سياسة🌐 Available in English٤ آب ٢٠٢٦

شنّا حرباً على الطبيعة.. والآن نعيش في منطقة حرب مناخية

شنّا حرباً على الطبيعة.. والآن نعيش في منطقة حرب مناخية
The Guardian US
T
The Guardian US
المصدر الأصلي

بينما تجتاح الحرائق أوروبا وأمريكا الشمالية، تحوّل تغيّر المناخ الصيف من موسم بهجة إلى موسم خطر وكارثة. الكاتبة ترى أننا شنّنا حرباً على الطبيعة، وهذه الحرب تحوّل مناطق العالم إلى ساحات قتال مدمّرة.

تُحيط الأدخنة السامة الآن بالعالم، وتُظلّل السماء وتُلوّن ضوء الشمس بألوان كئيبة مقلقة. يُقدّر أن حوالي 20 ألف شخص لقوا حتفهم جراء موجات الحرّ الشديدة في أوروبا في وقت سابق من هذا العام، والحرارة هي القاتل الصامت لتغيّر المناخ، مقابل العنف الدراماتيكي للموت بالنار أو الفيضانات. احترقت 600 منزل للتوّ في شرق واشنطن، وفي أوروبا وأمريكا الشمالية معاً، فقد رجال الإطفاء حياتهم محاولين احتواء حرائق الغابات التي تغذيها تغيّرات المناخ.

كان الصيف، في معظم مناطق العالم المعتدلة، موسماً ننتظره بشوق — موسم الفواكه الوفيرة والأيام الطويلة والدفء والإجازات المدرسية والأنشطة كالتخييم والسباحة والسفر. الآن، يخاف كثيرون منه.

كان الصيف الموسم الحلو الذي احتفت به الشعراء والأغاني، وصُوّر غالباً كإلهة لطيفة؛ لكنه أضحى الآن، في كثير من الأحيان، تهديداً وبلاءً. كل هذا يذكّرني بكتاب بيل ماكيبين "إيرث" (إيرث) الصادر عام 2011، وهو يقترح أننا نستطيع أن نفهم تغيّر المناخ كأننا انتقلنا إلى كوكب أكثر خطورة وقسوة من الكوكب الرقيق المستقرّ الذي تطوّرنا عليه على مدى 12 ألف سنة منذ الحقبة الجليدية الأخيرة.

أعلم أن هناك أجزاء من العالم كان الصيف فيها قاسياً وحاداً بالفعل. قبل عشرين سنة، صديقي مارك كليت، المصور الفوتوغرافي الذي يعيش بالقرب من فينيكس بأريزونا، كان يقول بسخرية: "فينيكس فيها موسمان: الصيف والجحيم"، الصيف يقصد به يناير وفبراير؛ والجحيم باقي السنة.

لكن حتى في فينيكس، الصيف أصبح الآن أكثر حدة؛ هناك يُصاب الناس بحروق شديدة من السقوط على الإسفلت المحمّى. تغيّر الحال في كل مكان.

أقود سيارتي إلى نيو مكسيكو تقريباً كل صيف منذ عام 1989. قبل بضع سنوات، اكتشفت أنني أخاف من الحرارة للمرة الأولى: درجة الحرارة في نيدليز، مدينة صحراوية بكاليفورنيا على نهر كولورادو قرب الحدود مع أريزونا، كانت ستصل إلى 116 فهرنهايت (46.6 درجة مئوية). لم أكن متأكدة إن كانت سيارتي ستتحمل درجات حرارة كهذه، وخفت مما قد يحدث لي لو توقفت السيارة المكيّفة عن العمل على الطريق السريع. (تمكنت من ذلك بالبقاء على حافة صحراء موهافي في الليلة السابقة، ثم عبرت الصحراء المنخفضة بسرعة إلى فلاغستاف، التي تبقى أكثر برودة بفضل ارتفاعها 7000 قدم، ثم واصلت الطريق إلى نيو مكسيكو في اليوم التالي).

أنا في نيو مكسيكو الآن، بينما أكتب هذا، أستمتع بجمال سماواتها التي لا تُقارن وعواصفها الرعدية الصيفية، لكن بعد 37 صيفاً منذ بدأت أتردد عليها، الصيف لم يعد كما كان. أصبح أكثر حرارة.

أمطار الرياح الموسمية أصبحت أقلّ موثوقية وكثيراً ما تكون أكثر عنفاً عندما تأتي؛ مدينة نيو مكسيكية واحدة، روديوسو، تعرضت خلال السنوات الماضية مراراً وتكراراً لضربات الفيضانات والحرائق. مثل كثيرين من سكان الغرب، تنفست أنا نفسي الدخان السام لغابات محترقة مرات عديدة جداً، وتابعت أنباء الغابات والبلدات التي تلتهمها النيران، ولديّ أصدقاء شُردّ منازلهم إلى الرماد والأنقاض، ورأيت مداخن من الطوب تشموخ فوق أطلال محترقة لحيّ بكامله.

بينما أسمع عن السياح الصيفيين يئنّون من الحرّ من اليابان إلى إسبانيا، أتساءل: هل سينقل المسافرون أوقات إجازاتهم الذروة صوب الربيع والخريف؟ هل ستغيّر المدارس مواعيد إجازات الطلاب؟

قد يكون إبقاء الناس في أماكن مكيّفة الهواء بمثابة إجراء أمان حتى لمن لا يتمتعون بهذه الحماية في منازلهم. أصبح الصيف، في كثير من الأحيان وفي أماكن كثيرة، موسماً يتوجب التحضر له والخوف منه: موسم الخطر والحرارة والنار والبؤس. تقول مجلة "ذي نيويوركر": "حريق غرب بوردو، وصفته الصحافة بأنه بحجم باريس أربع مرات، دفع السلطات الفرنسية إلى أكبر إجلاء في وقت السلم في تاريخ البلاد: 220 ألف شخص."

إنه الحال كأننا شنّنا حرباً ضد الطبيعة، وقد حوّلت هذه الحرب منطقة تلو الأخرى إلى ما يشبه ساحات القتال. حركة العمل المناخي هي حركة سلام، حركة لإنهاء هذه الحرب وضحاياها.

غالباً ما نتحدث عما أفسده تغيّر المناخ من حيث الخسائر المادية والملموسة: المنازل التي التهمتها النار أو الفيضانات أو ارتفاع سطح البحر، الأشجار التي تموت، الأنواع المهددة بالانقراض، الأنهار الجليدية التي تذوب. لكن الصيف كان كنزاً روحياً وبهجة تملكها جميعاً.

كانت هناك دعاوى يقودها الشباب ضد مسبّبي الفوضى المناخية والحكومات التي رفضت التحرك بكفاءة — أساساً لسرقتهم مستقبلهم. سرقة كل منا للفرح اللا يُقدر بثمن من الصيف كما كان هو جزء من هذا السرقة. لا تُمثل السبب الرئيسي لأهمية العمل المناخي، لكنها تذكّرنا بأن ما نخسره ليس فقط شروط بقائنا وسلامتنا، بل حريتنا وسعادتنا أيضاً.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#تغيّر المناخ#الحرائق الغابية#الكوارث المناخية#الصحة العامة#السياسة البيئية#موجات الحرّ
المصدر: The Guardian US

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته