من هو أومار كريملييف، الأوليغارخ الروسي الذي مول حفل زفاف ترامب جونيور؟
The Guardian US
T
The Guardian US
المصدر الأصلي
يُعتبر أومار كريملييف، رجل الأعمال الروسي المقرّب من الكرملين، من أبرز الشخصيات المرتبطة بالدوائر السياسية النافذة في موسكو، وقد بنى إمبراطوريته من صناديق المراهنات وتروجه الملاكمة. يُزعم أنه ساهم في تمويل حفل زفاف دونالد ترامب الابن في جزر البهاما، بعد أن أصبح رئيساً للاتحاد الدولي للملاكمة.
يقف أومار كريملييف في قلب تقارير تشير إلى أنه ساهم في تمويل حفل زفاف دونالد ترامب الابن في جزر البهاما، لكن هذا الأوليغارخ الروسي قضى العقد الماضي يتنقّل عبر أكثر الأوساط السياسية ارتباطاً بالسلطة في روسيا.
وُلد كريملييف عام 1982 في مدينة سربوخوف الصناعية، على بعد حوالي 100 كيلومتر جنوب موسكو. يقول إنه مارس الملاكمة حتى بلوغه التاسعة عشرة، لكنه لم يحترفها قط، معتزياً بما وصفه لاحقاً بقلة الانضباط.
في السنوات التالية، تراكمت عليه سجلات جنائية تضمّنت إدانات بالابتزاز عام 2004 والاعتداء عام 2007، قبل أن يعود للظهور في منتصف العقد الثاني من الألفية الثالثة كوكيل ملاكمة غير معروف نسبياً. كانت شركته "باتريوت" تضمّ نجم الملاكمة الأمريكي السابق روي جونز جونيور في صفوفها، وحصل جونز لاحقاً على الجنسية الروسية.
في تلك الفترة ذاتها، تخلّص كريملييف من اسمه الأصلي، حيث استبدل "لطفالله يف" باسم "كريملييف" الأكثر روسياً، وهو اسم يحمل تشابهاً واضحاً مع الكرملين، ما وضع مسافة أكبر بينه وبين جرائمه السابقة.
في السنوات ذاتها، بدأ كريملييف يبني علاقاته مع شخصيات قريبة من بوتين. بدأ يحضر تجمّعات نادي "ليلي وولفز" الدراجات، وهي منظمة دراجات نقابية فائقة القومية متمتعت قيادتها بصلات وثيقة طويلة الأجل مع الكرملين، وفقاً لما كتبه المخرج الاستقصائي الروسي "بروييكت" في ملف عن رجل الأعمال.
في أحد اجتماعات هؤلاء الدراجين، التقى كريملييف بألكسي روبيزني، وهو ضابط برتبة لواء قوي في الخدمة الأمنية الاتحادية الروسية المسؤولة عن حماية كبار المسؤولين. أضحى روبيزني أحد أهمّ الحماة لكريملييف، حيث ساعده على الوصول إلى كبار المسؤولين والضغط على مصالحه عبر الجهاز الحكومي. الاثنان مرتبطان أيضاً بصلة نسب، إذ ذكرت "بروييكت" أن كريملييف متزوج من أخت روبيزني.
جاء صعود كريملييف عبر الملاكمة بعد ذلك مباشرة. عام 2017، أُعيّن أميناً عاماً للاتحاد الروسي للملاكمة، الذي ارتبط بقوة تحت إدارته بأعضاء نافذين من النخبة الروسية. ترأس روبيزني مجلس إدارته، في حين خدم إيغور سيتشين، الرئيس التنفيذي لشركة روسنفت النفطية الحكومية وأحد حلفاء بوتين طويلي الأمد، على متن مجلسها أيضاً.
سرعان ما امتدّ نفوذ كريملييف عالمياً. عام 2020، انتُخب رئيساً للاتحاد الدولي للملاكمة (الذي أُعيدت تسميته لاحقاً الرابطة الدولية للملاكمة)، حاملاً معه موقعاً يسيّر مسؤول روسي بصلات قوية مع الكرملين على قمة الاتحاد الدولي الحاكم للرياضة.
أثبتت فترة ولايته أنها مثيرة للجدل بشدة. عام 2023، سحبت اللجنة الأولمبية الدولية الاعتراف بالرابطة الدولية للملاكمة بعد سنوات من المخاوف حول حوكمتها وتمويلها والتحكيم، وهي خطوة غير مسبوقة ضد أي اتحاد رياضي دولي.
رد كريملييف بمكثّفاً هجماته على مسؤولي الأولمبياد. وصف مسؤول الملاكمة السابق سي كي وو بأنه مجرم "يستحقّ الإعدام"، واتهم شخصيات نافذة من اللجنة الأولمبية الدولية، بينها الرئيس السابق توماس باخ، بمحاولة تدمير رياضة الملاكمة.
واصل تنظيم بطولات الرابطة الدولية للملاكمة في دول بقيت اتحاداتها الوطنية مخلصة للمنظمة، واعداً بتقديم الدعم المالي وإنشاء مراكز ملاكمة. أعاد كريملييف تحت قيادته تسجيل ملاكمي روسيا وبيلاروسيا تحت أعلام وأناشيد وطنهم، فيما انتقد بشكل متكرر الحظر المفروض على الرياضيين الروس.
في الوقت ذاته، توسّعت مصالح كريملييف التجارية في روسيا بسرعة. يُعتقد أنه يسيطر بفعالية على ثلاث من أكبر شركات المراهنات في البلد، وكان أحد المستفيدين الرئيسيين من إعادة هيكلة سوق المقامرة بقيادة الدولة، وفقاً لشخصين مطلّعين على أصوله.
عام 2024، استحوذ كريملييف على "رولف"، أكبر مجموعة وكالات سيارات في روسيا، بعد أن تمّ تأميمها والاستيلاء عليها من مؤسسها سيرغي بيتروف، ناقد الكرملين الذي غادر البلاد.
كمؤشّر على نفوذه المتنامي، انضمّ كريملييف إلى وفد الأعمال الذي سافر إلى الصين مع بوتين، قبل أن يتوجّه مباشرة إلى جزر البهاما بقليل.
مثل آخرين في الطبقات العليا بموسكو، أظهر كريملييف ولاءً مكشوفاً لبوتين طوال صعوده. قال في مقابلة فيديو عام 2024: "بفضل شخص واحد، توجد اليوم فعلاً كل أنواع الفرص لكسب المال والسعي نحو المزيد".