دولي🌐 Available in English٢٨ آب ٢٠٢٦

صربيا تُوازن بين الاتحاد الأوروبي وروسيا قبل انتخابات حاسمة

صربيا تُوازن بين الاتحاد الأوروبي وروسيا قبل انتخابات حاسمة
DW World
D
DW World
المصدر الأصلي

تسعى صربيا للموازنة الدقيقة بين علاقاتها بالاتحاد الأوروبي وروسيا في سياق انتخابات حاسمة مقررة في أكتوبر. يعكس التعامل الرئاسي مع حرائق الغابات وزيارة الرئيس الأوكراني هذه الحسابات السياسية المعقدة.

لا تزال آثار حرائق الغابات عالقة في أجواء أجزاء من صربيا، لكن مع تراجع الألسنة اللهب ببطء، يظهر نقاش جديد في أعقابها — تتعلق بالسياسة أكثر بكثير من إطفاء الحرائق.

في أوائل أغسطس، اجتاحت حرائق الغابات الأراضي الصربية، مما أثر على أكثر من 3500 هكتار بمفردها في محمية دليبلاتو للرمال الطبيعية. لأيام متتالية، خاض رجال الإطفاء والجنود والمروحيات معارك شرسة ضد الألسنة.

عندها وصل طائرة إيلوشن الروسية من طراز Il-76 المتخصصة في إطفاء الحرائق إلى مدينة نيس الجنوبية. لجأت صربيا إلى موسكو طلباً للمساعدة، لتكون روسيا أول دولة أجنبية توفر طائرة لمكافحة الحرائق. استقبلت وسائل الإعلام الموالية للحكومة قدومها بتغطية احتفالية، ولقبت الطائرة بـ «الوحش الروسي».

قال لوكا كاوسيتش، رئيس قسم حالات الطوارئ بوزارة الداخلية الصربية: «بالنظر إلى عدم توفر طائرات إطفاء بهذه الطاقة داخل الاتحاد الأوروبي، ستعزز الطائرة الروسية القادمة قدراتنا بشكل كبير في مكافحة الحرائق».

**اختيار براغماتي بين الاتحاد الأوروبي وروسيا — أم إشارة سياسية؟**

لكن الحادثة كانت بالفعل تُقرأ من خلال عدسة جيوسياسية، إذ لجأت صربيا إلى المساعدة الروسية قبل تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي للطوارئ.

عندما فعلت ذلك، كان الرد سريعاً. حشدت بروكسل أربع مروحيات من احتياطيها الاستراتيجي المتخصص في العمليات الإنقاذية، موزعة في التشيك ورومانيا وسلوفاكيا، إلى جانب فرق إطفاء أرضية من ألمانيا ورومانيا.

رفض الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش فكرة أن اللجوء إلى روسيا أولاً يمثل قراراً في السياسة الخارجية أو مؤشراً على توجه صربيا نحو موسكو.

قال فوتشيتش خلال زيارة لمنطقة دليبلاتو: «من حيث المعدات والموارد، نحن عملاق أوروبي. المروحيات التي تلقيناها من أوروبا لمكافحة الحرائق أقل كفاءة من مروحياتنا وتتمتع بقدرة حمل أقل».

**زيلينسكي في بلغراد**

جاءت أزمة الحرائق قبل أقل من أسبوعين من زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الرسمية الأولى لصربيا.

أعاد الرئيسان تأكيد دعمهما لسلامة أراضي الطرف الآخر، وهو أمر ذو أهمية بالغة لبلغراد لأن أوكرانيا لا تعترف باستقلال كوسوفو.

لكن فوتشيتش يحاول أيضاً الحفاظ على الطرف الآخر في المعادلة، بحسب فوك فوكسانوفتش، عالم السياسة ومحاضر السياسة الخارجية في كلية كينغز كوليج لندن.

يرى فوكسانوفتش أن انخراط فوتشيتش مع زيلينسكي يتعين تصويره أمام موسكو ليس كتحول جوهري في علاقات صربيا مع روسيا، بل كرد على الضغوط الغربية والمصالح الصربية الذاتية.

قال فوكسانوفتش: «يحاول فوتشيتش الآن التأكد من أن لا الغرب ولا روسيا يصبح خصماً معلناً خلال حملة الانتخابات».

أضاف: «استقبل زيلينسكي أساساً حتى تتمكن الائتلاف الحاكم من تقديم نفسها للأوروبيين كصديق عظيم لأوكرانيا. وبالطريقة ذاتها، يحاول فوتشيتش تقديم نفسه لإدارة ترامب كصديق عظيم لإسرائيل، بهدف أساسي هو ضمان عدم أن يصبح لا الاتحاد الأوروبي ولا الولايات المتحدة خصماً للحزب الحاكم خلال حملة الانتخابات».

**هامش المناورة يتقلص**

المشكلة أن فرص الحفاظ على هذه العلاقات قد تتضاءل بسرعة.

كلما اشتد الصراع بين روسيا والغرب، ازدادت صعوبة بقاء صربيا قريبة من الطرفين معاً دون مواجهة ضغوط لاختيار أحدهما.

يتوقع الاتحاد الأوروبي بشكل متزايد أن تحاذي دول المرشحين سياساتها الخارجية والأمنية مع سياسات الكتلة. يظل رفض صربيا فرض عقوبات على روسيا أحد أبرز العوائق أمام اقترابها أكثر من الاتحاد.

لكن لدى موسكو أسباب أيضاً لعدم الاطمئنان لولاء بلغراد، بحسب فوكسانوفتش. يجادل بأن روسيا لا تثق بالكامل في فوتشيتش، حتى وإن استمرت موسكو في دعم روايته حول «الثورات الملونة» — إشارة إلى الاحتجاجات المناهضة للحكومة، وفي هذه الحالة الاحتجاجات التي قادتها الطلبة في صربيا والتي بدأت العام الماضي، التي يصورها فوتشيتش وروسيا كمحاولات غربية لزعزعة استقرار الحكومة.

لكن بالنسبة لفوتشيتش، قد ينتظر السؤال الأطول أجلاً عن علاقات صربيا مع روسيا. السؤال الأكثر إلحاحاً هو ما إذا كان سيصمد أمام الانتخابات المقررة تقريباً في أكتوبر، وما إذا سيظل في موقع يسمح له بالحفاظ على هذا التوازن الدقيق بنفسه.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#صربيا#الاتحاد الأوروبي#روسيا#انتخابات#السياسة الخارجية#فوتشيتش
المصدر: DW World

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته