دولي🌐 Available in English١١ أيلول ٢٠٢٦

تصعيد سعودي حوثي يشعل الحرب في اليمن من جديد

تصعيد سعودي حوثي يشعل الحرب في اليمن من جديد
DW World
D
DW World
المصدر الأصلي

اشتدت المواجهات بين الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً هذا الأسبوع، حيث استولى التنظيم الموالي لإيران على عدة مدن استراتيجية بالقرب من مضيق باب المندب الحيوي. وبادل الطرفان غارات جوية وهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ باليستية في تصعيد خطير يهدد باستئناف حرب مدمّرة.

شهد اليمن هذا الأسبوع تصعيداً حاداً في القتال بين ميليشيا الحوثيين الموالية لإيران والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، حيث استولت المجموعة على عدة مدن استراتيجية وتبادلت مع السعودية هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

استولى الحوثيون الخميس على مدينة المخا الساحلية، وبحلول يوم الجمعة تمكنوا من السيطرة على بلدة ذوباب وجزيرة بريم، وفقاً لما أفادت به مصادر حكومية يمنية لوكالة رويترز. وكانت هذه المناطق الثلاث تخضع لسيطرة قوات موالية للحكومة اليمنية، وتتمتع بموقع استراتيجي حيوي بالقرب من مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.

في الوقت الذي فرضت فيه إيران حصاراً على مضيق هرمز القريب، أصبح مضيق باب المندب الضيق ذو أهمية متزايدة كطريق بديل لصادرات النفط السعودي. وبما أن الحوثيين يعملون في محاذاة إيران، فإن السيطرة على المضيق والقدرة على شن هجمات على الشحن فيه تمنح إيران نفوذاً إضافياً في حربها ضد الولايات المتحدة.

أعلنت قوات المقاومة الوطنية الموالية للحكومة يوم الخميس أن القوات تعيد تنظيم صفوفها وتوطد دفاعاتها في المخا بالتنسيق مع قوات أخرى معادية للحوثيين.

امتدت تداعيات الصراع إلى داخل السعودية، حليفة الولايات المتحدة الوثيقة والمنافس الإقليمي لإيران. شن الحوثيون هذا الأسبوع عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على أربع مدن سعودية. وأفاد الحوثيون بأن السعودية ردّت بعشرات الغارات الجوية على أربع محافظات يمنية.

قال فريع المسلمي، باحث يمني في مركز تشاتام هاوس بلندن، لـ"دويتشه فيله": "هذه حرب بكل المعايير الحقيقية. لم تُمنح هذا الاسم رسمياً بعد، لكننا نسير نحوها بخطى ثابتة."

**الحوثيون أقوى من قبل**

بدأ التصعيد الأخير في يوليو، منهياً فترة هدوء نسبي استمرت سنوات من الحرب. تدخلت تحالف بقيادة السعودية لدعم الحكومة اليمنية عام 2015 في أعقاب انتفاضة الحوثيين عام 2014. انتهت الحرب بين الحوثيين – الذين أعادت الولايات المتحدة تصنيفهم كمنظمة إرهابية أجنبية في مارس 2025 – والحكومة المدعومة سعودياً بهدنة وسّطها الأمم المتحدة عام 2022، لكن البلاد ظلت منقسمة فعلياً.

يسيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء ومعظم الأراضي الشمالية للبلاد بالإضافة إلى أجزاء من الوسط، والآن أيضاً أغلب الامتداد الساحلي الغربي بما فيه المخا وذوباب وبريم. بينما تتخذ الحكومة المعترف بها دولياً – الممثلة بمجلس القيادة الرئاسي – مقراً لها في عدن، مع عمل عدد من كبار المسؤولين من السعودية. تسيطر القوات الموالية للحكومة على أجزاء من الجنوب والشرق، بينما تحتفظ جماعات قبلية بنفوذ كبير في مناطق من الشرق.

تفاقم الانقسام السياسي في ديسمبر الماضي عندما استولت قوات انفصالية مدعومة من المجلس الانتقالي الجنوبي (بدعم من الإمارات العربية المتحدة) على مناطق في الجنوب والشرق. أدى الخلاف بين السعودية التي تسعى للحفاظ على وحدة اليمن والانفصاليين المدعومين من الإمارات إلى إنهاء اتفاق الدفاع المشترك بينهما وانسحاب القوات الإماراتية من البلاد. ثم تم حل المجلس الانتقالي في يناير.

قالت إلهام منيع، مديرة مركز أبحاث الدراسات الشرق الأوسطية والخليجية بمعهد العلوم السياسية بجامعة زيورخ، لـ"دويتشه فيله" إن الوضع الحالي يختلف كثيراً عما كان عليه عام 2015. وأضافت: "الحركة الحوثية أقوى عسكرياً ومؤسسياً بكثير، بينما المعسكر المعارض – أي الحكومة المعترف بها دولياً – لا يزال أكثر تجزؤاً."

**ما دور باكستان؟**

أشارت منيع إلى أن السعودية غيّرت نهجها. فعام 2015 انضمت الرياض للحرب دعماً للحكومة اليمنية المعزولة. "الآن توفر دعماً عسكرياً وتقنياً ولوجستياً أكبر للحكومة المعترف بها دولياً والقوات الموالية لها،" قالت منيع.

السؤال الجوهري يتعلق بما إذا كانت السعودية تستعد لحرب موجهة لهزيمة الحوثيين أم أنها تسعى لتغيير التوازن العسكري واستعادة الردع والتفاوض من موقع أقوى. أضافت منيع: "حالياً أرى السيناريو الثاني أرجح."

تابع المسلمي بوجهة نظر مشابهة: "السعوديون يريدون تفادي الحرب بأي ثمن."

لم يتم استحضار اتفاق مكة للدفاع المشترك الموقّع مؤخراً بين السعودية وتركيا وباكستان حتى الآن. أفادت رويترز الخميس بأن مسؤولين باكستانيين قالوا إن أي رد عسكري بموجب الاتفاق لا يجري مناقشته حالياً، لكن الحكومة ستتحرك حين يحين الوقت.

قالت أليس جاور، مديرة الجيوسياسة والأمن بمؤسسة أزور سترتيجي الاستشارية بلندن، لـ"دويتشه فيله" إنها تشكك في أن تنضم باكستان للصراع بشكل مباشر. لكنها أضافت: "لكن التصعيد في اليمن سيختبر بشكل متزايد قدرة إسلام أباد على البقاء خارج الصراع. إسلام أباد لا تريد استفزاز إيران الجارة، وستحاول الحفاظ على دورها كوسيط في الوقت الذي تفي بالتزامات أمنية متنامية تجاه السعودية من خلال الاستخبارات والاستشارات وأشكال أخرى من الدعم العسكري دون المشاركة المباشرة."

**الخسائر الإنسانية تتفاقم**

قال هانس غرونديرغ، المبعوث الأممي لليمن، إن البلاد تواجه "الواقع القاسي" للعودة إلى الحرب.

قدّرت برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن 377 ألف شخص لقوا حتفهم جراء النزاع اليمني بين 2014 وأواخر 2021. من بين هؤلاء، كان حوالي 154 ألف شخص ضحايا للقتال والعنف المباشر.

أسفر الصراع الحالي بالفعل عن مقتل حوالي 200 شخص، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. حذّرت المنظمة الدولية للهجرة أيضاً من أن حوالي 18.5 ألف شخص نزحوا. قال عبدالستار إسويف، مدير مكتب المنظمة بالعمليات في اليمن: "تصل العائلات وليس معهم شيء: لا مأوى، لا طعام، ولا طريقة للتأكد من أنه من الآمن العودة. كثيرون منهم نزحوا من قبل مرة أو مرتين بل أربع مرات." وأضاف: "في كل مرة يتجدد القتال، يفقدون كل ما تمكنوا من إعادة بنائه."

تشاطر هذا الرأي نيكو جفارنيا، باحثة يمنية في منظمة هيومن رايتس ووتش. قالت: "عندما يكون لديك بلد يحتاج ثلثا سكانه للمساعدات الإنسانية، فإن أي تأثير إضافي للهشاشة والنزوح سيكون له تكلفة حقيقية على الأبرياء."

أضافت جفارنيا: "قُتل آلاف المدنيين في القتال بين التحالف بقيادة السعودية والحوثيين بين 2014 و2022، وأظهرت الأطراف المتنازعة ازدراء متطرفاً لحياة المدنيين بشكل متكرر. يهدد القتال الجديد الآن بتكرار الأحداث المدمّرة للخسائر المدنية من السنوات الأولى للحرب."

---

**الوسوم الأصلية:** Jennifer Holleis | M. Gagnon (تحرير)

🔗 شارك المقال

الوسوم:#اليمن#الحوثيون#السعودية#الصراع#الشرق الأوسط#الأزمة الإنسانية
المصدر: DW World

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته