دولي🌐 Available in English٢٨ آب ٢٠٢٦

ماليزيا تثير قلقاً دولياً بخطة إعادة الروهينجا إلى ميانمار

ماليزيا تثير قلقاً دولياً بخطة إعادة الروهينجا إلى ميانمار
New York Times
N
New York Times
المصدر الأصلي

تثير خطة ماليزيا لإعادة آلاف لاجئي الروهينجا إلى ميانمار مخاوف حقوقية دولية، في وقت يواجه الملايين منهم اضطهاداً عرقياً ودينياً. تحذر المنظمات الإنسانية من أن الإعادة القسرية قد تعرض اللاجئين لخطر القتل والتعذيب.

أعلنت ماليزيا عن نيتها إعادة آلاف لاجئي الروهينجا إلى ميانمار، في خطوة أثارت موجة من الانتقادات الحادة من منظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي، الذي يُحذّر من أن هذه الخطوة قد تعرّض اللاجئين لأخطار جسيمة.

يُقدّر أن حوالي 180 ألف لاجئ من الروهينجا يعيشون في ماليزيا، وهي دول لم توقّع على اتفاقية اللاجئين الدولية ولا توفر حماية قانونية شاملة للاجئين. يفتقر معظم هؤلاء اللاجئين إلى الوثائق الرسمية والحقوق الأساسية، ما يجعل وضعهم هشاً للغاية.

ويخشى الناشطون ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان من أن الإعادة إلى ميانمار ستعرّض اللاجئين للاضطهاد والعنف والقتل. فقد شهدت ميانمار، منذ عام 2017، حملة عسكرية وحشية ضد أقلية الروهينجا المسلمة، وصفتها الأمم المتحدة بأنها قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية.

قالت ناطقة باسم منظمة العفو الدولية إن "إعادة الروهينجا إلى ميانمار ستكون انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي، وتحديداً مبدأ عدم الإعادة القسرية"، محذرة من أن اللاجئين سيواجهون "انتقاماً محتملاً وتعذيباً وربما الموت".

وأشارت منظمات حقوقية إلى أن جنود ميانمار أرتكبوا جرائم حرب موثقة ضد الروهينجا، بما فيها الحرق المتعمد للقرى والاغتصاب والقتل الجماعي. وتقول شهادات ناجين إن الجيش استهدف بشكل منهجي النساء والأطفال والمسنين.

ولم تعترف حكومة ميانمار بجنسية الروهينجا، بل تعتبرهم "متسللين" من بنغلاديش، وهي سياسة كانت من بين الأسباب الرئيسية التي أدّت إلى فرارهم من البلاد. وترفع الجنتا العسكرية الحاكمة حالياً في ميانمار مستويات القمع والعنف ضد الأقليات المختلفة.

رفضت ماليزيا الكشف عن تفاصيل خطتها للإعادة، لكن مصادر حكومية أشارت إلى أنها تسعى لتقليل العبء المالي والاجتماعي الناجم عن وجود اللاجئين على أراضيها. وتواجه البلاد ضغوطاً اقتصادية متزايدة وتوترات عرقية داخلية بسبب تدفق اللاجئين على مدى السنوات الماضية.

إلا أن هذا التبرير لم يلقَ قبولاً لدى المجتمع الدولي. فقد أصدرت الأمم المتحدة بياناً حذرت فيه ماليزيا من الالتزام بالقانون الدولي، مؤكدة أن "مبدأ عدم الإعادة القسرية" يحظر على الدول طرد أي شخص إلى أراضٍ قد يواجه فيها خطر الموت أو التعذيب أو الاضطهاد.

كما دعت منظمات حقوقية الدول المانحة والشركاء الدوليين لماليزيا إلى استخدام نفوذهم لثني الحكومة عن هذه الخطة، مشددة على ضرورة توفير الدعم المالي والتقني الكافي لماليزيا بدلاً من إرغام اللاجئين على العودة.

وقال الخبراء إن الحل الأمثل يتطلب تعاوناً إقليمياً ودولياً، بما فيه إعادة التوطين الآمن للروهينجا في دول ثالثة وتقديم المساعدات الإنسانية الفورية. غير أن هذا الحل يبدو بعيد المنال في الوقت الراهن، خاصة وأن عدداً من الدول الغنية تتجنب تحمل مسؤوليتها تجاه اللاجئين.

وتأتي خطة ماليزيا في سياق أعم من التدهور المستمر للأوضاع الإنسانية في منطقة جنوب شرق آسيا، حيث يواجه ملايين الأشخاص نزوحاً قسرياً وانتهاكات حقوقية متكررة. وتعكس هذه الخطوة أيضاً الضغوط المتزايدة على الدول المضيفة للاجئين، والتي تفتقر إلى الموارد والدعم الدولي الكافي.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#ماليزيا#الروهينجا#ميانمار#لاجئون#حقوق الإنسان#القانون الدولي
المصدر: New York Times

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته