اخترقت أسعار البنزين في الولايات المتحدة رقماً قياسياً جديداً بلغ 4.15 دولار للغالون في عيد العمّال، مرتفعة بنسبة 30% عن السنة الماضية، بفعل التصعيد العسكري المستمر بين القوات الأمريكية والإيرانية وتداعيات النزاع في منطقة الشرق الأوسط.
يحتل عيد العمّال في الولايات المتحدة مكانة متميزة ليس فحسب كيوم احتفاء بإنجازات العاملين وإسهاماتهم، بل أيضاً كأحد أضخم موسم التسوق والتنزيلات السنوية، الثاني بعد فترة الجمعة السوداء مباشرة. ويتوقع جهاز الأمن في المطارات الأمريكية فحص أكثر من 17 مليون مسافر خلال هذا العطل الطويل، لكن السائقين واجهوا هذا العام ضغطاً غير مسبوق عند محطات الوقود.
وصل متوسط سعر البنزين غير الرصاصي إلى 4.15 دولار للغالون يوم الاثنين، أي بزيادة 30% مقارنة بالعام الماضي وتجاوزاً واضحاً للرقم القياسي السابق البالغ 3.83 دولار للغالون الذي سُجّل عام 2012 في ذات المناسبة. وأسعار الديزل لم تتأخر، إذ قفزت إلى 5.90 دولار للغالون مقابل 3.70 دولار في العام الذي سبقه. يقول باتريك دي هاان، كبير المحللين في موقع غاسبادي المتخصص: "رغم أن أسعار البنزين لم تصل إلى أعلى مستوياتها التاريخية على الإطلاق، فإنها حققت رقماً قياسياً جديداً في هذا الوقت من السنة، الأمر الذي يعني أن الأمريكيين قد يشهدون للمرة الأولى متوسط سعر وطني يتجاوز 4 دولارات للغالون في عيد العمّال".
سكان كاليفورنيا وهاواي وواشنطن يدفعون أعلى الأسعار حالياً، فيما شهدت ولايات يوتا وكولورادو ومونتانا وأيداهو وايومنغ وداكوتا الشمالية أشدّ الارتفاعات منذ بدء النزاع. وأجبرت تكاليف الوقود المرتفعة السائقين على إلغاء رحلات الإجازات البرية والتضحية بخطط السفر لمسافات بعيدة في فصل الخريف والشتاء، كما أن تذاكر الرحلات الجوية المحلية بلغت نحو 20% أغلى من العام الماضي خلال ذات الفترة.
ولا تلوح بوادر راحة على الأفق. فقد أدّى التصعيد العسكري المتجدد بين الولايات المتحدة وإيران إلى عكس الانخفاض الطفيف الذي طرأ على أسعار النفط مؤخراً، مع قفزة الخام برنت للتسليم في نوفمبر بأكثر من 6 دولارات خلال الأسبوع الماضي ليتداول فوق 97 دولار في بداية الأسبوع، بينما تغيّر الخام الأمريكي (WTI) الأيدي بسعر يزيد على 92 دولار.
قصفت القوات العسكرية الأمريكية وأغرقت ثلاث ناقلات نفط إيرانية خلال العطلة الأسبوعية ردّاً على قيام الحرس الثوري الإسلامي الإيراني باستهداف سفن البحرية الأمريكية بالصواريخ الباليستية. كانت الناقلات المغروقة تشمل ناقلة خام عملاقة جداً (VLCC) أُصيبت في الخليج الفارسي بالقرب من جزيرة خارك، إضافة إلى سفينتي نوع سويزماكس بالقرب من خليج عمّان. وأطلق الحرس الثوري صواريخ قاسم بصير المضادة للسفن وأعلن إصابته حاملة طائرات أمريكية، غير أن واشنطن نفت تضرر أي من سفنها.
في المقابل، تواصلت القوات الإسرائيلية قصفها الثقيل لجنوب لبنان استهدافاً لحزب الله، فرداً على ذلك إيران بضربات على قواعد عسكرية في الكويت والإمارات العربية المتحدة. حذّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن شركات النفط والغاز الأمريكية العاملة في الشرق الأوسط أصبحت أهدافاً مشروعة إذا ما استمرت الولايات المتحدة بمهاجمة الناقلات الإيرانية والحفاظ على حصارها البحري. بدوره أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني خطط إنشاء منطقة استبعاد بحرية خارج مضيق هرمز لفرض نطاق محظور ومنع أي سفن من العبور دون إذن إيراني.
وأسهمت الهجمات الواسعة التي شنتها أوكرانيا على مصافي النفط الروسية في تفاقم نقص الوقود عالمياً وأسعاره المتصاعدة. دمّرت الضربات الأوكرانية نحو 40% من البنية التحتية لتكرير النفط الروسي، ما اضطر موسكو لوقف صادراتها من الديزل والبنزين والتحول للاستيراد، مما زاد الضغط على الإمدادات العالمية الأساساً المحدودة.
بحسب وكالة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، انخفضت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة إلى 205.7 مليون برميل للأسبوع المنتهي في 28 أغسطس 2026، وهو مستوى أقل بكثير من متوسط أغسطس الخمسي البالغ 217.6 مليون برميل. وانهارت مخزونات الوقود في مراكز التخزين الرئيسية بأوروبا مثل مجمع أمستردام-روتيردام-أنتويرب (ARA) إلى أدنى مستويات قياسية. وزادت أوروبا استيراداتها من الوقود الأمريكي بشكل حاد منذ اندلاع النزاع مع إيران قبل ستة أشهر، في الوقت الذي تجاهد فيه مصافي أمريكية للوفاء بالطلب رغم تشغيلها بمعدلات قريبة من 100%.
وبشكل عام، تترتب على أسعار الوقود المرتفعة نتائج اقتصادية ثقيلة على الأمريكيين، مما جعلها قضية سياسية حساسة وملتهبة. وفقاً لمؤشر تكاليف الحرب الإيرانية على الطاقة من جامعة براون، كلّفت الحرب المستهلكين الأمريكيين أكثر من 100 مليار دولار في ارتفاع تكاليف الطاقة، وهو كابوس للإدارة الحالية قبيل الانتخابات النصفية. وتشير بيانات الاستطلاعات من موقع بوليتيكو إلى أن 46% من الأمريكيين أعلنوا أن الارتفاع الحاد في أسعار الوقود سيؤثر مباشرة على خياراتهم الانتخابية في نوفمبر.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#أسعار النفط#أسعار الوقود#التوترات الإيرانية#الاقتصاد الأمريكي#أسواق الطاقة#الشرق الأوسط