بدأ القادة السياسيون والنخب في الصين اجتماعاً مغلقاً يستمر أربعة أيام لبحث سبل تعزيز الانضباط داخل الحزب الشيوعي الحاكم، في ظل سعي الرئيس شي جين بينغ إلى ولاء أكبر من المسؤولين وتعميق حملته لمكافحة الفساد. ويتابع المراقبون الدورة عن كثب بحثاً عن مؤشرات تتعلق بتوجهات البلاد ومستقبل قيادتها.
بدأ القادة السياسيون والنخب في الصين اجتماعاً استمر أربعة أيام لبحث سبل تعزيز الانضباط داخل الحزب الشيوعي الحاكم، في وقت يدفع فيه الرئيس شي جين بينغ باتجاه ولاء أكبر من المسؤولين، ويعمّق حملته لمكافحة الفساد.
وتحظى الدورة الخامسة للجنة المركزية، التي انطلقت يوم الاثنين، بمتابعة دقيقة أيضاً بحثاً عن مؤشرات حول توجهات البلاد ومستقبل قيادتها.
ويُعقد الاجتماع المغلق قبل نحو عام من موعد يُرجَّح على نطاق واسع أن يحصل فيه شي على ولاية رابعة مدتها خمس سنوات على رأس الحزب، وقبيل تغييرات متوقعة في الشخصيات التي تشغل المناصب في الهيئات القيادية الرئيسية.
ويشارك في الاجتماع نحو 300 عضو من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي.
ورغم أن شي عزز قبضته على السلطة، يرى محللون أن الدورة ستمنحه فرصة جديدة لمواءمة ما يفعله المسؤولون الصينيون مع ما تريده بكين.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن روبي أوسمان، مستشارة أولى للسياسات في معهد توني بلير للتغيير العالمي في لندن، قولها: «الدورة فرصة لضمان أن تتفق الأجيال الجديدة الصاعدة في صفوف الحزب مع تقييم شي للفرص والمخاطر التي تواجهها الصين».
وقد ساعدت الدورات السابقة شي على ترسيخ سلطته.
ويخوض الرئيس الصيني حملة لمكافحة الفساد منذ 14 عاماً، أطاحت بالآلاف من المسؤولين، من بينهم عشرات من أعضاء اللجنة المركزية.
لكن شي لا يزال يشعر بالإحباط من كوادر يقول إنها ما زالت لا تنفّذ توجيهاته. ففي خطاب ألقاه في يناير، ونشرته وسائل الإعلام الرسمية قبل اجتماع هذا الأسبوع، هاجم شي المسؤولين «ذوي الوجهين» الذين يبدون امتثالهم للتوجيهات بينما «يقاومونها في داخلهم»، ووصفهم بأنهم «انتهازيون سياسياً» ويتبعون «الفردية».
وبحسب وكالة أنباء شينخوا الرسمية، ستناقش اللجنة خلال الدورة مشروع قرار سياسي بشأن تعزيز «الحوكمة الذاتية الكاملة والصارمة للحزب».
ويهدف هذا التوجه إلى جعل الكوادر أكثر انضباطاً وفاعلية، وأقل فساداً.
ويرى محللون أن شي يسعى إلى تعظيم الكفاءة والولاء لدى الكوادر عبر فرض مزيد من الرقابة والقواعد.
ويتوقع نيل توماس، الزميل الأول في معهد آسيا سوسايети للسياسات، أن تتصاعد المطالب بتشديد التدقيق في الإنفاق العام والمشاريع الكبرى، وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا لكشف الفساد، وفرض عواقب أشد على المسؤولين الذين يخفقون في تحقيق أولويات شي.
ومن المتوقع أن تسجل هذه الدورة أدنى نسبة حضور منذ وفاة الزعيم السابق ماو تسي تونغ عام 1976، وذلك بسبب عمليات التطهير الواسعة التي نفذها شي.
وتبقى ثمانية مقاعد في اللجنة المركزية شاغرة، بينما يخضع 15 عضواً آخر للتحقيق ويواجهون خطر استبدالهم.
وامتدت حملة شي لمكافحة الفساد إلى المؤسسة العسكرية، إذ أطاحت بخمسة من أعضاء اللجنة العسكرية المركزية البالغ عددهم سبعة، وهي الهيئة العليا للقوات المسلحة في الحزب.
وقد تشهد الدورة تعيين أعضاء جدد في اللجنة العسكرية المركزية، كما قد يعيد شي هيكلة سيطرة الحزب على الجيش.
وتأتي هذه المحادثات في وقت يواجه فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم صعوبة في معالجة ضعف الإنفاق المحلي المستمر، وأزمة ممتدة في قطاع العقارات الحيوي.
شارك المقال
الوسوم:#شي جين بينغ#الحزب الشيوعي الصيني#مكافحة الفساد#اللجنة المركزية#الصين#الانضباط الحزبي