دولي🌐 Available in English٢٨ آب ٢٠٢٦

واشنطن تحكم قبضتها على مضيق هرمز وتقلص النفوذ الإيراني

واشنطن تحكم قبضتها على مضيق هرمز وتقلص النفوذ الإيراني
Axios
A
Axios
المصدر الأصلي

أفادت مصادر أمريكية بأن الولايات المتحدة حققت منعطفاً استراتيجياً في السيطرة على مضيق هرمز خلال الشهرين الماضيين، محدّة من قدرة إيران على استخدام أهم ممر مائي عالمي كورقة ضغط. ويأمل البيت الأبيض أن تؤدي هذه المكاسب العسكرية إلى موقف تفاوضي أقوى مع طهران وتخفيف الضغط على أسعار الطاقة العالمية.

منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، اعتمدت إيران على مضيق هرمز كأقوى أوراقها في الصراع. لكن المسؤولين الأمريكيين يؤكدون أن الجيش الأمريكي عمل على مدى الشهرين الماضيين على تآكل هذا النفوذ بشكل مستمر.

ما بدأ قبل ستة أشهر بهدف تقويض القدرات الصاروخية الإيرانية وتدمير برنامجها النووي تحول إلى صراع مفتوح على أهم نقطة اختناق للطاقة في العالم. يقول المسؤولون الأمريكيون إنهم استعادوا زمام المبادرة في المضيق، معتقدين أن ذلك قد يشكل نقطة تحول في الحرب لا توفر فقط تخفيفاً تدريجياً على الاقتصاد العالمي بل تفتح الباب لتحقيق صفقة أفضل مع إيران.

قال الرئيس ترامب في مقابلة هاتفية مع أكسيوس يوم الخميس: "هذا المضيق مفتوح الآن. الرد الإيراني ضعيف جداً. إنهم لا يريدون منا أن نعود للهجوم عليهم. تلك هي لعبة الحرب برمتها. كل ما عداها لا يهم."

عندما بدأت الحرب، كان مضيق هرمز مفتوحاً والنفط يتدفق بدون انقطاع إلى أسواق الطاقة العالمية، وكان سعر برميل برنت الخام حول 72 دولاراً.

وفقاً لمسؤولين إسرائيليين، كانت الخطة الأولية لإغلاق المضيق من تصور قائد البحرية في الحرس الثوري الإسلامي آنذاك، اللواء علیرضا تنگسیری. في الأيام الثلاثة الأولى من الحرب، أعلنت إيران إغلاق المضيق وحذرت من أنها ستهاجم الناقلات التي تحاول العبور. لكن خلف الكواليس، أصدر تنگسیری أمراً صعّد الموقف بشكل درامي: نشر ألغام بحرية في مسار الفصل المروري، وهو الممر الملاحي الدولي الرئيسي عبر المضيق. قُتل تنگسیری بعد ثلاثة أسابيع في غارة جوية إسرائيلية على بندر عباس.

أحضرت الهجمات الإيرانية على السفن وتهديد الألغام الشحن التجاري إلى حالة توقف كامل. وفي الشهرين التاليين، ارتفع سعر برنت بشكل حاد إلى 126 دولاراً للبرميل. اتفق ترامب على وقف لإطلاق النار في 8 أبريل جزئياً استجابة لارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة والضغوط على أسواق الطاقة، وهي بالضبط الآلام الاقتصادية التي كانت إيران تريد إلحاقها.

أصبح فتح المضيق العنصر الأساسي في مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران التي وُقعت بعد شهرين. لكن المضيق لم يفتح تماماً والصفقة انهارت بسرعة.

بعد انهيار مذكرة التفاهم، عملت القوات العسكرية على فتح المضيق من جانب واحد. اشتمل الجهد على عدة عناصر: عملت قوة عسكرية أمريكية بالتنسيق مع الإمارات على توجيه السفن عبر القناة الجنوبية للمضيق مع توفير غطاء جوي لها واعتراض الهجمات الإيرانية بالطائرات بدون طيار والصواريخ. نفذت الولايات المتحدة حملة قصف استمرت أسبوعين قللت بشكل كبير من قدرة الحرس الثوري على مهاجمة السفن. أجرت البحرية عملية كنس ألغام ضخمة شملت غواصي البحرية وفرق النخبة وطائرات بدون طيار تحت الماء وفوقه ومقاولين خاصين لكشف الألغام وتحييدها. أعادت الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

على الرغم من أن عدد السفن التي تعبر المضيق وكمية النفط المُصدّرة منه لا تزالان أقل كثيراً من مستويات ما قبل الحرب، فإن الواقع على الأرض تحسن بشكل ملحوظ. قال المسؤولون الأمريكيون إن إيران فقدت معظم سيطرتها على المضيق والجيش الأمريكي يسيطر بفعالية على معظمه.

