دولي🌐 Available in English١١ تشرين الأول ٢٠٢٦

صحفي يعود إلى الصين فيجدها أكثر ثراءً لكن أشد جنوناً بالخوف

صحفي يعود إلى الصين فيجدها أكثر ثراءً لكن أشد جنوناً بالخوف
New York Times
N
New York Times
المصدر الأصلي

يروي صحفي عائد إلى الصين بعد سنوات غيابه عن تطور اقتصادي ملموس، لكنه يصادف مناخاً من الريبة والمراقبة الأمنية لم يشهد له مثيلاً من قبل. الدولة التي يعرفها اليوم تبدو أكثر ثراءً وازدهاراً من الناحية المادية، غير أنها محكومة برهاب شامل من الغرب والتجسس والمعارضة الداخلية.

في رحلة استغرقت عدة أسابيع عبر الصين، لاحظت تحولاً جذرياً لم أتوقعه. المدن التي زرتها في السابق، والتي كانت تعاني من الاختناقات المرورية وتعاني الافتقار إلى البنية التحتية الحديثة، أصبحت الآن مراكز حضرية براقة مزدحمة بناطحات السحاب الزجاجية والمحطات السريعة للقطارات الفائقة السرعة.

الاقتصاد الصيني شهد توسعاً مذهلاً. فنادق فاخرة تطالع الأفق، وأسواق تجارية عملاقة توفر كل ما قد يخطر على البال من سلع العالم. الطبقة الوسطى انفجرت بحجمها. الناس يرتدون الملابس من أشهر الماركات العالمية، ويحملون هواتف ذكية متطورة، ويتجولون في متاجر خدمات الإنترنت ذات الواجهات المذهلة.

لكن هذا الازدهار المادي يختفي خلف ستار من الخوف والحذر الذي يعطل الحياة اليومية. في كل مكان زرته، شعرت بحضور الدولة. الكاميرات مثبتة في الشوارع والمحلات والمطاعم. الشرطة، الملثمة وغير الملثمة، تقف في التقاطعات والأماكن العامة.

الأشخاص الذين التقيت بهم، حتى أولئك الذين كنت أعرفهم جيداً منذ سنوات، بدوا حذرين في حديثهم معي. عندما حاولت نقاش السياسة أو انتقاد حكومي طفيف، لاحظت كيف انقبض وجوههم وتحول موضوع الحوار بسرعة. واحد من الأصدقاء القدامى طلب مني بوضوح ألا أكتب عن لقاءنا، قائلاً إن ذلك قد يسبب له "مشاكل".

في الفنادق، من الواضح أن الاتصالات مراقبة. لا يمكن الوصول إلى عدد من المواقع الإلكترونية. تطبيقات الرسائل التي أستخدمها عادة في الخارج لا تعمل بشكل صحيح. عندما حاولت استخدام شبكة افتراضية خاصة للالتفاف حول الرقابة، تلقيت رسائل تحذيرية من فندقي.

التوتر الجيوسياسي واضح أيضاً. في وسائل الإعلام، الحديث المهيمن يتعلق بالتهديدات الغربية والمكائد الخارجية. الولايات المتحدة تُصور كقوة معادية تحاول إيقاف صعود الصين. اليابان وتايوان يظهران كنقاط توتر محتملة. هناك شعور عام بأن العالم ضد الصين، وأن البلاد تحتاج إلى الاستعداد والحذر الدائم.

قابلت مسؤول حكومي واحد في مدينة شرقية، الذي طلب عدم نشر اسمه. قال إن الحكومة تشعر بـ "تهديد حقيقي" من النفوذ الأجنبي والقيم الغربية. "نحن نحمي ثقافتنا وسياستنا من التأثيرات الخارجية"، قال بحزم. عندما سألته عما إذا كان هذا يعني تقييد الحريات الشخصية، تجنب الإجابة المباشرة، لكنه لم ينكر الفرضية.

ما يثير الانتباه هو أن هذا الخوف لا يقتصر على الأماكن العامة. حتى في الحوارات الخاصة، يبدو أن الناس يعبرون عن آرائهم بحذر. النقاش الحر والفكر النقدي، الذي كان يحدث علناً قبل سنوات حتى لو بصوت منخفض، يبدو الآن محظوراً تقريباً.

زيارتي تزامنت مع موجة قمع جديدة على الإنترنت. الحكومة أطلقت حملة لمحاربة ما تسميه "المعلومات الضارة" و"الشائعات". أشخاص تم اعتقالهم لأنهم شاركوا تعليقات نقدية على وسائل التواصل الاجتماعي. المدونون والمؤثرون تعرضوا لحظر حساباتهم.

على الرغم من الازدهار الاقتصادي الواضح، هناك إحساس بأن السلطة تصبح أكثر قسوة وقمعاً. القيود على حرية التعبير تشتد. المراقبة تزداد. والخوف ينتشر مثل الظل على كل مكان، حتى وهو يجلس في مقهى فاخر أو يمشي في شارع مضاء بالأضواء الجميلة.

هذه هي الصين الجديدة التي وجدتها: غنية من الناحية المادية، لكن فقيرة من حيث حرية الفكر والتعبير. ازدهار من الخارج، لكن قيود تامة من الداخل. وهذا التناقض هو ما يترك أعمق أثر على من يزورها ويحاول فهم حالتها الحالية.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الصين#الحريات#المراقبة#اقتصاد#السياسة#جيوسياسة
المصدر: New York Times

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته