تشن حركة الحوثيين اليمنية المدعومة من إيران هجمات متواصلة بالصواريخ والطائرات المسيرة على السعودية والملاحة البحرية في البحر الأحمر، وسط تصعيد إقليمي متسارع منذ اندلاع الحرب الأمريكية على حليفتها إيران. يهدد العنف المتجدد بين الحوثيين والسعودية بإعادة إشعال الحرب الأهلية اليمنية المجمدة والإضرار بخطوط الملاحة البحرية الحيوية.
من هم الحوثيون؟
الحوثيون حركة عسكرية وسياسية ودينية تحكم معظم شمال غرب اليمن، وأطلقت موجة من الهجمات على السفن والناقلات في البحر الأحمر أثرت على التجارة العالمية والأسواق النفطية. بدأت الحركة إطلاق النار على السفن والهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ على إسرائيل في 2023، مؤكدة أن خطواتها تأتي دعماً للفلسطينيين خلال الحرب الإسرائيلية على غزة التي اندلعت العام السابق.
استأنفت الحركة هجماتها على الملاحة البحرية والسعودية هذا العام ردّاً على حرب الولايات المتحدة على حليفتها الإستراتيجية إيران.
ماذا يريد الحوثيون؟
ظهرت الحركة في أقصى شمال اليمن في تسعينيات القرن الماضي كحركة إحياء للمذهب الزيدي من الإسلام الشيعي، الذي حكم اليمن في فترات سابقة لكن مناطقه الأساسية في الشمال أصبحت فقيرة ومهمشة.
خاضت الحركة سلسلة من الحروب العصابية ضد الجيش الوطني اليمني وصراعاً حدودياً قصير الأمد مع السعودية السنية. وعندما سقط الرئيس علي عبدالله صالح عقب احتجاجات الربيع العربي في 2011، استحكمت الحركة قبضتها على شمال اليمن ورفضت خطة الانتقال السياسي التي دعمتها دول الخليج.
بدعم إيران، حوّل زعيم الحركة السري عبدالملك الحوثي مجموعته من مقاتلي الجبال إلى قوة تضم عشرات الآلاف من المحاربين. استولت الحركة على العاصمة صنعاء في 2014، وأجبرت الحكومة المعترف بها دولياً على الانسحاب جنوباً نحو عدن.
ما وراء الصراع بين الحوثيين والسعودية؟
قلقة من تنامي النفوذ الإيراني في اليمن والفوضى على حدودها، قادت السعودية تدخلاً عسكرياً ضد الحوثيين في أوائل 2015 بهدف إزاحتهم واستعادة الحكومة وإنقاذ خطة الانتقال السياسي.
أسفر الصراع الناتج عن أكبر أزمة إنسانية في العالم وأدى إلى سنوات من القتال الشرس والضربات الجوية المدمرة من قبل السعودية وشركائها في التحالف بما فيهم الإمارات العربية المتحدة.
لكن لم يتمكن أي من الطرفين من تحقيق تقدم كبير في التضاريس الجبلية لليمن، وبقي الحوثيون في السيطرة على الشمال الغربي حيث تعيش غالبية السكان. أظهرت الحركة قدرات صاروخية وطائرات مسيرة متطورة، معتدية على منشآت نفطية ومواقع حيوية في السعودية والإمارات.
بعد سنوات من القتال، وسطت الأمم المتحدة في 2022 لإبرام هدنة بين الجانبين حافظت على السلام حتى هذا العام.
إلى أي مدى يمكن للحوثيين الإضرار بهجماتهم في البحر الأحمر والسعودية؟
أحدثت هجمات الحركة على الملاحة البحرية في البحر الأحمر خلال 2023-2025 تعطيلاً كبيراً للتجارة العالمية، ما أجبر السفن على السير في طريق طويل ومكلف حول أفريقيا. أضافت تهديداتها لناقلات النفط خلال حرب إيران إلى الضغط على صادرات الطاقة من الخليج بعد أن شلّت طهران معظم الملاحة عبر مضيق هرمز، ما أسهم في أزمة نفطية عالمية.
أحدثت بعض هجمات الحركة بالصواريخ والطائرات المسيرة أضراراً كبيرة في السعودية والإمارات على مدى السنوات الماضية، لكنها أثبتت فعالية أقل ضد أهداف بعيدة مثل إسرائيل.
العلاقات مع إيران
تروّج إيران للحوثيين باعتبارهم جزءاً من "محور المقاومة" الإقليمي التابع لها، الذي يضم حزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية العراقية، غير أن علاقاتها بالحركة اليمنية أقل وضوحاً من تلك القائمة مع المجموعات الأخرى.
لا يعترف الحوثيون بالمرشد الأعلى الإيراني بصفته السلطة الدينية العليا بالطريقة التي يفعلها حزب الله والجماعات العراقية. تبقى دوافع الحركة محلية في الأساس رغم توافقها الأيديولوجي مع إيران.
تقول الولايات المتحدة إن إيران سلحت وموّلت وأرسلت مدربين للحوثيين بمساعدة حزب الله. ينفي الحوثيون كونهم وكيلاً إيرانياً ويؤكدون أنهم يطورون أسلحتهم بأنفسهم.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#الحوثيون#اليمن#إيران#السعودية#البحر الأحمر#الشرق الأوسط