لقاء مودي وشي يتوج فترة تهدئة في العلاقات الهندية الصينية
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي
التقى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بنظيره الصيني شي جينبينج على هامش قمة بريكس في نيودلهي، حيث تعهدا بتعزيز التعاون التجاري والثقافي. لكن رغم تحسن العلاقات بعد أزمة عميقة منذ ست سنوات، تبقى الخلافات الجوهرية حول الحدود والمصالح الجيوسياسية حتماً ستشعل التنافس بينهما من جديد.
زار الرئيس الصيني شي جينبينج الهند للمرة الأولى منذ سبع سنوات في نهاية الأسبوع الماضي. كان شي في نيودلهي لمدة 24 ساعة للمشاركة في قمة بريكس السنوية، حيث عقد اجتماعاً مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي. وأفادت وزارة الخارجية الهندية بأن القائدين تعهدا بتعزيز التعاون التجاري والثقافي بين البلدين.
لكن البيان الأكثر دلالة جاء من وزير الخارجية الصيني وانج يي، الذي قال إن المحادثات الثنائية غطت قضايا استراتيجية طويلة الأجل، وأن مودي وشي توصلا إلى "أهم توافق رأي" يقوم على الشراكة وليس التنافس. وأضاف وانج أن بيجين تأمل أن يدفع اللقاء العلاقات الثنائية قدماً "دون توقف أو تراجع".
هذه كلمات إيجابية في السياق الذي يتسم بالتنافس الحاد بين دولتي عظمى، خاصة بعد أن انزلقت العلاقات إلى أعماق الأزمة عقب اشتباك حدودي دموي عام 2020 في منطقة لاداخ. غير أن مسار التقارب الهندي الصيني بدأ قبل ما يقرب من سنتين. وبهذا المعنى، فإن زيارة شي شكلت نقطة استكمال لفترة التهدئة، لا انطلاقتها الأولى.
مع ذلك، ينبغي عدم المبالغة في حجم التحسن في العلاقات. تاريخياً، شهدت الروابط الهندية الصينية لحظات من الدفء مصحوبة بخطاب متفائل وصور براقة. لكن دائماً ما جاءت حادثة ما لتفتت هذا التقارب؛ وقد أثبتت التاريخ والجغرافيا والسياسة أن البلدين محكومان بالبقاء خصمين.
في أكتوبر 2024، بدأت التوترات ما بعد لاداخ في التخفيف مع توقيع اتفاق حدودي جديد. وتابعت الهند والصين بعد ذلك بتعهدات لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة وتعزيز التعاون التجاري. وفي مارس 2025، قال مودي في حوار بودكاست إن التعاون مع الصين "ضروري" لاستقرار العالم.
خلافاً لبعض التحليلات، لم تبدأ فترة التهدئة بعد فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بولاية ثانية، ولم تكن من إملاءات سياساته. لكن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب وأثرت على كل من الهند والصين، إضافة إلى المخاوف من الوصول إلى الأسواق الأمريكية، وفرت لكلا الجانبين حافزاً قوياً لتسريع تقاربهما، وخاصة لتعميق الروابط التجارية.
غير أن الواقع يشير إلى أن استمرار التنافس الهندي الصيني أمر حتمي تقريباً. فكلا البلدين يتمتع بمكانة حضارية عريقة، وكلاهما يطالب بأراضٍ تبلغ مساحتها حوالي 15 ألف ميل مربع على الحدود المشتركة بينهما، وهي مساحة تعادل حجم دولة اليونان. كما أن الجانبين يختلفان على قضايا كبرى أخرى، من تايوان وتيبت إلى الرقابة والمراقبة.
يكتسي عامل آخر أهمية قصوى: الصين حليفة وثيقة للعدو اللدود للهند، وهي باكستان. وفي العام الماضي، استخدمت الجيش الباكستاني الأسلحة الصينية في عمليات قتالية جوية ضد الهند للمرة الأولى.
قد تبدو هذه التحديات قابلة للتجاوز بالنظر إلى ما تملكه العلاقة الهندية الصينية من مقومات قوة. فهناك شراكة تجارية متينة، مصالح مشتركة، وتعاون كبير في المحافل الدولية تشمل بريكس، بالإضافة إلى منظمة شنغهاي للتعاون والمصرف الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية.
ليس غريباً أن تشهد الروابط الهندية الصينية فترات دفء متكررة، لكن في كل مرة جاءت حادثة محفزة، غالباً ما تكون استفزازاً حدودياً، لتفتت هذا السلام الهش.
في عام 2017، بعد سنوات قليلة من التقاط صورة تاريخية لشي ومودي وهما يتأرجحان معاً على أرجوحة، اندلعت أزمة عسكرية استمرت 73 يوماً على هضبة دوكلام، فهوت العلاقات إلى الأزمة من جديد. وجاء اشتباك لاداخ بعد أشهر قليلة فقط من قمة موديـ شي في الهند. وفي الوقت الذي خفت فيه التوترات على الحدود، تبقى النزاعات الإقليمية تغلي تحت السطح وتنفجر من حين لآخر.
ما من شك في أن هناك الكثير من الأسباب التي تدفع نيودلهي وبيجين إلى دفن الخلاف. فكلاهما يريد تخفيف التوترات على حدوده المتوترة، وإيجاد مجال لتعمق التعاون التجاري، والتحوط من عدم استقرار سياسات ترامب، وإزالة عائق دبلوماسي يثقل على كاهليهما. لكن قوى التاريخ والجغرافيا والطموح القومي قد تثبت أنها أقوى من كل هذه الحوافز للتقارب.