كولومبيا تعود للرش الجوي لمحاصيل الكوكايين رغم المخاوف الصحية
New York Times
N
New York Times
المصدر الأصلي
أعلنت حكومة كولومبيا عزمها استئناف برنامج الرش الجوي لمحاصيل الكوكايين، متجاهلة التحذيرات الطبية والبيئية التي تحذر من أضراره على صحة السكان والنظام البيئي. الخطوة تعكس تصعيداً في الحرب على المخدرات لكنها تثير انقسامات حادة بين الحكومة والمجتمعات المحلية والخبراء الصحيين.
أعلنت السلطات الكولومبية أنها ستبدأ برنامج الرش الجوي لمحاصيل الكوكايين في الأسابيع المقبلة، في خطوة تستهدف الحد من الإنتاج المتزايد للعقاقير غير القانونية. لكن القرار يواجه معارضة شديدة من المنظمات الصحية والجماعات البيئية والمجتمعات الريفية التي تشكو من المخاطر الصحية المرتبطة بهذه العملية.
حسب التقارير الطبية، فإن المواد الكيميائية المستخدمة في الرش تؤثر على الجهاز التنفسي والجلد وقد تزيد من خطر الإصابة بأمراض السرطان على المدى الطويل. سكان المناطق المستهدفة بالرش يشتكون من مشاكل صحية متكررة، وتقول منظمات حقوقية إن الحكومة لم تعتمد على دراسات كافية قبل اتخاذ قرارها.
جاء القرار الكولومبي بعد سنوات من التراجع عن برنامج الرش الذي كان يُعتبر فاشلاً في الحد من إنتاج الكوكايين. فقد ألغت الحكومة السابقة البرنامج عام 2015 بعد ضغوط دولية وشكاوى صحية مستمرة. لكن الإدارة الحالية تؤكد أن زيادة درامية في زراعة محاصيل الكوكايين تستدعي تدابير قاسية.
تشير الأرقام الرسمية إلى أن المساحة المزروعة بالكوكايين ارتفعت بنحو 40 في المائة خلال السنوات الثلاث الماضية، مما أدى إلى زيادة في إنتاج المخدرات وتوسع نشاط العصابات الإجرامية. تؤكد وزارة العدل الكولومبية أن الرش الجوي يبقى الأداة الأكثر فعالية للقضاء على هذه المحاصيل على نطاق واسع وسريع.
لكن معارضي البرنامج يقدمون أدلة عملية من التجارب السابقة، إذ لم يحقق الرش نتائج مستدامة وأسفر عن آثار جانبية حادة على السكان. تقول جماعات الدفاع عن حقوق الإنسان إن البرنامج يؤثر على المزارعين الفقراء الذين يعتمدون على محاصيل الكوكايين كمصدر دخل وحيد، وأن الحكومة لم تقدم بدائل اقتصادية فعلية.
ولا تقتصر المخاوف على الصحة الإنسانية فحسب. فالمنظمات البيئية تحذر من أن المواد الكيميائية قد تسبب أضراراً بالغة للنظم البيئية في غابات الأمازون، وخاصة الكائنات المائية والنباتات البرية. بعض الدراسات تشير إلى أن الرش قد يؤثر على مصادر المياه العذبة التي تعتمد عليها ملايين السكان.
استجابة لهذه الانتقادات، أعلنت الحكومة الكولومبية عن بروتوكولات حماية جديدة تتضمن مناطق محظورة من الرش والإخطار المسبق للسكان. لكن الخبراء يشككون في فعالية هذه التدابير، قائلين إنها غير كافية لمنع الأضرار الصحية والبيئية.
تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه كولومبيا نقاشاً وطنياً حاداً حول سياسات محاربة المخدرات. يرى البعض أن البرنامج ضرورة حتمية للحفاظ على الأمن والنظام، بينما يؤكد آخرون أن النهج يجب أن يركز على معالجة الأسباب الجذرية للفقر والبطالة التي تدفع المزارعين إلى زراعة المحاصيل المحظورة.
منظمات دولية بما فيها الأمم المتحدة طالبت الحكومة الكولومبية بعدم تنفيذ البرنامج دون دراسات صحية شاملة وموافقة جماعات السكان المحليين. كما دعت إلى زيادة الاستثمار في برامج بديلة تساعد المزارعين على التحول إلى محاصيل قانونية.
من جانبها، تؤكد حكومة بوغوتا أن قرارها نهائي وأنها ستبدأ العمليات قريباً. وأشارت إلى أن هذه خطوة ضرورية لاستعادة السيطرة على أراضٍ أصبحت تحت سيطرة مجموعات إجرامية. وأضافت أنها ستوفر تعويضات للمزارعين الذين يتأثرون بالرش وستساعدهم على الانتقال إلى أنشطة اقتصادية بديلة.
لا تزال الأسابيع المقبلة حاسمة، حيث من المتوقع أن تشهد تصعيداً في الاحتجاجات ومظاهرات للمجتمعات المحلية المعارضة للبرنامج. في الوقت ذاته، قد تتخذ المنظمات الدولية خطوات قانونية أو دبلوماسية للضغط على كولومبيا لإيقاف البرنامج أو على الأقل تعديل طريقته.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#كولومبيا#مخدرات#الكوكايين#الرش الجوي#الصحة العامة#السياسات الدولية