إيران لا تزال تطلق النار على السفن لكن قدرتها على استهدافها بدقة محدودة جداً. وفقاً لمسؤول أمريكي، بُصيب فقط 2% من السفن التي عبرت المضيق خلال الشهر الماضي. جرى كنس أكثر من 200 جسم يشبه الألغام من المسار الرئيسي للمضيق. يقول المسؤولون الأمريكيون إن 11 منها فقط كانت ألغاماً فعلية وقليل منها تم نشره بشكل صحيح.

في الأسابيع الأخيرة، نما عدد الناقلات التي تعبر القناة الجنوبية إلى 20 إلى 30 ناقلة كل ليلة، تنقل ما معدله 9 إلى 10 ملايين برميل، بحسب المسؤولين الأمريكيين، أي ما يعادل تقريباً نصف الحجم السابق للحرب.

قال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، في فيديو نشر ليل الخميس: "حققنا معلماً رئيسياً في مضيق هرمز. ممرات الشحن المعترف بها دولياً في المضيق خالية من ألغام إيران البحرية. باختصار: ممرات الملاحة الدولية مفتوحة الآن والزخم يتنامى."

لكن خبراء النفط ومراقبو الناقلات متشككون من أن الأرقام الفعلية مرتفعة بهذا الحد، ويقول المسؤولون الأمريكيون إن المراقبين يقللون من حجم العمليات. تثير التقارير الدورية عن إصابة ناقلات نفط بقذائف تساؤلات أيضاً حول سلامة النقل التجاري عبر المضيق، رغم التأكيدات الأمريكية.

تظهر عمليات التصدير النفطي الأمريكية علامات على التقدم. انضمت الإمارات والبحرين والكويت بالفعل، ومن المتوقع أن تنضم السعودية أيضاً. يأمل المسؤولون الأمريكيون أن تبدأ قطر بقريب بإرسال ناقلات غاز طبيعي مسيل عبر المسار المحمي أمريكياً.

بحلول منتصف سبتمبر، تأمل الولايات المتحدة في توسيع القناة الرئيسية للمضيق بحيث تتمكن 50 سفينة على الأقل من العبور بحراً وجواً من الخليج كل ليلة، مع الهدف في نهاية المطاف الوصول إلى 60 إلى 70 في المائة من صادرات النفط السابقة للحرب.

أفاد مصدران إقليميان أكسيوس بأنه في الأيام الأخيرة، أبدت إيران اهتماماً متجدداً بالمفاوضات. زار قائد الجيش الباكستاني طهران يوم الأحد لمحاولة إحياء الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. تبعه لاحقاً في الأسبوع وزير الخارجية العماني الذي قدم إلى طهران للحديث عن مضيق هرمز. في الخميس، وصل رئيس وزراء قطر، وهو وسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، إلى طهران للتحدث بطلب من إيران، بحسب المصادر الإقليمية.

علناً، التزمت إيران بنفس المواقف السابقة، مطالبة الولايات المتحدة بتنفيذ مذكرة التفاهم وتقديم شروط لإعادة فتح المضيق.

من جانبها، تقول إدارة ترامب إنها غير مهتمة حالياً بالتفاوض مع إيران. كتب الرئيس على منصة تروث سوشيال يوم الخميس: "أنا لا أريد أن ألتقي بهم، هم يريدون ذلك. في الواقع، إنهم يتوسلون لعقد صفقة."

لكن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف لا يزال يتحدث مع القطريين والوسطاء الآخرين. يريد المفاوضون الأمريكيون أن يروا ما إذا كان الحصار الأمريكي وحملة الضغط الاقتصادي والنفوذ المتزايد في المضيق سيجعل إيران تلين مواقفها.

يعتقد المسؤولون الأمريكيون أن الظروف المتغيرة في المضيق تعطي إدارة ترامب يداً أقوى في أي مفاوضات مستقبلية مع إيران. يعتبرون مذكرة التفاهم المؤرخة في 17 يونيو، التي ركزت جزئياً على هرمز، غير ذات صلة بعد الآن، ويتعاملون مع المفاوضات بين عمّان وإيران بشأن ترتيبات جديدة لإدارة المضيق باعتبارها مجرد ضوضاء خلفية.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#مضيق هرمز#إيران#الولايات المتحدة#الطاقة العالمية#الصراع الإيراني الأمريكي#المفاوضات
المصدر: Axios

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته