائية خلال الفترة الأولى لإدارة ترامب.
ركز الاجتماع على مجالات محتملة من التقاطع بين كوشنر والزعيم الديمقراطي، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" التي نشرت الخبر أولاً. ناقش الطرفان قضايا الإسكان والهجرة والقدرة على تحمل التكاليف، واقترح كوشنر على جيفريز الالتقاء برئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، بحسب مصدر مطلع على تفاصيل الاجتماع.
قال جيفريز في مقابلة لشبكة "سي إن إن" صباح الثلاثاء: "الشعب الأمريكي يريد منا في واشنطن أن نحل المشاكل. لست هنا لمجرد إثارة الضجيج، بل أنا هنا لإحداث فرق حقيقي."
وحاول المدافعون عن جيفريز تهوين الموضوع. قال مسؤول ديمقراطي كبير: "وسائل الإعلام تحاول جعل هذا قضية كبيرة، لكن الأعضاء يحاولون الاستمتاع بآخر أسبوع من عطلة أغسطس. هناك رحلات برلمانية كثيرة وبعضهم يعمل."
أضاف نائب تقدمي: "الناس يتمتعون بالفطرة السليمة بأنه الشخص الوحيد الذي سيرشح نفسه للرئاسة البرلمانية، ومعظمنا يحبه على الصعيد الشخصي. نتعامل معه بشكل خاص بدلاً من العام. إذا كان الجميع يعلمون أن أمره حتمي فلماذا يتحدث أحدهم علنياً؟"
اختتم آدم جرين، الرئيس المشارك لجنة "البروجريسيف تشينج كامبين كوميتي": "المسألة ليست بقدر من تلتقي، بل بما تفعله بعد اللقاء". وأضاف: "عندما يلتقي جافين نيوسوم برجل يميني، يتنازل عن نقاط. لكن إليزابيث وارين تجعل الجمهوريين يوافقون على قوانين الإسكان والمساعدات السمعية المجانية". واختتم بقوله: "الوقت كفيل ببيان ما سيفعله جيفريز بهذا اللقاء."