الاتحاد الأوروبي يدين حضور وزراء صربيين لجنازة مجرم حرب ملاديتش
Al Jazeera
Al Jazeera
المصدر الأصلي
انتقدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا حضور مسؤولين صربيين كبار لجنازة المحكوم عليه بجرائم حرب راتكو ملاديتش، واصفة الحفل بأنه يعكس فشلاً في مواجهة فصل مظلم من تاريخ أوروبا الحديث. كما أشارت البوسنة إلى تخفيض العلاقات الدبلوماسية احتجاجاً على الحدث، بينما يزيد التطور من توتر التفاوضات حول انضمام صربيا للاتحاد الأوروبي.
انتقدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، يوم الثلاثاء، حضور عدد من كبار المسؤولين الصربيين لجنازة المحكوم عليه بجرائم حرب راتكو ملاديتش. ونشر الزعيمان الأوروبيان بيانات متطابقة على منصة إكس، وصفا فيها الصور الموثقة للحفل الذي أقيم في صربيا — مرشحة للانضمام للاتحاد الأوروبي — بأنها "صادمة".
وقالا في البيان: "إن عناصر الدعم الرسمي وحضور بعض كبار المسؤولين الصربيين في الجنازة أمر يثير الأسف العميق، وهو يدل على عجز عن مواجهة فصل مظلم من التاريخ الأوروبي الحديث ويتناقض مع القيم التي تشكل أساس مسار صربيا نحو الاتحاد الأوروبي"، مضيفين: "أفكارنا مع جميع ضحايا الجرائم التي ارتُكبت في دول يوغوسلافيا السابقة".
كان وزير العدل الصربي نيناد فوجيتش قد أعلن في البداية عن تكريم "عسكري وحكومي" لملاديتش، الأمر الذي أثار احتجاجات دولية، وأجبر الرئيس ألكسندار فوتشيتش على تخفيف مستوى الحفل. حضر الجنازة وزيرا الدفاع والعدل الصربيان، ورئيس الكنيسة الأرثوذكسية الصربية، وعدد من المسؤولين من كيان جمهورية صربسكا الانفصالي في البوسنة، بينهم الرئيس سينيشا كاران.
حضر الحفل أيضاً سفير روسيا لدى صربيا ألكسندر بوتسان خاركتشينكو. أما الرئيس فوتشيتش نفسه فلم يحضر الحفل، لكنه وصفه بأنه "تعبير عاطفي"، بينما حضره ابنه.
توفي ملاديتش في لاهاي الشهر الماضي عن عمر يناهز 84 عاماً، وهو يقضي عقوبة السجن المؤبد لإدانته بارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حرب البوسنة في التسعينيات. يعتبره كثيرون من الصرب بطلاً قومياً.
ترتبط سمعة ملاديتش بمذبحة سريبرينيتسا عام 1995، عندما ألقت القوات تحت قيادته القبض على منطقة بوسنية مأهولة بالسكان وقتلت بشكل منظم أكثر من 8000 رجل وفتى، وهي فظاعة حكمت محكمة أممية بأنها إبادة جماعية.
ردت البوسنة بتخفيض العلاقات الدبلوماسية واستدعاء معظم موظفي سفارتها من بلغراد احتجاجاً على الجنازة.
يأتي التنديد الأوروبي ليعمق الخلاف بين بروكسل وبلغراد، قبل أسابيع من نشر الاتحاد الأوروبي تقييمه السنوي لدول المرشحة للعضوية. كانت المفوضة المسؤولة عن التوسع مارتا كوس، المكلفة بإدارة العلاقات مع الدول المرشحة، قد ألغت زيارة لها إلى بلغراد الأسبوع الماضي، قائلة إن تمجيد وفاة ملاديتش سيكون غير متوافق مع قيم الكتلة وأن الجنازة ستشكل "اختباراً" حقيقياً.
كانت احتمالات انضمام صربيا للاتحاد الأوروبي موتورة بالفعل لأسباب أخرى. في أبريل الماضي، حذرت كوس بلغراد من أنها قد تفقد حوالي 1.5 مليار يورو (1.8 مليار دولار) من أموال الاتحاد الأوروبي بسبب عدم انتظام في الانتخابات البلدية.
لم يعلن الاتحاد الأوروبي بعد كيف سيؤثر هذا الحادث على طلب انضمام صربيا. وعندما سُئل متحدث باسم فون دير لاين عن العواقب المحتملة، قال إن الكتلة لا تزال "تدرس الموقف".
أثار تنديد فون دير لاين أيضاً انتقادات من معارضين اتهموها بإغلاق العينين عن الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة. بينما يطلب المدعون الدوليون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في لاهاي بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضد الفلسطينيين، رفض الاتحاد الأوروبي قطع العلاقات التجارية والدبلوماسية مع إسرائيل.
وصف برونو ماكايس، وزير الدولة البرتغالي السابق لشؤون أوروبا، التنديدات بأنها "محرجة" موضحاً أن "قائمة الجرائم المدانة تتطابق تماماً مع قائمة الجرائم التي عفت عنها هذه الحكومات ذاتها أو ساندتها خلال السنوات الثلاث الماضية" في غزة.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#الاتحاد الأوروبي#صربيا#جرائم حرب#ملاديتش#البوسنة#السياسة الأوروبية