شن الجيش الروسي هجوماً جوياً ضخماً على العاصمة الأوكرانية كييف أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل، بينهم سبعة في مستودع للسكك الحديدية. وقالت السلطات الأوكرانية إن الهجوم تضمن صواريخ باليستية وطائرات بدون طيار استهدفت منشآت عسكرية وصناعية وطاقة.
شنّت روسيا هجوماً جوياً ضخماً على العاصمة الأوكرانية كييف في ساعات الليل أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفلان، بحسب ما أعلنه عمدة كييف فيتالي كليتشكو.
وقال أولكسندر بيرتسوفسكي، الرئيس التنفيذي لشركة السكك الحديدية الأوكرانية، إن صاروخاً استهدف مستودعاً للسكك الحديدية والمنشآت السكندرية الأخرى في كييف، مؤكداً أن "الضربة الباليستية أودت بحياة سبعة أشخاص، ستة منهم من موظفينا"، وأضاف أن عاملاً آخر من العاملين بالسكك الحديدية تم نقله إلى المستشفى.
كما أسفرت الضربات الروسية في بوريسبل، شرق كييف، عن مقتل شخص واحد، بحسب المسؤولين المحليين.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها شنّت "ضربة ضخمة" باستخدام أسلحة بعيدة المدى وطائرات هجومية بدون طيار، استهدفت ما وصفتها بالمنشآت العسكرية والصناعية والطاقة والوقود في كييف والمنطقة المحيطة بها.
وفي السياق الأوسع للصراع، أطلقت روسيا أكثر من 2800 طائرة بدون طيار تعمل بمحركات نفاثة على أوكرانيا خلال شهر أغسطس الماضي، بحسب ما أعلنه متحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية الثلاثاء.
ومن جانبها، استهدفت القوات الأوكرانية 54 سفينة يُعتقد أنها تتبع "الأسطول الظل" الروسي خلال الشهر نفسه، وفقاً لقائد قوات الأنظمة بدون طيار الأوكرانية روبير برودي.
واستمرت الهجمات المتبادلة بين الجانبين على البنية التحتية. فقد أعلن حاكم منطقة لينينغراد الروسية ألكسندر دروزدينكو عن اندلاع حريق في ميناء أوست لوغا البحري على بحر البلطيق إثر هجوم أوكراني بطائرات بدون طيار. وأضاف أن "أضراراً سجلت في منطقة ميناء أوست لوغا نتيجة الهجوم بطائرات بدون طيار، وهناك حريق". ويعتبر ميناء أوست لوغا أحد أهم مراكز تصدير النفط في غرب روسيا، وقد استهدفته أوكرانيا بهجمات متكررة.
كما ألحقت هجمات جوية أوكرانية أضراراً بمنشآت مدنية في منطقة سمارا الروسية، بحسب حاكم المنطقة فيتشيسلاف فيدوريشتشيف، الذي أشار إلى عدم وجود ضحايا في الهجوم. وتضم منطقة سمارا الواقعة على نهر الفولغا عدداً من مصافي النفط الرئيسية الروسية. وتسعى كييف مؤخراً إلى استهداف البنية التحتية النفطية والطاقية الروسية للتأثير على الصادرات الحرة التي تمول جزئياً جهود موسكو العسكرية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعلنت روسيا عن نيتها تعيين سفير جديد لدى بريطانيا بعد فترة "صعبة" في العلاقات الثنائية بين البلدين. وأوضحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن السفير السابق أندريه كيلين، الذي غادر لندن في يوليو بعد أكثر من سبع سنوات في المنصب، عمل خلال فترة "صعبة للغاية" في مواجهة "جهود بريطانية لتفكيك العلاقات الثنائية بشكل كامل".
ومن ناحية أخرى، رفضت روسيا فكرة وقف الأعمال العسكرية في البحر الأسود، وهي طريق تجارية حيوية لتصدير الحبوب. وقال نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو، وفقاً لوكالة إنترفاكس، إن وقفاً دائماً للهجمات في البحر الأسود لن يقرّب فرص حل سلمي للحرب.
وفي الوقت نفسه، تعهد وزير الخارجية التركي حقان فيدان بتحضير خطة لضمان مرور آمن للحبوب عبر البحر الأسود والعمل على اتفاق مشابه لاتفاق الحبوب لعام 2022 لتسهيل الصادرات الآمنة.
على صعيد الإنتاج الزراعي، قالت جماعة مزارعي أوكرانيا إن حصاد الحبوب في البلاد على طريق الوصول إلى مستوى الإنتاج من العام الماضي، رغم الهجمات الروسية المتكررة على محطات تصدير الحبوب والسفن التجارية في موانئ البحر الأسود. وأوضحت الجماعة أن أوكرانيا حصدت حوالي 32 مليون طن من الحبوب من حوالي 6.82 مليون هكتار، أي ما يمثل 58 في المائة من المساحة المزروعة، وذلك اعتباراً من 31 أغسطس. وأشارت إلى أن متوسط الإنتاجية بلغ 4.68 طن لكل هكتار. وأضافت أن المزارعين بدأوا أيضاً حصاد عباد الشمس والفول الصويا.
وتخطط أوكرانيا لحصاد حوالي 60 مليون طن من الحبوب عام 2026، بحسب ما أعلنته السلطات الحكومية سابقاً.
وأعلنت روسيا أنها ستوجه ردّاً "مدمّراً" على أي إجراء عدائي موجه إليها في منطقة البلطيق. وقالت زاخاروفا للصحافيين: "في حالة المزيد من التصعيد في الوضع العسكري والسياسي في منطقة البلطيق، يجب التأكيد مرة أخرى: ستكون ردّ روسيا على محرّضي المغامرات الطائشة المعادية لروسيا حاسمة وكارثية لهم".
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الإستوني مارغوس تساهكنا أن حلف الناتو استجاب بسرعة وبدقة كما هو مخطط له، وأن التحالف "يقظ وجاهز" لحماية أراضيه. وقال إن قوات الناتو للدفاع الجوي في البلطيق شنت عمليات استنفار بطائرات مقاتلة في لاتفيا، وقيّدت فنلندا حركة الملاحة الجوية والبحرية بالقرب من روسيا.