دوليمتوفر بالإنكليزية

مسيّرات الدعم السريع القاتلة تكشف عمق الخلاف بين السودان وإثيوبيا

تعكس اتهامات الحكومة السودانية لإثيوبيا بالوقوف وراء موجة هجمات دامية بالطائرات المسيّرة خلافاً عميقاً ومزمناً بين البلدين. ويهدد هذا الخلاف بتأجيج النزاعات الداخلية في كليهما.

ترجمة وتحرير كروس لاينز
عن Al Jazeera٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٧:٢٨ م
مسيّرات الدعم السريع القاتلة تكشف عمق الخلاف بين السودان وإثيوبيا
Al Jazeera
19
تعكس اتهامات الحكومة السودانية لإثيوبيا بالوقوف وراء موجة هجمات دامية بالطائرات المسيّرة خلافاً عميقاً ومزمناً بين البلدين، قد يزيد من حدة النزاعات الداخلية في كليهما.

تقدّمت الحكومة السودانية بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، تتهم فيها قوات الدعم السريع شبه العسكرية، التي تخوض حرباً مع القوات المسلحة السودانية منذ أبريل 2023، باستخدام الأراضي الإثيوبية لشن هجمات على منشآت مدنية، من بينها محطات الكهرباء.

ويقول الخبير في شؤون الحدود السودانية عبد الكريم الأمين أحمد لقناة الجزيرة إن الدعم الإثيوبي المزعوم لقوات الدعم السريع أحدث تبايناً داخل القوات المسلحة السودانية حول كيفية الرد.

وأضاف الأمين: «الاتهامات المتبادلة كثيرة وشبه يومية، وبلغ التوتر لدى الجيش السوداني مستويات عالية، حتى إن أصواتاً داخل الجيش والقوات المتحالفة معه طالبت بإعلان الحرب على إثيوبيا بسبب هذه التدخلات».

وتسببت الهجمات المرجّح أنها من قوات الدعم السريع بأضرار جسيمة في البنية التحتية المدنية بالمناطق الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة. وأُخرج أكثر من 90 في المئة من محطات الكهرباء في المدن السودانية عن الخدمة بفعل الهجمات بالطائرات المسيّرة. ويرى الأمين أن القدرات التقنية لهذه الأسلحة تدل على دعم خارجي كبير.

وقال الأمين: «إنها طائرات غامضة، تصل إلى مسافات بعيدة، وتكاد تنتهك كل الأراضي السودانية حالياً، وهذا يؤكد أنها طائرات ذات خصائص وقدرات طيران مميزة للمدى البعيد، ولها قوة تدميرية عالية».

وأعدّت وزارة الخارجية السودانية، بالتعاون مع الاستخبارات العسكرية، تقريراً مفصلاً زعم أن 70 هجوماً منفصلاً شاركت فيه 187 طائرة مسيّرة أحادية الاتجاه شُنت من الأراضي الإثيوبية بين فبراير وأكتوبر. ويبدو أن وتيرة هذه الهجمات في تزايد، إذ نُفّذت 28 هجمة بواسطة 97 طائرة في أكتوبر وحده.

وألحقت الطائرات المسلحة دماراً كارثياً بالمدنيين في السودان، حيث نزح 13 مليون شخص، ويواجه الآلاف خطر المجاعة بسبب الحرب.

وبحسب تقرير أعده مجلس السيادة الانتقالي، المرتبط بالقائد الفعلي للبلاد عبد الفتاح البرهان وبالقوات المسلحة، أدت الهجمات بالطائرات المسيّرة بين 15 فبراير و27 أكتوبر إلى مقتل 176 جندياً سودانياً و484 مدنياً. وحدد التقرير مطار أسوسا في غرب إثيوبيا، ومنطقة الحدود بين كرمك وقيزان، وقاعدة بحر دار الجوية في أمهرة، مواقع محددة لإطلاق الطائرات.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم السبت، إنه مصدوم من استخدام الطائرات المسيّرة في الحرب، وإنه أدان الحصيلة الكارثية التي تُلحقها بالمدنيين. وفي 3 أكتوبر، قتلت هجمة بطائرة مسيّرة على أسر نازحة في ود المهي، قرب الحدود الإثيوبية، 26 امرأة وأربعة أطفال. وفي 26 أكتوبر، أسفرت هجمة أخرى في نيالا بإقليم دارفور عن مقتل 21 شخصاً على الأقل وإصابة 40 آخرين على الأقل.

وكررت القوات المسلحة السودانية اتهام الحكومة الإثيوبية بمساعدة قوات الدعم السريع. وتنفي أديس أبابا هذه الاتهامات، وتتهم بدورها الحكومة السودانية بدعم متمردين مرتبطين بجبهة تحرير شعب تيغراي.

ولا تقتصر التوترات بين السودان وإثيوبيا على الهجمات بالطائرات المسيّرة واتهامات دعم الجماعات المسلحة، بل تشمل أيضاً صراعاً حول الموارد المائية والتحالفات الإقليمية الاستراتيجية.

وتشهد العلاقة بين البلدين توتراً مستمراً بسبب سد النهضة الإثيوبي الكبير الذي شيّدته أديس أبابا على نهر النيل.

ويعتمد كل من مصر والسودان بشكل كبير على نهر النيل في تأمين احتياجاتهما المائية، ويخشى البلدان، بوصفهما دولتي المصب، أن يهدد السد أمنهما القومي، ويريان أنه يخالف القانون الدولي.

وقال الأمين: «الملف السوداني الإثيوبي ملف معقد تتشابك فيه عوامل كثيرة، أولها مشكلة سد النهضة، وكذلك التقارب بين الجيش السوداني والحكومة المصرية». وأضاف أن الحكومة السودانية غاضبة أيضاً من الدعم الإثيوبي المزعوم لقوات الدعم السريع.

غير أن بدر حسن الشافعي، أستاذ الدراسات الأفريقية وخبير حل النزاعات، يرى أن الخشية من تصعيد يضر بالسودان وإثيوبيا تحول دون مواجهة شاملة بين البلدين.

وكتب الشافعي في دراسة نشرها مركز الجزيرة للدراسات أن «مصلحة الخرطوم تكمن في استقرار جوارها الشرقي لتفادي التهديدات الأمنية وموجات اللجوء».

وأضاف: «تخشى الخرطوم أن يؤدي تقديم الدعم العسكري لتيغراي إلى انفجار الأوضاع على حدودها، ما قد يزيد من عمليات النزوح التي لا تحتملها الولايات السودانية الحدودية، لا سيما في ظل استمرار الحرب ضد حميدتي».

ويمثل أي مواجهة عسكرية مباشرة مع أديس أبابا عبئاً شديداً على منظومة عسكرية سودانية منهكة أصلاً، لا تزال تخوض معارك عنيفة مع قوات الدعم السريع في جنوب شرق البلاد.

ويدرك قادة البلدين في نهاية المطاف الخطر الكارثي لتوسيع ساحة المعركة خارج حدود كل منهما.

وقال الأمين: «إذا فتح الجيش السوداني جبهة حرب مع إثيوبيا، فإن ذلك لا يصب في مصلحته ويربك المنطقة».

وأضاف: «[قد يجد السودان نفسه] يقاتل على جبهتين: قوات الدعم السريع التي تحتل جزءاً من السودان، والجيش الإثيوبي الذي يمتلك إمكانات تمكّنه من الوصول عبر امتداد الحدود».

شارك المقال

الوسوم#السودان#إثيوبيا#الدعم السريع#الطائرات المسيّرة#سد النهضة#النزاع السوداني
المصدر الأصلي: Al Jazeera

لفهم السياق

من نفس الملف وآخر تطوراته