رئيس وزراء قطر يتوجه إلى طهران لإحياء محادثات أمريكية إيرانية
Al Jazeera
Al Jazeera
المصدر الأصلي
يتوجه الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها، إلى طهران في محاولة لتخفيف التوترات وإحياء الحوار بين إيران والولايات المتحدة. وتأتي الزيارة في إطار جهود قطرية متواصلة للوساطة بين الجانبين، بعد انهيار اتفاق فهم وقّع الطرفان في يونيو الماضي.
سيصل رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني إلى طهران يوم الخميس للقيام بمحادثات حول تخفيف التوترات وإحياء الحوار بين إيران والولايات المتحدة.
أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية القطرية عن الزيارة في بيان نشره على منصة إكس أمس الأربعاء. وقال ماجد الأنصاري إن الشيخ محمد، الذي يتولى أيضاً منصب وزير الخارجية، سيلتقي بـ "عدد من المسؤولين الإيرانيين" في طهران بهدف "بحث السبل الكفيلة بتخفيف التوترات" و"تهيئة الظروف المواتية للحوار".
وأضاف الأنصاري: "تأتي الزيارة انسجاماً مع موقف دولة قطر الراسخ بأن السبيل الدبلوماسي هو أفضل وسيلة لحل الخلافات والنهوض بالأمن والاستقرار في المنطقة."
وأكدت إيران الزيارة، مشيرة إلى أن المناقشات ستغطي "استمرار جهود الوساطة والمبادرات القطرية، فضلاً عن التطورات الإقليمية الأخرى".
اضطلعت قطر بدور الوسيط غير الرسمي بين واشنطن وطهران، وساهمت في التوصل إلى مذكرة تفاهم في يونيو أسفرت عن وقف مؤقت للأعمال العدائية. إلا أن الاتفاق انهار في يوليو، والنزاع الآن يقترب من شهره السادس، مع توقف الاشتباكات لكن بدون تطور دبلوماسي ملموس في الأفق.
في المقابل، وعدت الولايات المتحدة بزيادة الضغط الاقتصادي على طهران عبر فرض عقوبات على شركائها التجاريين.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقناة الجزيرة أمس الأربعاء إنه "لا يستعجل" استئناف المحادثات مع إيران، معتبراً أن الإجراءات الاقتصادية والعسكرية ضد طهران فعّالة على حد سواء. وأضاف: "ليس لدي جدول زمني؛ مهما استغرق الأمر من وقت".
واصلت إيران إدانتها لحملة الضغط الاقتصادي. وكتب وزير الخارجية عباس عراقجي للأمم المتحدة أمس الأربعاء معتبراً العقوبات الجديدة "عملاً من أعمال الإرهاب الاقتصادي والدولتي", وحثّ الدول الأعضاء على عدم تنفيذها.
وقال عراقجي: "تلحق العقوبات ضررأ متعمداً بالمدنيين بتقييد إمكانية الوصول إلى الغذاء والدواء والمعدات الطبية والطاقة والمواد الضرورية الأخرى، منتهكة حقوقاً أساسية تشمل الحق في الحياة والصحة والغذاء والعيش برفاهية كافية".
يبقى الجانبان متنازعاً أيضاً حول مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي كان يشهد مرور خمس أعشار التجارة العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسيّل قبل بدء حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير.
تريد إيران السيطرة على المضيق، بينما تفضل الولايات المتحدة بقاءه ممراً دولياً مفتوحاً للجميع. وهذا الخلاف أسهم جزئياً في انهيار مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو.
انخفض تدفق النفط عبر المضيق منذ ذلك الحين إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر، حيث عبر نحو 5 ملايين برميل يومياً الممر يوم الاثنين. وقبل نشوب الحرب، كان المضيق يشهد مرور ما يقارب 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام.
قالت وزارة الخارجية القطرية إن الشيخ محمد سيناقش أيضاً وضع المضيق في اجتماعاته بطهران يوم الخميس، مركزاً على "ضرورة عودته إلى الوضع السابق لـ 28 فبراير".
تأتي زيارة الشيخ محمد قبل يومين من اجتماع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي بنظيره الإيراني عباس عراقجي في طهران.
عقب تلك المحادثات، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن البلديْن اتفقا على رسم طريق مؤقتة جديدة للملاحة في المضيق. إلا أنه أصرّ على أن المضيق لن يعود للتشغيل الطبيعي إلا بعد أن تفي الولايات المتحدة بالتزاماتها بموجب اتفاق يونيو، بما في ذلك رفع العقوبات وتحرير الأموال المجمدة.
زار رئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير طهران أيضاً في وقت سابق من الأسبوع في محاولة لـ "كسر الجمود" في النزاع، وأفادت إسلام آباد بـ "تطورات جوهرية" في تلك المحادثات.
قال مصطفى خوشچشم، أستاذ في جامعة العلوم التطبيقية بطهران: تدفع الدول الإقليمية نحو الحوار لأنها "تعتقد أن الوضع يتجه نحو التصعيد". وأضاف: "تدرك هذه الدول أن اندلاع حرب كاملة ستؤدي إلى انتشار الحريق في كامل المنطقة وما وراءها، بما ينجم عن ذلك من أثر ضار على الاقتصاد العالمي. لذلك تشهد المحاولات الدبلوماسية من جانب هذه الدول نشاطاً حثيثاً."