تواجه قرى مساعفر يطّا جنوب الخليل موجة هدم إسرائيلية منظمة تستهدف المنازل والمدارس، مما يهدد حق الأطفال الفلسطينيين في التعليم وحياتهم اليومية. السلطات الإسرائيلية تبرر الهدم بعدم توفر تراخيص بناء، فيما يؤكد الفلسطينيون أن الحصول على هذه التراخيص شبه مستحيل في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل.
في صباح يوم الثلاثاء، غادرت الفتاة سندس الحمامده، ذات الاثنا عشر ربيعاً، منزلها في قرية خربة الفاخت بمساعفر يطّا لتذهب إلى المدرسة. كان هذا اليوم الثالث من السنة الدراسية الجديدة في الضفة الغربية المحتلة. لكن الطالبة في الصف السادس بمدرسة خربة الفاخت الثانوية فوجئت عند عودتها من الدوام: المنزل الذي تركته في الصباح لم يعد موجوداً.
نفذت القوات الإسرائيلية عملية هدم واسعة النطاق في خربة الفاخت، دمرت خلالها منازل وحظائر ماشية وبنى تحتية للمياه ومنشآت الطاقة الشمسية. لم يكن المنزل بالنسبة إلى سندس مجرد جدران وسقف، بل كان ملاذها الآمن والمكان الذي تعود إليه كل يوم.
بالنسبة إلى الأطفال في مساعفر يطّا، جنوب الخليل، يظل شبح الهدم يلاحقهم باستمرار. تقع معظم أراضي مساعفر يطّا في المنطقة (ج) بالضفة الغربية، حيث تتحكم إسرائيل بالتخطيط والبناء. تبرر السلطات الإسرائيلية قرارات الهدم بأن البنايات شُيدت بدون تراخيص، فيما يؤكد الفلسطينيون، بدعم من الأمم المتحدة، أن الحصول على مثل هذه التراخيص يكاد يكون مستحيلاً بالنسبة إليهم.
التهديد لا يقتصر على المنازل فحسب، بل يمتد إلى المدارس أيضاً. في الرابع من أغسطس/آب، طوقت القوات الإسرائيلية مدرسة شعاب البطوم، بحسب بسام جبر، المدير العام للتعليم في مساعفر يطّا. جرافة عسكرية إسرائيلية هدمت بعدها حجرتين استخدمتهما المعلمون والإداريون وحجرة التخزين. وثقت الأمم المتحدة عملية الهدم بشكل مستقل، وأشارت إلى أن السلطات الإسرائيلية احتجت بعدم توفر تصريح بناء إسرائيلي. الأسوأ قد يكون قادماً؛ المبنى الرئيسي للمدرسة لا يزال معرضاً لقرار هدم.
أسّست مدرسة شعاب البطوم عام 2015، وتخدم حوالي 60 طالباً وطالبة من مرحلة الروضة حتى الصف الحادي عشر. قال جبر إن موقعها النائي يجعل نقل الطلاب إلى مدارس أخرى أمراً بالغ الصعوبة.
قدم الموظفون التعليميون استئنافات إلى المحاكم الإسرائيلية، وناشدوا الأمم المتحدة والحكومات الأجنبية للتدخل. لكن المدارس تبقى معرضة للتهديد. بينما تستمر هجمات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين ضد الفلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية، تواجه مساعفر يطّا استهدافاً خاصاً.
المجتمعات النائية هناك لديها قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها والأوضاع فيها قاسية. علاوة على ذلك، عينت السلطات الإسرائيلية مساحات واسعة من المنطقة كمنطقة إطلاق نار عسكري، وهو مبرر آخر لإخراج السكان الفلسطينيين. تشكل مدارس مساعفر يطّا جزءاً مركزياً من الجهود الرامية إلى إبقاء الفلسطينيين في المنطقة، حيث تضمن عدم اضطرار العائلات للسفر بعيداً لتعليم أطفالهم. يؤكد الفلسطينيون أن هذا هو السبب في استهداف المدارس بشكل خاص.
قالت عنتصار عمر أبو صبحة، المدير الإداري بمديرية التربية والتعليم في مساعفر يطّا، إن المدارس في مجتمعات ظيف والريفاية وأم قصة وأم الخير وجنبا وشعاب البطوم وخربة الدبة والمجاز من بين تلك التي تواجه قرارات هدم.
بالإضافة إلى التهديدات التي تحدق بمدارسهم، يتعين على الطلاب والمعلمين التعامل مع إغلاق الطرق والحواجز ووجود المستوطنين للوصول إلى فصولهم الدراسية. قالت أبو صبحة إن المدارس واجهت أيضاً أضراراً واعتداءات أو تحرشاً من المستوطنين داخل أراضيها وحولها. وتصف دورة قاسية يواجهها الأطفال، حيث يخاطرون بفقدان منازلهم ومدارسهم معاً.
قالت: "تخيلوا طالباً في المدرسة، يعود إلى البيت فيجده مهدوماً، ثم يعود اليوم التالي فيجد مدرسته مهدومة". تقول ياسمين صلاق، محامية فلسطينية، إن التهديد لمدارس مساعفر يطّا ينال مباشرة من حق الأطفال في التعليم.
لكن صلاق تؤكد أن القيود الإسرائيلية على الحركة والغارات العسكرية والاعتقالات والتهجير والهجمات التي تؤثر على الطلاب والعاملين في المجال التعليمي تجعل ممارسة هذا الحق صعباً متزايداً. قالت صلاق: "نواجه هدم المدارس كل يوم، مما يجعل استمرار العملية التعليمية شبه مستحيل".
في مدرسة ظيف الثانوية للبنات، قالت الناظرة حناء السلمين إن حوالي 250 طالبة يلتحقن بالمدرسة. تلقت المدرسة إشعار هدم أول مرة عام 2016. تبعته سنوات من الإجراءات القانونية، لكن رفضت محكمة استئناف قرار الطعن هذا العام، فيما تستمر الجهود للحصول على أمر وقف مؤقت. أثرت عدم اليقين هذه على الطالبات بالفعل. بعضهن يعاني من الخوف والقلق، وأخريات انتقلن إلى مدارس أخرى.
قالت السلمين: "المدرسة ليست مجرد مكان للتعليم. هذه المدرسة هي المخرج الوحيد لهؤلاء الطالبات". تخشى أن يدفع هدم المدرسة بعض البنات إلى التخلي عن التعليم تماماً إذا كانت المدارس البديلة بعيدة أو تتطلب عبور طرق غير آمنة.
في مدرسة ظيف، وصفت طالبة الصف العاشر رابحة يوسف جبريل أهمية المدرسة. قالت: "أنا أكبر في هذه المدرسة، وأحلامي تكبر معي يوماً بعد يوم". أضافت أن الطالبات تخاف من هدمها، لكنهن مصممات على المتابعة. قالت رابحة: "حتى لو هدموا المدرسة، سنستمر في الدراسة حتى تحت الأشجار. حتى لو صادروا الكتب، سنحتفظ بها في قلوبنا وعقولنا".
🔗 شارك المقال
الوسوم:#الضفة الغربية#مساعفر يطّا#الهدم#التعليم#الاحتلال الإسرائيلي#حقوق الأطفال