أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداده لاستئناف المفاوضات مع أوكرانيا، لكنه رفض التنازل عن مطالب جوهرية. وجاء ذلك عقب لقاء المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف به في سانت بطرسبرغ، في محاولة لإعادة إطلاق مسار التفاوض.
أهلاً بكم في نشرة «وورلد بريف»، حيث نتابع مساعي المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف لكسب ود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وموافقة المملكة المتحدة على مشروع للغاز الطبيعي البحري، والحرب النفسية في شبه الجزيرة الكورية.
ويتكوف يتودد إلى بوتين في سانت بطرسبرغ
بعد أقل من 24 ساعة على إجراء المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف محادثات رفيعة المستوى مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في النرويج، توجّه المفاوض الذي يعتمد عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى روسيا، والتقى الرئيس فلاديمير بوتين في لقاء وصفه بالطموح يوم الأربعاء. وكان الهدف الأساسي إعادة إطلاق محادثات السلام بشأن أوكرانيا.
في الأسابيع الأخيرة، ازداد غضب ترامب من استمرار الحرب في أوكرانيا، خاصة مع مخاطر ارتفاع أسعار الوقود محلياً على أداء الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية المقررة الشهر المقبل. غير أن غضب ترامب تركّز في المقام الأول على كييف لا على موسكو.
الأسبوع الماضي، اتهمت أوكرانيا إدارة ترامب بتقييد وصولها المفاجئ إلى خدمات الأقمار الصناعية «ستارلينك» ذات الاستخدام العسكري، وبالتهديد بحجب معلومات حيوية لدفاعها. وكان ترامب قد حثّ أوكرانيا مراراً على وقف الهجمات على مصافي النفط الروسية، في وقت واصلت فيه موسكو استهداف شبكة الكهرباء في كييف.
من جهة أخرى، علّق البيت الأبيض الأسبوع الماضي العقوبات الأمريكية على صادرات الديزل الروسي، وطرح صفقة بمليارات الدولارات مع شركة «لوك أويل» الروسية.
ورغم أن ترامب رأى أن على أوكرانيا أن تجد «شخصاً آخر للتفاوض» غير زيلينسكي، لم يُبدِ البيت الأبيض أي تحفظ مماثل تجاه بوتين. بل بدا ويتكوف حريصاً على استرضاء الكرملين يوم الأربعاء، ومن ذلك مداهنة بوتين نفسه.
«أنتَ إنساني أيضاً يا سيدي، وأُثمّن ذلك وأُشيد به، وأشكرك مجدداً»، قال ويتكوف لبوتين، وهو مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب. وجاءت هذه التعليقات بعد أن أفرجت موسكو عن مواطن أمريكي كانت تحتجزه منذ عام 2022، في إطار بادرة حسن نية.
ولعل المداهنة أتت أُكلها، إذ أكدت روسيا يوم الأربعاء أن بوتين وافق على استئناف محادثات السلام مع أوكرانيا بوساطة أمريكية، في موعد قد يكون الشهر المقبل. ومن المرجح أن تكون المفاوضات على المستوى الفني، مثل بحث سبل ضمان أمن أوكرانيا بعد انتهاء النزاع.
غير أن موسكو لم تُشر إلى استعدادها للتنازل عن بعض أهم مطالبها، ومنها السيطرة الروسية الكاملة على منطقة دونيتسك المحتلة، ووقف طموحات أوكرانيا في الانضمام إلى حلف الناتو، والتوصل إلى اتفاق سلام دون تأمين وقف لإطلاق النار أولاً.
«تريد روسيا إنجاز الأمر»، قال ترامب يوم الثلاثاء، في إشارة إلى التوصل إلى اتفاق سلام. لكنه أعرب عن شكّه في رغبة زيلينسكي بإنهاء النزاع، وقال: «إذا لم يُبرم اتفاق، فستزداد الأمور سوءاً» بالنسبة لأوكرانيا.
وردّ زيلينسكي بتحفظات خاصة به، إذ جدّد دعوته إلى وقف لإطلاق النار، مع موافقته على تجميد خط الجبهة العسكري. وفي الوقت نفسه، نفذت أوكرانيا يوم الأربعاء المزيد من الضربات على منشآت الطاقة الروسية، مؤكدةً التزامها باستهداف تلك المنشآت ما دامت روسيا تستهدف منشآتها.
ومع ذلك، تصف إدارة ترامب اللقاءين المتتاليين لويتكوف بأنهما «بنّاءان»، خاصة مع بدوّ بوتين حريصاً على تعزيز علاقاته مع الولايات المتحدة.