وكلاء إيران يتحركون في اليمن والعراق، والأزمة الأمريكية بالشرق الأوسط تتفاقم
Washington Post
Washington Post
المصدر الأصلي
مع استمرار الحرب الأمريكية على إيران عقب مقتل قائدها الأعلى، تفعّل الميليشيات الإيرانية نشاطها في اليمن والعراق، ما أغلق أهم ممرات الطاقة العالمية. ارتفاع أسعار النفط والضغوط على الاقتصاد العالمي يعكسان عمق الأزمة التي يواجهها الرئيس ترامب في منطقة الشرق الأوسط.
من الأردن — بينما فتحت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران بمقتل الخامنئي، قال الرئيس دونالد ترامب إن القصف سيستمر "طوال الأسبوع، أو طالما اقتضت الضرورة لتحقيق هدفنا من السلام في أنحاء الشرق الأوسط، بل في العالم أجمع".
غير أن التصعيد العسكري لم يردع وكلاء طهران. فقد بدأت قوات موالية لإيران في تفعيل عملياتها عبر اليمن والعراق، مستهدفة الممرات الحيوية للتجارة العالمية. أغلقت هذه الحركات اثنين من أهم ممرات شحن الطاقة الدولية، ما دفع أسعار النفط للارتفاع وأرسل موجات من عدم الاستقرار عبر الأسواق العالمية.
الصراع الذي بدأ محصوراً بين واشنطن وطهران توسّع ليشمل شبكة معقدة من الجهات الفاعلة بالمنطقة. ميليشيات الحشد الشعبي بالعراق، والحوثيون بالیمن، وفصائل مسلحة أخرى موالية لإيران، انتقلت من الاستعداد للقتال إلى العمليات الفعلية، مستخدمة الطائرات المسيّرة والصواريخ لاستهداف المصالح الأمريكية والدولية.
بدأ تأثير الأزمة يظهر على الاقتصاد العالمي. حظر الممرات البحرية في الخليج والبحر الأحمر أدى إلى اختناقات في شحن النفط الخام والمنتجات النفطية. هذا الانقطاع الجزئي عن الموارد الطاقية جعل الأسعار تشهد تذبذباً حاداً، وأرجع الاقتصاديون ذلك إلى حالة من عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.
منذ أسابيع، كانت إدارة ترامب قد شرعت في حملة عسكرية موسعة على إيران وحلفائها، ردّاً على ما اعتبرته تهديدات متزايدة للمصالح الأمريكية. لكن الاستراتيجية العسكرية لم تحقق ما كان مأمولاً منها. بدلاً من ردع وكلاء طهران، بدت أن الحملة أثارت غضباً أعمق وجعلتهم أكثر عزماً على المقاومة.
في اليمن، يسيطر الحوثيون على معظم المناطق المأهولة بالسكان، واستخدموا أسلحة إيرانية لتنفيذ هجمات على الناقلات البحرية والسفن في البحر الأحمر. هذه الهجمات عطّلت حركة التجارة العالمية وأرغمت شركات الشحن على اتخاذ طرق بديلة أطول وأكثر تكلفة حول رأس الرجاء الصالح.
في العراق، الصورة أكثر تعقيداً. تحتفظ الفصائل المسلحة الموالية لإيران بنفوذ كبير وسيطرة على أجزاء واسعة من البلاد. في الأسابيع الأخيرة، شنّت هذه الفصائل سلسلة من الهجمات على القوات الأمريكية والمصالح الأمريكية، استخدمت فيها الطائرات المسيّرة والقذائف الموجهة.
ترامب، الذي تعهد بإنهاء "الحروب التي لا نهاية لها" في الشرق الأوسط، وجد نفسه عالقاً في موقف معقد. الخيارات أمامه تبدو محدودة: المزيد من العمليات العسكرية قد يعمّق الأزمة، بينما التراجع قد يُفسَّر كضعف.
مسؤولون أمريكيون، تحدثوا على شرط عدم الكشف عن هويتهم، أقرّوا بأن الوضع أصبح أكثر صعوبة من المتوقع. استراتيجية الحسم السريع لم تتحقق، والحرب بدت أنها ستطول. الخيار الدبلوماسي، الذي كان مطروحاً قبل الحرب، بدا الآن بعيداً عن الواقع، خاصة مع توسّع دائرة الصراع.
الاقتصاد العالمي يشعر بالتأثير. الشركات تحوّل استثماراتها، والمستثمرون يبحثون عن ملاذات آمنة، والعمال يقلقون من الركود المحتمل. أسعار الطاقة التي تشكل أساس الاقتصاديات الحديثة أصبحت رهينة للصراع الجيوسياسي.
في المنطقة، ردود الفعل متنوعة. دول خليجية قلقة من التصعيد المستمر، وتفضل الاستقرار على المواجهة. دول أخرى ترى في الصراع فرصة لتعزيز نفوذها أو موقفها.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل ستستمر هذه الدوامة؟ وهل يمكن لترامب إيجاد منفذ من هذه الأزمة قبل أن تتسع أكثر؟ الإجابات غير واضحة، والمستقبل يبدو غامضاً.