دولي🌐 Available in English١٦ آب ٢٠٢٦

حرب إيران تتحول إلى معركة اقتصادية والاستراتيجية الأمريكية الجديدة تكرر القديمة

حرب إيران تتحول إلى معركة اقتصادية والاستراتيجية الأمريكية الجديدة تكرر القديمة
New York Times
N
New York Times
المصدر الأصلي

مع تصعيد التوترات العسكرية بين واشنطن وطهران، تحول الصراع تدريجياً نحو الحرب الاقتصادية كساحة رئيسية للمواجهة. تعكس الاستراتيجية الأمريكية الجديدة القائمة على العقوبات والضغط الاقتصادي نهجاً تاريخياً مجرباً استخدمته الولايات المتحدة مراراً في الأزمات الدولية السابقة.

مع توسع رقعة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران عسكرياً وسياسياً، تتضح معالم استراتيجية أمريكية جديدة تركز على الحصار الاقتصادي والعقوبات المالية بدلاً من المواجهات العسكرية المباشرة. وهذا النهج، رغم ظهوره كجديد، يمثل في الواقع عودة إلى أساليب تاريخية طبقتها إدارات أمريكية سابقة في صراعاتها مع دول معادية.

تركز الاستراتيجية الجديدة على فرض عقوبات اقتصادية شاملة على إيران، تطال قطاعات النفط والغاز والمالية، بهدف إضعاف قدرتها على تمويل أنشطتها العسكرية والإقليمية. وتسعى واشنطن أيضاً إلى عزل طهران عن الأسواق العالمية وتقييد قدرتها على إجراء تحويلات مالية دولية.

قالت مصادر في البيت الأبيض، طلبت عدم الكشف عن هويتها، إن هذا التوجه يعكس اعترافاً من الإدارة بأن الحرب الاقتصادية قد تحقق نتائج أكثر فعالية من التصعيد العسكري المستمر. وأضافت أن العقوبات المشددة يمكنها إلحاق ضرر اقتصادي عميق بالنظام الإيراني دون تكاليف عسكرية مباشرة على الجنود الأمريكيين.

لكن الخبراء يشيرون إلى أن هذه الاستراتيجية ليست جديدة في مجمل التاريخ الأمريكي. فقد استخدمت واشنطن العقوبات الاقتصادية بفعالية ضد الاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة، وأيضاً ضد كوبا منذ الستينات، بهدف إرغام هذه الدول على تغيير سياساتها أو انهيار اقتصاداتها.

وبالمثل، فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية قاسية على العراق قبل غزوها له عام 2003، وعلى إيران ذاتها في فترات سابقة. وتشير السجلات التاريخية إلى أن هذا النمط من الضغط الاقتصادي أصبح أداة مفضلة للسياسة الخارجية الأمريكية منذ نهاية الحرب الباردة.

مع ذلك، يحذر خبراء العلاقات الدولية من أن العقوبات وحدها قد لا تحقق الأهداف المرجوة. فقد أثبتت التجارب السابقة أن الدول المستهدفة بعقوبات اقتصادية قد تصبح أكثر تحصناً وتصراً، وأن اقتصاداتها قد تتعافى تدريجياً عبر إيجاد طرق بديلة للتجارة والتمويل.

في حالة إيران، يشير المحللون إلى أن طهران طورت خلال السنوات الماضية شبكات تجارية بديلة مع دول مثل الصين وروسيا والهند، مما قلل تأثير العقوبات الأمريكية. كما استثمرت إيران في تطوير اقتصادها المحلي لتقليل اعتماديتها على الواردات الأجنبية.

ويرى البعض أن الاستراتيجية الاقتصادية الأمريكية الحالية قد تفشل في تحقيق نتائجها المرجوة إذا استمرت دول أخرى في دعم إيران اقتصادياً. وتشير التقارير إلى أن روسيا والصين تسعيان بنشاط لتعويض تأثير العقوبات الأمريكية على الاقتصاد الإيراني.

من جانب آخر، تثير الاستراتيجية الاقتصادية الجديدة تساؤلات حول تأثيراتها على الاقتصاد العالمي والأسواق العالمية. فالعقوبات على إيران، بوصفها منتجاً رئيسياً للنفط، قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، مما قد يؤثر على الاقتصادات الضعيفة وبخاصة في الدول النامية.

كما يحذر الاقتصاديون من أن الحرب الاقتصادية قد تؤدي إلى انتقام اقتصادي إيراني، حيث قد تلجأ طهران إلى استهداف المصالح الأمريكية والحلفاء الغربيين في المنطقة، أو قد تعمل على زعزعة استقرار أسواق النفط العالمية.

وفي السياق الأوسع، يعكس هذا التحول نحو الحرب الاقتصادية تغييراً في استراتيجية واشنطن العامة تجاه الصراعات الدولية. فبعد عقدين من الحروب العسكرية المباشرة في الشرق الأوسط، تبدو الإدارة الأمريكية الحالية أكثر ميلاً نحو استخدام أدوات اقتصادية وسياسية بدلاً من القوة العسكرية.

لكن هذا التحول لا يعني انسحاب العنصر العسكري من الصراع تماماً. بل يعني أن الحرب الاقتصادية أصبحت الساحة الرئيسية للمواجهة، بينما تبقى التهديدات العسكرية حاضرة كخيار احتياطي أو كأداة ردع.

وتشير تقارير استخباراتية إلى أن الإدارة الأمريكية تراقب عن كثب تأثير العقوبات الاقتصادية على الاقتصاد الإيراني، وتستعد لفرض عقوبات إضافية إذا لم تحقق الموجة الحالية النتائج المتوقعة. وقالت مصادر حكومية أمريكية إن التقييمات الأولية تشير إلى أن العقوبات الحالية قد تؤثر بشكل ملموس على الاقتصاد الإيراني خلال الأشهر القادمة.

غير أن البيت الأبيض لم يصدر بيانات رسمية بشأن آفاق هذه الاستراتيجية أو مدى نجاحها المتوقع. بدلاً من ذلك، تركز الرسائل الرسمية على التأكيد بأن واشنطن ستستمر في الضغط الاقتصادي على إيران حتى تتوقف عن أنشطتها "المزعزعة للاستقرار" في المنطقة.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#إيران#العقوبات الاقتصادية#السياسة الخارجية الأمريكية#الشرق الأوسط#الحرب الاقتصادية#الولايات المتحدة
المصدر: New York Times

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته