سياسة🌐 Available in English٤ آب ٢٠٢٦

البنتاغون يبتكر طريقة جديدة لإخفاء عدد الضحايا الأمريكيين في إيران

البنتاغون يبتكر طريقة جديدة لإخفاء عدد الضحايا الأمريكيين في إيران
The Intercept
T
The Intercept
المصدر الأصلي

اعتمد البنتاغون طريقة محاسبية جديدة لتقليل ظهور خسائر الجنود الأمريكيين في الحرب ضد إيران، بنقل الضحايا منذ يوليو إلى صفحة منفصلة بتسمية عامة. الخطوة أثارت اتهامات من مسؤول حكومي بأن التصنيف الجديد "مصمم لإخفاء عدد الجرحى" بعد أن فضحت وسائل إعلام استقلالية عشرات الحالات المفقودة من السجلات الرسمية.

اتبع البنتاغون أسلوباً جديداً في عدّ الجنود الأمريكيين القتلى والجرحى في حرب إيران، أثار انتقادات حادة حول شفافية الإدارة العسكرية. ومنذ بدء النزاع، نشرت وزارة الدفاع الأمريكية الإحصائيات الرسمية على موقع نظام تحليل الضحايا الدفاعي (DCAS)، الذي يتتبع الجنود "المتوفين والجرحى والمصابين بالمرض". غير أن التحقيقات الصحفية المكثفة كشفت أن الأرقام الرسمية لا تعكس الواقع بل تقلل من عدد الضحايا بشكل كبير.

لكن عقب موجة من الضربات الإيرانية على المنشآت الأمريكية في منتصف يوليو، اتخذ البنتاغون خطوة لافتة: أطلق صفحة ويب جديدة لتسجيل الخسائر تحت عنوان عام غير محدد هو "العمليات الخارجية".

بحسب البيانات المحدثة في الإثنين الماضي، سُجّل مقتل أو إصابة 273 جندياً أمريكياً منذ السابع من يوليو على الصفحة الجديدة. وعندما يجري دمج هذا الرقم مع إحصائيات نظام DCAS الأصلي المتعلقة بحرب إيران، يرتفع العدد الرسمي للضحايا إلى 704، أي بزيادة نسبتها 83 بالمئة منذ الثامن من إبريل، اليوم الذي وقّعت فيه إدارة ترامب أول اتفاق وقف إطلاق نار مع إيران. وعندما يُضاف إلى هذا عدد الضحايا المعروفين الذين تجاهلهم نظام DCAS، يتجاوز المجموع 900 جندي.

ظل البنتاغون صامتاً لأشهر عن الشذوذ الذي رصدته وسائل إعلام استقلالية في أرقام النظام، ولم يوضح أسباب تغيير طريقة عدّ الضحايا، وهي خطوة أفادت بها أولاً صحيفة نيويورك تايمز. وقال متحدث باسم البنتاغون للصحيفة إنه "بعد انتهاء عملية الغضب الملحمي، تصنف الوزارة الضحايا ضمن العمليات الخارجية في منطقة مسؤولية القيادة الوسطى". والقيادة الوسطى هي التي تشرف على العمليات العسكرية الأمريكية بالشرق الأوسط.

وقال مسؤول حكومي طلب عدم الكشف عن هويته: "هذا التصنيف مصمم بوضوح لإخفاء عدد الجرحى"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن "الكفاءة الضعيفة" ساهمت أيضاً في خلق ارتباك في احصائيات الخسائر.

جاءت هذه الخطوة بعد انفجار غضب من متحدث باسم البنتاغون يوم 20 يوليو، وصف فيه التقارير المتعلقة بمحاولة بنتاغونية لإخفاء أنباء عن عشرات الضحايا الأمريكيين بأنها "لا أساس لها وخبيثة". وفي اليوم ذاته، أفصح مسؤول أمريكي لوسيط إعلامي عن أن الهجمات الإيرانية الأخيرة على القواعس الأمريكية خلفت عدداً من الجرحى أكبر بكثير مما اعترف به البنتاغون.

وأرجعت الزيادة الحادة في عدد الضحايا إلى هجمات إيرانية على تسع قواعد عسكرية أمريكية على الأقل في الشرق الأوسط منذ التاسع من يوليو، بحسب ما أفاد به مسؤول أمريكي ثانٍ طلب عدم الكشف عن هويته. وقد استطاعت القوة الجوية الإيرانية التغلب على أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية باستخدام مزيج من الطائرات بدون طيار والصواريخ الباليستية المتقدمة، رغم الادعاءات المتكررة من الرئيس ترامب ووزير الدفاع بيت هيجسيث بأن الجيش الإيراني محطم تماماً.

تذبذب عدد الجرحى يومياً في أعقاب تصعيد الهجمات الإيرانية في يوليو. فقد بلغ عدد الضحايا المسجل في نظام DCAS لعملية الغضب الملحمي، التسمية الرسمية للحرب ضد إيران، 500 جندي في 21 يوليو. لكن الرقم تراجع الآن إلى 431.

تابعت وسائل إعلام استقلالية شذوذاً متكرراً في الأرقام المنشورة على موقع نظام DCAS. فعلى سبيل المثال، انخفض عدد الجرحى في القتال في 21 إبريل بمقدار 15 جندياً دون أي إعلان رسمي من وزارة الدفاع. ورغم أسئلة متكررة لأشهر، لم يصدر البنتاغون تعليقاً على هذه الفوارق في الإحصائيات.

كما كشفت التحقيقات السابقة أن نظام DCAS يفتقد مئات من القتلى والجرحى من عملية الغضب الملحمي. لا تزال قائمة البنتاغون الرسمية للقتلى تخلو من الرائد سورفلي ديفيوس، ضابط الإشارات والاتصالات في حرس نيويورك الوطني، المرتبط بمقر فرقة المشاة 42، والذي توفي في ما يُعتقد أنه حالة مرض مفاجئ أثناء الخدمة في معسكر بوهرنج بالكويت في السادس من مارس. تم الاعتراف بوفاة ديفيوس على نطاق واسع حتى وإن استُثنيت من العد الرسمي: تحدث عنه النائب الجمهوري مايك لولر عن نيويورك في حفل تأبين ذلك الشهر، واعترف به الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، وهو "يكرم من سقطوا منا".

يسرد نظام DCAS إحصائيات الوفيات "غير الناجمة عن أعمال عدائية"، أي تلك الناجمة عن حوادث أو مرض، لكنه لا يشمل الإصابات "غير الناجمة عن أعمال عدائية". وتظهر أرقام النظام لعملية الغضب الملحمي أن 65 بحاراً أمريكياً أُصيبوا في القتال. غير أن الرقم لا يتضمن ما يزيد على 200 بحار عُولجوا من استنشاق الدخان والجروح الناجمة عن حريق مروع اندلع في 12 مارس على حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد فورد. كانت حاملة الطائرات تُجري عمليات طيران على مدار الساعة لـ، وفقاً لقول كين، "إظهار القوة العسكرية" في الشرق الأوسط.

وأسفرت عمليات تحقيق حديثة أُجريت بواسطة وسيط إعلامي متخصص، بناءً على وثائق بنتاغون حصلت عليها عبر قانون حرية المعلومات، عن رصد أكثر من 400 حالة ضحايا بين 28 فبراير و8 إبريل. حدثت 70 منها وحدها في 18 مارس، لكن هذا الرقم الضخم في يوم واحد لم يكن البنتاغون ليُعلن عنه قط.

تُظهر السجلات تفاصيل أدق مما يوفره نظام DCAS، وتكشف أن ما لا يقل عن 17 جندياً عانوا من إصابات تهدد الحياة. وتشير إلى أن الجنود الأمريكيين عانوا من جروح الشظايا والكسور واستنشاق الدخان وإصابات أخرى. لكن الإصابة الأكثر شيوعاً المسجلة كانت صدمات الرأس، التي أثرت على ما لا يقل عن 170 جندياً بحسب البيانات.

طالما تجاهل الرئيس ترامب إصابات الدماغ، ووصفها بأنها "صداع" و"ليست خطيرة".

🔗 شارك المقال

الوسوم:#البنتاغون#حرب إيران#خسائر عسكرية#سياسة دفاعية#إخفاء معلومات
المصدر: The Intercept

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته