العقوبات الثانوية: كيف تستخدم واشنطن حلفاءها لخنق إيران؟
Al Jazeera
Al Jazeera
المصدر الأصلي
أعلنت الولايات المتحدة عن حملة اقتصادية جديدة تستهدف شركاء إيران التجاريين في أنحاء العالم، مهددة بفرض عقوبات ثانوية على أي دولة أو مؤسسة تتعامل مع طهران. تعتمد الاستراتيجية على نفوذ واشنطن في النظام المالي العالمي لفرض امتثال دول لا علاقة مباشرة لها بإيران.
أعلنت الولايات المتحدة عن موجة جديدة من العقوبات الاقتصادية على إيران وهددت الدول التي تتاجر معها، بهدف اختناق الاقتصاد الإيراني وسط تطورات الصراع المستمرة منذ أشهر. استهدفت العقوبات الأخيرة نحو 60 كياناً في الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا، ضمن حملة ضغط اقتصادي قد تزيد من اضطراب أسواق الطاقة وتهز الاقتصاد العالمي.
أسفرت حرب الولايات المتحدة وإسرائيل التي انطلقت في 28 فبراير بالفعل عن ارتفاع أسعار النفط واضطراب في سلاسل الإمداد العالمية بسبب حصار مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز سابقاً.
**ما الذي هددت به واشنطن شركاء إيران التجاريين؟**
شنت إدارة ترامب بالفعل حملة ضغط اقتصادية على إيران تحت شعار «عملية الغضب الاقتصادي» منذ انطلاق الحرب في فبراير. لكن الولايات المتحدة قررت مؤخراً رفع المراهنة بحملة «عملية الطرد الاقتصادي»، التي تستهدف أيضاً الدول التي تتاجر مع إيران.
قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يوم الاثنين إن الولايات المتحدة ستستهدف جميع مصادر الإيرادات الإيرانية، بما فيها النفط، لمنع دول وشركات أخرى من إجراء أعمال تجارية مع طهران. وأضاف: «هدفنا على الصعيد العالمي قطع كل شريان اقتصادي يدعم هذا النظام الاستبدادي حتى تقف طهران وحدها».
شدد بيسنت على أن دول العالم يجب أن تختار بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن الحملة الجديدة تعرض شركاء طهران التجاريين لعقوبات ثانوية. وقال إن الدول والكيانات التي «تيسر تحويلات أموال وتكون جزءاً من النظام الذي يحول النفط الإيراني إلى أموال وقمع ستكون موضع استهداف».
وعندما سُئل عن السبب وراء تهديد الولايات المتحدة لشركاء إيران بدلاً من فرض عقوبات مباشرة عليهم، قال بيسنت: «حسناً، نحن نوفر للجميع الفرصة لتصحيح السلوك السيء. لماذا أود أن أقوض النظام المالي العالمي؟»
تأتي تصريحات بيسنت الأخيرة متابعة لمنشور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة تروث سوشيال في 19 أغسطس، أعلن فيه ما وصفه بـ«العملية الاقتصادية الأكثر سحقاً» ضد إيران. وكتب ترامب: «أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية وشركاتها ومطاراتها وكياناتها الحكومية بتقديم أي شكل من أشكال الدعم لإيران ستواجه بنفسها عواقب اقتصادية ضخمة».
**ما هي العقوبات الثانوية؟**
استخدمت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة تهديدات ما يُعرف بالعقوبات الثانوية، التي تُفرض على الدول التي تتاجر مع دول مُعاقَّبة. على سبيل المثال، فُرضت عقوبات ثانوية على شراء النفط الإيراني أو المعدات العسكرية الثقيلة من روسيا: الدول والشركات والأفراد الذين ينخرطون في هذه التجارة يواجهون خطر العقوبات الأمريكية.
**كيف تعمل العقوبات الثانوية؟**
يكمن النفوذ الرئيسي للولايات المتحدة في السيطرة على الوصول إلى سوقها والنظام المالي. على سبيل المثال، قد تواجه بنك هندي العقوبات الثانوية حتى لو لم يكن لديه علاقة مباشرة مع إيران، إذا قام بتحويل أموال لشركة هندية تتاجر مع طهران، خاصة إذا كان للبنك فروع أمريكية أو روابط تحويل بالدولار أو عملاء أمريكيين.
هذا الخطر يجعل المؤسسات حذرة جداً، تتجنب أي شيء قد يمس إيران خوفاً من الوقوع في فخ العقوبات الأمريكية. كذلك، يفسر تهديد العقوبات الثانوية الأمريكية لماذا توقفت معظم المصارف والمؤسسات المالية العالمية عن المشاركة في التجارة مع روسيا وإيران، فهي لا تريد المخاطرة بفقدان أعمالها في الولايات المتحدة.
**كيف استُخدمت العقوبات الثانوية في الماضي؟**
وافقت إدارة ترامب الأولى في 2017 على قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات (كاتسا)، الذي استهدف إيران وروسيا وكوريا الشمالية. بموجب هذا القانون، استهدفت الولايات المتحدة دول محددة بعقوبات ثانوية. وفي 2018، استهدفت قسم تطوير المعدات في الجيش الصيني بسبب مشترياته من مقاتلات سو-35 الروسية وأنظمة إس-400 للدفاع الجوي.
في 2020، استخدمت واشنطن عقوبات كاتسا لاستهداف رئاسة صناعات الدفاع التركية (وكالة التشتريات العسكرية) وعدد من المسؤولين المرتبطين بها. جاء ذلك بعد عام من منع الولايات المتحدة تركيا من شراء مقاتلات إف-35 الأمريكية.
استهدفت تركيا لشرائها نظام الدفاع الجوي الروسي إس-400 في 2019. كانت حسابات ترامب أن هذه الأنظمة غير متوافقة مع معدات حلف الناتو وتشكل تهديداً محتملاً لأمن الحلفاء. دفعت هذه العقوبات تركيا إلى الحذر بشأن عمليات شرائها المستقبلية. في يوليو 2026، قال ترامب إنه سيرفع العقوبات عن تركيا وسيقرر قريباً بشأن استئناف مبيعات إف-35.
أي خطوة لإعادة تركيا إلى برنامج إف-35 ستحتاج إلى التغلب على قانون 2020 الذي يتطلب من الإدارة الرئاسية التحقق من أن أنقرة لا تملك أو تشغل الأنظمة الروسية بعد الآن.
بينما كانت عقوبات كاتسا موجهة بدقة، فإنه من غير الواضح ما إذا كانت أي عقوبات تُفرض على شركاء إيران التجاريين ستكون كذلك.
**من هم الشركاء التجاريون الرئيسيون لإيران؟**
صدرت إيران في 2024 حوالي 56 مليار دولار من السلع إلى 112 دولة وإقليماً على الأقل، وفقاً للأرقام الرسمية للجمارك. في نفس السنة، استوردت إيران حوالي 68.5 مليار دولار من السلع من 87 دولة وإقليماً على الأقل.
كانت أكبر شركائها في الصادرات الصين والعراق والإمارات العربية المتحدة وتركيا وأفغانستان. وأكبر شركائها في الواردات الإمارات والصين وتركيا والاتحاد الأوروبي والهند.
يتوقف نفوذ واشنطن على شركاء إيران التجاريين على مدى اعتماد هؤلاء الشركاء على النظام المالي الأمريكي. بالنسبة لعدة قطاعات في الصين وروسيا، هذا الاعتماد ضئيل. لذا، يقول المحللون إن نفوذ ترامب على الصين وروسيا محدود.
تشمل هذه القطاعات معظم مصافي النفط الصينية. وفقاً لشركة كبلر للتحليلات، اشترت الصين 80 في المائة من النفط الإيراني المُشحون في 2025.
قال بول موسغريف، أستاذ العلاقات الدولية المساعد في جامعة جورجتاون في قطر، لـ الجزيرة الأسبوع الماضي إن «سيكون صعباً جداً» على ترامب تنفيذ حملة الضغط الخاصة به بفعالية.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#عقوبات أمريكية#إيران#الاقتصاد#العقوبات الثانوية#تجارة عالمية#الضغط الاقتصادي