أعلنت شركة إنرپارك، أكبر مشغّل محطات للطاقة الشمسية في أوروبا، عن إفلاسها أمام محكمة هامبورغ وسط أزمة اقتصادية خانقة تضرب قطاع الطاقة المتجددة في ألمانيا. يعود الانهيار إلى تدهور جودة المشاريع الاستثمارية وتراجع الأسعار بفعل الإنتاجية الزائدة وتأخر توسع الشبكات الكهربائية.
أودت الطفرة في منشآت الرياح والطاقة الشمسية في ألمانيا بقطاع الطاقة المتجددة إلى أزمة اقتصادية حادّة، وذلك وسط توسّع بطيء للشبكات الكهربائية وتقلصات متكررة في الإنتاج.
حققت ألمانيا عام 2023 علامة فارقة حين تجاوزت حصة الطاقة المتجددة 50% من إجمالي توليد الكهرباء فيها. وفي النصف الأول من العام الحالي، ارتفعت هذه النسبة إلى مستوى قياسي بلغ 58% من استهلاك الكهرباء الألماني، مقابل 55.8% في الفترة نفسها من السنة الماضية، وفقاً لتقديرات جمعيات الصناعة المتخصصة ZSW و BDEW التي أصدرتها في يوليو.
تسعى ألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي، إلى تعزيز قطاعات الطاقة الشمسية والرياح بأهداف طموحة وتعديلات تشريعية تسهّل عملية الترخيص والموافقة على المشاريع. وتستهدف البلاد تركيب 10 غيغاوات من طاقة الرياح سنوياً لتحقيق نسبة 80% من الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء بحلول 2030.
لكن رغم التقدم الملموس في إضافة طاقات متجددة جديدة، بات عدد من مطوري ومشغلي محطات الرياح والطاقة الشمسية يتقدمون بطلبات إفلاس في الأسابيع الأخيرة بسبب تراكم الديون.
المشكلة الأساسية تكمن في أن الزيادة السريعة في الطاقات المركبة فاقت خطط تحديث وتوسيع الشبكات الكهربائية، مما أدى إلى تأخر ربط عدد من محطات الطاقة الشمسية والرياح بالشبكة. إضافة إلى ذلك، عندما يرتفع إنتاج الطاقة الشمسية والرياح، تضطر السلطات إلى تقليص الإنتاج، الأمر الذي يتسبب في خسائر فادحة لمشغلي هذه المحطات. كما يؤدي ارتفاع الإنتاج إلى انهيار الأسعار تحت الصفر يومياً، مما يزيد الضغط على الجدوى الاقتصادية للمشاريع.
في ظل هذه الظروف، عجز بعض المطورين عن الاستمرار.
فقد أعلنت شركة إنرپارك AG، إحدى أكبر شركات تشغيل محطات الطاقة الشمسية في أوروبا، إفلاسها أمام محكمة هامبورغ الأسبوع الماضي. وقالت الشركة إن العمليات ستستمر في جميع محطاتها الشمسية، بينما يعمل المسؤولون المؤقتون عن الإفلاس على "تثبيت العمليات التجارية واستقرار شركات المجموعة".
تمتلك إنرپارك طاقة مركبة بمقدار 5.5 غيغاوات، منها 3.8 غيغاوات متصلة بالشبكة، وتدير أكثر من 500 محطة للطاقة الشمسية، مما يجعلها من أكبر مالكي محطات الطاقة الشمسية المستقلة في أوروبا.
وفي أوائل الصيف الجاري، أعلنت شركة سوويتك الألمانية المتخصصة في الطاقة الشمسية والرياح إفلاسها أيضاً بسبب ديون متراكمة.
يحذر الخبراء من أن تدهور جودة المشاريع الاقتصادية قد يؤدي إلى موجة جديدة من حالات الإفلاس في المدى القريب. وقال ينس بوركاردت، المؤسس المشارك لمركز المناخ والاستدامة في مجموعة بوسطن للاستشارات، لوكالة بلومبيرج إن "الشركات الفعّالة والمتنوعة ستظل تحقق أرباحاً، لكن ليس بالحجم الذي كانت تحققه خلال سنوات أزمة الطاقة".