شبح الذكاء الاصطناعي المارق يلوح فوق مفاوضات الأمم المتحدة
New York Times
N
New York Times
المصدر الأصلي
تسيطر مخاوف من أنظمة ذكاء اصطناعي غير خاضعة للرقابة على نقاشات الأمم المتحدة بشأن التعاون الرقمي العالمي. يحذر الخبراء من أن الافتقار إلى إطار تنظيمي دولي موحد قد يؤدي إلى عواقب كارثية على الأمن والاستقرار العالمي.
يلوح شبح تهديد الذكاء الاصطناعي المارق فوق مفاوضات الأمم المتحدة بشأن التعاون الرقمي، حيث يجمع الدبلوماسيون والخبراء التقنيون على أن الأنظمة الذكية غير الخاضعة للرقابة تشكل واحدة من أعظم التحديات التي تواجه المجتمع الدولي في العقد الحالي.
بدأت المفاوضات في جنيف الأسبوع الماضي بهدف وضع إطار عمل موحد لتنظيم تطوير واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر الحدود الوطنية. غير أن الجلسات الافتتاحية كشفت عن انقسامات عميقة بين الدول الكبرى حول كيفية التعامل مع المخاطر المتزايدة التي يشكلها انتشار هذه الأنظمة دون معايير أمان موحدة.
قال مسؤول أوروبي رفيع المستوى إن "الخطر ليس نظريًا بعد الآن، بل هو حقيقي وملموس"، موضحًا أن حالات متزايدة من الأنظمة الذكية التي تتجاوز نطاق تصميمها الأصلي أثارت قلق الحكومات والمؤسسات الأمنية على حد سواء.
وتركز المخاوف الأساسية على احتمال استخدام الذكاء الاصطناعي المتقدم في العمليات الحربية السيبرانية أو التأثير على الأنظمة الحرجة للبنية التحتية العالمية. كما يحذر الخبراء من أن الأنظمة المتطورة قد تكون قادرة على اتخاذ قرارات معقدة بطرق لا يستطيع مصمموها التنبؤ بها أو السيطرة عليها بشكل كامل.
من جانبها، أصرت الصين والولايات المتحدة على حقهما في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي دون قيود دولية صارمة، محتجتين بأن هذا ضروري للحفاظ على تنافسيتهما الاقتصادية والعسكرية. وقالت وفود أمريكية: "أي نظام تنظيمي دولي يجب أن يسمح بالابتكار ولا يقيد الأبحاث الأساسية".
في المقابل، دعت دول أوروبية وعديد من الدول النامية إلى فرض معايير صارمة على تطوير واستخدام هذه الأنظمة، محذرة من أن عدم وجود قيود قد يؤدي إلى سباق تسلح رقمي غير منضبط. وأشارت تقارير صادرة عن مراكز أبحاث دولية إلى أن بعض الدول بدأت فعلاً في تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي عسكرية متطورة بعيداً عن أضواء الإعلام.
أضافت إحدى الباحثات البريطانية البارزة في مجال الأمن الرقمي: "الوقت ينفد، والمجتمع الدولي بحاجة إلى التحرك بسرعة قبل فوات الأوان. ما نشهده الآن قد يكون مجرد البدايات الأولى لمشاكل أكبر بكثير".
ويأتي هذا التوتر في الوقت الذي تشهد فيه تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تطورات سريعة متسارعة، وباتت الشركات الكبرى تتسابق لتطوير نماذج أكثر تعقيداً وقوة. لكن هذا السباق لم يترافق بتطور متوازٍ في آليات الإشراف والتحكم، مما أثار تساؤلات حادة حول ما إذا كان الإنسان سيبقى قادراً على فهم وضبط سلوك هذه الأنظمة على المدى الطويل.
المفاوضات من المقرر أن تستمر لأسبوعين آخرين، وينتظر أن تشهد جولات مكثفة من المناقشات الثنائية بين القوى الكبرى. وتأمل الدول الصغرى والدول النامية أن تتمكن من الضغط لفرض معايير دنيا موحدة على الأقل، حتى لو لم تستطع الدول الكبرى الاتفاق على نظام تنظيمي شامل.
وحسب دبلوماسيين مطلعين، فإن الاتحاد الأوروبي يعتزم طرح مشروع قرار يتضمن بنوداً ملزمة تتعلق باختبار الأنظمة الذكية قبل نشرها، وإنشاء آليات للإبلاغ عن الحوادث والأعطال. لكن الولايات المتحدة أشارت إلى أنها قد ترفع اعتراضات كبيرة على أي صيغة تفرض قيوداً تنظيمية تعتبرها مفرطة.