أثارت تحركات الرئيس ترامب لتفادي فرض عقوبات جديدة على قطاع الطاقة الروسي موجة صدمة في واشنطن، وفجّرت توتراً دبلوماسياً وجدلاً سياسياً داخل الحزب الجمهوري. ويرى منتقدون أن هذه الخطوات قد تمنح موسكو متنفساً اقتصادياً في وقت تواصل فيه حربها على أوكرانيا.
أثارت تحركات الرئيس ترامب الرامية إلى تفادي فرض عقوبات جديدة على قطاع الطاقة الروسي موجة صدمة في واشنطن، وأدت إلى توتر دبلوماسي واضطراب سياسي.
تكمن أهمية هذه التطورات في أن سعي ترامب إلى خفض أسعار الطاقة قبيل الانتخابات النصفية قد يمنح روسيا طوق نجاة اقتصادياً، ويكشف في الوقت ذاته عن انقسامات داخل حزبه. فصادرات النفط والغاز والمنتجات البترولية تسهم في تمويل الحرب الروسية على أوكرانيا.
وفي وقت متأخر من يوم الجمعة، أوقف ترامب تطبيق عقوبات جديدة على روسيا، إضافةً إلى رسوم جمركية على كبار مشتري الطاقة الروسية، كان من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ بموجب قانون غراهام، وهو تشريع ذو طابع حزبي وقّعه ترامب الشهر الماضي. وجاء ذلك بعد أيام قليلة من تنازل الإدارة عن عقوبات معينة ضمن صفقة تهدف إلى تمكين تصدير كميات أكبر من الديزل الروسي، بعد أن تحولت الأسعار المرتفعة إلى عبء سياسي على الجمهوريين.
أبرز ما نرصده:
تبرير جديد: قال وزير الطاقة كريس رايت، في ظهور تلفزيوني أمس على شبكتي CNN وABC، إن صفقة الديزل تمثل «جزرة» لدفع روسيا إلى تخفيف هجومها على أوكرانيا. وأوضح لبرنامج «This Week» على شبكة ABC أنها «حافز لروسيا»، مفاده أنه إذا تمكنت موسكو من تقليص النزاع مع أوكرانيا، فقد تحصل على وقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة، أو تخفيف حدة الصراع بما يتيح لها تصدير الديزل، عندها «سنسمح بتدفقه إلى الأسواق العالمية». كما أدت الضربات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة إلى خفض الطاقة التكريرية لروسيا. وقدّم ترامب، في منشور على منصة «تروث سوشيال» أمس، قراراته الأخيرة بوصفها وسيلة للتوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا.
جدول زمني جديد: قال وزير الخارجية ماركو روبيو للصحفيين يوم السبت إن ترامب يريد أخذ 60 يوماً لمراجعة تطبيق قانون غراهام، بهدف تقييم أثره على الاقتصادين العالمي والأمريكي.
علاقة آخذة في التدهور: انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بحدة وعلناً كلاً من صفقة الديزل وقرار ترامب تعليق تطبيق عقوبات قانون غراهام مؤقتاً. في المقابل، هاجم منشور ترامب زيلينسكي لاستهدافه المصافي الروسية، مشدداً على أن هذه الهجمات «تضر بشدة بأسواق الديزل العالمية، بما فيها الأسواق الأمريكية».
انشقاقات جمهورية: انتقد كثير من أعضاء الحزب الجمهوري ومرشحيه، بدرجات متفاوتة، إلى جانب الديمقراطيين، قرارات الإعفاء التي أصدرها ترامب مساء الجمعة، وصفقة الديزل التي سبقتها بأيام. فقد قالت السيناتورة دارلين غراهام (جمهورية - ساوث كارولينا) لوكالة «أسوشيتد برس» إنها تختلف مع قرار ترامب عدم تطبيق القانون الذي يحمل اسم شقيقها الراحل، السيناتور ليندسي غراهام (جمهوري - ساوث كارولينا)، وذلك في الوقت الراهن. وهي تسعى إلى ولاية كاملة بعد أن عُيّنت لتحل محل شقيقها. كما أعرب النائب السابق مايك روجرز، مرشح الحزب الجمهوري في سباق مجلس الشيوخ المحتدم بولاية ميشيغان، عن قلقه من القرار، لكنه تجنّب انتقاد ترامب بشكل مباشر في مقابلة مع CNN أمس. أما آخرون فكانت لهجتهم أشد، ومنهم السناتور ثوم تيليس (جمهوري - كارولاينا الشمالية)، المنتهية ولايته، الذي وصف الخطوة التي أقدم عليها ترامب مساء الجمعة بأنها «تتجاوز كل حدود المسؤولية».
تململ داخل الكونغرس: «يتزايد عدد النواب الجمهوريين في مجلس النواب الذين يحذّرون الرئيس ترامب من استعدادهم لعرقلة تمويل إضافي للبنتاغون، ما لم تتشدد الإدارة مع روسيا»، وفق ما أوردته صحيفة «ذا هيل».
ما نتابعه: مع بقاء أسابيع قليلة على الانتخابات النصفية، يخرج مزيد من الجمهوريين علناً عن خط ترامب.