سياسة🌐 Available in English٤ آب ٢٠٢٦

رهان أمريكي كبير على الذكاء الاصطناعي

رهان أمريكي كبير على الذكاء الاصطناعي
Foreign Policy
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي

تراهن الولايات المتحدة على فوزها بسباق الذكاء الاصطناعي مع الصين، حيث أصبحت شركات الذكاء الاصطناعي محرك النمو الاقتصادي والاستثمار الرئيسي. لكن هذا الرهان الضخم يحمل مخاطر هائلة قد تؤدي إلى انهيار اقتصادي إذا فشلت التكنولوجيا في الوفاء بوعودها.

الولايات المتحدة تراهن على كل شيء لكسب سباق الذكاء الاصطناعي مع الصين

انظر إلى الاقتصاد الأمريكي. لقد أصبح رهاناً مالياً عالي المخاطر على الوعود التي تحملها هذه التكنولوجيا الجديدة. الذكاء الاصطناعي يمثل الآن المحرك الأساسي للاستثمارات والمكاسب في الأسواق والنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة. وكما أشارت وول ستريت جورنال مؤخراً، فإن الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تقود معظم نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي. وتمثل نفقات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وحدها نصف إجمالي الاستثمارات التجارية في البلاد.

قبل الاكتتاب العام الأخير لشركة سبيس إكس في يونيو، كانت شركات الذكاء الاصطناعي تشكل أكثر من 40 في المئة من قيمة أسواق الأسهم الأمريكية. وإذا قدمت أوبن إيه آي وأنثروبيك عروضاً أولية للاكتتاب العام بقيمة تريليون دولار فأكثر كما هو متوقع في صيف هذا العام، فستمثل شركات الذكاء الاصطناعي أكثر من نصف قيمة سوق الأسهم. والملفت للنظر أن 85 في المئة من مكاسب مؤشر إس آند بي 500 خلال 2026 جاءت من شركات الذكاء الاصطناعي وحدها.

أضف إلى ذلك الدور المتنامي للتحالف الصناعي بين الأمن القومي والذكاء الاصطناعي. تتحول الحكومة الأمريكية إلى عميل رئيسي لشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة، مما يعمق تداخلها مع وزارة الدفاع والمخابرات المركزية وجهاز الأمن القومي وغيرها. تشكل الآن تحالفاً غريباً يضم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والسيناتور المستقل الاشتراكي بيرني ساندرز والرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي سام ألتمان، وهؤلاء جميعاً يسعون لجعل الحكومة الأمريكية مستثمراً رئيسياً في هذه الشركات.

أشار ديفيد ساكس، الذي تنحى مؤخراً عن منصبه كرئيس ملف الذكاء الاصطناعي في إدارة ترامب، إلى أن بطاريق الولايات المتحدة أوبن إيه آي وأنثروبيك باتتا تلجآن الآن إلى "استراتيجية الاستيلاء على الجهاز التنظيمي" تركز على إقناع الحكومة الأمريكية بتبني تنظيمات وقوانين تعرقل منافسيهما سواء أكانوا أجانب أم محليين.

ثلاث قوى قوية تغذي هذا السباق نحو تحقيق أكثر هدية براقة رأيناها حتى الآن.

أولاً، شركات الذكاء الاصطناعي تسعى وراء ما تعتقد أنها ستكون أكبر كنز ذهبي في التاريخ. للمرة الأولى، يتحدث قادة الشركات والأفراد ليس بمليارات بل بتريليونات الدولارات. قادتهم سيحققون ليس فقط ثروات لم يُتخيل لها مثيل من قبل، بل أيضاً شهرة وتأثيراً عظيماً. انظر مثلاً إلى اجتماع قمة مجموعة السبع في فرنسا في يونيو، حيث جلس رؤساء شركات الذكاء الاصطناعي حول نفس الطاولة مع زعماء أقوى الاقتصادات العالمية. هل هناك شيء لن يقولوه أو يفعلوه لكسب هذا السباق؟

ثانياً، وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت وصناع السياسات الاقتصادية الآخرون يدركون تماماً الخطر النظامي الضخم الذي يشكله العجز المالي السنوي غير المستدام في الميزانية الأمريكية والذي وصل الآن إلى ما يقرب من 6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، والدين الحكومي الذي بات سداد فوائده السنوية يتجاوز الميزانية الدفاعية برمتها. معجزة الذكاء الاصطناعي التي تحقق زيادات غير مسبوقة في الإنتاجية والنمو توفر أفضل أمل لديهم لتجنب كارثة اقتصادية.

ثالثاً، أعلنت جماعات استراتيجيي الأمن القومي أن الذكاء الاصطناعي ذو طابع وجودي، بمعنى أن من يفوز بسباق الذكاء الاصطناعي سيحكم العالم. لقد قبلوا فرضية عمالقة التكنولوجيا القائلة بأن الدولة التي تبني أولاً "ذكاءً عاماً فائقاً" ستمتلك أفضلية حاسمة لا رجعة فيها، إذ إن وكيلاً أذكى من جميع الفائزين بجائزة نوبل في العالم سيبدأ بعد ذلك بتعليم نفسه. كما لخصت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس الأمر: هذا هو السباق الذي "يجب أن ننتصر فيه بأي ثمن".

لكن ماذا سيحدث عندما ينهار هذا الرهان الضخم؟

في مواجهة هذا السيل من الادعاءات والنقاشات المتضاربة حول تكنولوجيا ساحرة، تستحق أربع أسئلة انتباهنا.

أولاً: هل الطريق الذي اختارته الولايات المتحدة حكيم؟ بصيغة أخرى: هل مستثمر يتمتع بمسؤولية ائتمانية سيضع رهاناً بهذا الحجم على قطاع واحد؟ ثانياً: ماذا يمكن أن يحدث خطأ؟ هل يمكن أن تكون الزيادات الفلكية في الاستثمارات وأسعار الأسهم فقاعة أخرى مشابهة للأزمة المالية التي شهدناها؟

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الذكاء الاصطناعي#الولايات المتحدة#الصين#الاقتصاد الأمريكي#سباق التكنولوجيا#الأمن القومي
المصدر: Foreign Policy

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته