دوليمتوفر بالإنكليزية

مصر تعيد فتح سفارتها في طرابلس وسط تحول إقليمي

يرى محللون أن إعادة مصر فتح سفارتها في طرابلس بعد إغلاق دام 12 عاماً تعكس تحولاً سياسياً جوهرياً في مقاربة القاهرة للملف الليبي، بعد أن ظلت طويلاً أقرب إلى سلطات الشرق بقيادة خليفة حفتر. ويرتبط هذا التحول بمتغيرات إقليمية عدة، منها التقارب التركي مع شرق ليبيا، والقلق المصري من تطورات السودان، ومسألة الحدود البحرية بين طرابلس وأنقرة.

ترجمة وتحرير كروس لاينز
عن Al Jazeera٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٤ م
مصر تعيد فتح سفارتها في طرابلس وسط تحول إقليمي
Al Jazeera
19
يرى محللون أن إعادة افتتاح السفارة المصرية في طرابلس تمثل تحولاً سياسياً جوهرياً في ليبيا، على الصعيدين الداخلي والإقليمي.

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد افتتح مبنى السفارة التاريخي يوم السبت، بعد إغلاقه 12 عاماً لأسباب أمنية.

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً منذ سقوط معمر القذافي عام 2011، إذ تشكلت حكومتان متنافستان: إحداهما في طرابلس غرباً، والأخرى في طبرق وبنغازي شرقاً.

وكان يُنظر إلى مصر على نطاق واسع بوصفها داعمة لسلطة الشرق، التي يقودها فعلياً الرجل القوي والقائد العسكري المتمرد خليفة حفتر، وما يسمى «الجيش الوطني الليبي» الذي أسسه. لكن تطورات إقليمية حديثة دفعت القاهرة إلى إعادة النظر في نهجها.

ويقول المحلل السياسي الليبي حازم الريس إن إعادة فتح السفارة في طرابلس، مقر الحكومة المعترف بها دولياً التي كان حفتر يقاتلها، دليل على ذلك.

وأضاف للجزيرة: «أرى أن ما تقوم به مصر في تحركاتها الأخيرة نحو العاصمة طرابلس محاولة لتعديل سلوكها في الملف الليبي... فطوال خمس سنوات لم يزر العاصمة أي وزير خارجية مصري».

ويتفق إلياس البرُّوني، أستاذ العلوم السياسية في جامعة نالوت الليبية، على أن الخطوة تتجاوز استئناف الخدمات القنصلية المعتادة في طرابلس.

وقال البرُّوني للجزيرة: «نحن أمام مؤشر على تحول في أسلوب القاهرة في إدارة علاقاتها مع الأطراف الليبية، وإعادة ترتيب لأولوياتها في التعامل مع الأزمة الليبية».

وقد أسهمت تحولات سياسية وإقليمية عدة في تهدئة الوضع المتقلب في ليبيا نسبياً، وهو وضع قُتل فيه آلاف الأشخاص في اشتباكات بين ميليشيات تابعة لسلطات سياسية متنافسة.

وفي يوليو/تموز 2026، بلغ التنسيق بين أنقرة و«الجيش الوطني الليبي» مستوى غير مسبوق، فتصدرا اتفاقات لتطوير منشآت عسكرية وأنظمة مراقبة متقدمة وبرامج تدريب في تركيا لضباط من شرق ليبيا.

كما زار صدام حفتر، نجل حفتر ونائب قائد القوات في الشرق الليبي، عواصم إقليمية، منها أنقرة والدوحة، اللتان دعمتا حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة في طرابلس.

وفي ليبيا نفسها، وقّع الخصوم أخيراً ما يعرف بـ«اتفاق 4+4»، الذي يرسم خريطة طريق لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية محتملة خلال العامين المقبلين.

من جانبه، قال بدر حسن الشافعي، أستاذ الدراسات الأفريقية وحل النزاعات في جامعة القاهرة، للجزيرة، إن مصر راجعت سياستها تجاه ليبيا بعدما أدركت أن اعتمادها على قوات الشرق بقيادة حفتر لا يخدم مصالحها الاستراتيجية الشاملة.

وأضاف الشافعي: «يبدو واضحاً أن القاهرة وجدت أن الاعتماد على طرف واحد في ليبيا، أو الميل إليه، وهو طرف حفتر، قد لا يكون الرهان الصائب في الوقت الراهن، بل ربما لفترة مقبلة أيضاً، منذ التدخل التركي قبل سنوات».

وتابع: «وبالتالي ربما تريد مصر إيجاد توازن، أو توجيه رسالة إلى حفتر بأن عليه ألا يتصرف منفرداً، وأن أي تحرك ينبغي أن يجري بالتنسيق مع القاهرة، فعملت على مد جسور التعاون مع طرابلس أيضاً».

وتزداد مخاوف مصر كذلك من التطورات جنوب حدودها، ولا سيما توسع قوات الدعم السريع في السودان، التي يُزعم أنها تلقت دعماً من حفتر.

وقال الريس للجزيرة: «مصر اليوم لم تعد مصر قبل خمس سنوات، حين كانت سياستها وعلاقاتها مقتصرة على السلطات في بنغازي [شرقاً]».

وأوضح أن القاهرة باتت «مقتنعة اليوم بأن حليفها [الجيش الوطني الليبي] الذي دعمته طوال السنوات الماضية على حساب الحكومة الشرعية في طرابلس... ابتعد عنها، وأنها بحاجة إلى تعديل سلوكها السياسي مع طرابلس ومع الحكومة الشرعية».

نزاع الحدود البحرية

وخلال زيارته طرابلس، بحث عبد العاطي مع مسؤولين ليبيين ملفات اقتصادية حساسة، منها مذكرة التفاهم المبرمة عام 2019 بين طرابلس وأنقرة بشأن الحدود البحرية.

ووفق صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك، شدد عبد العاطي على أهمية معالجة المخاوف المصرية بشأن ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا في ضوء القانون الدولي. وكان برلمان الشرق قد صادق أخيراً على الاتفاقية البحرية التي عارضها في البداية.

وقال الشافعي: «لذلك ربما تحاول القاهرة منع المصادقة على هذه الاتفاقية من الإضرار بمصالحها في التنقيب عن الغاز والنفط في شرق المتوسط، ومن هنا أرادت مد الجسور إلى طرابلس أيضاً».

وأضاف: «فبدلاً من الاكتفاء بالاعتراض السياسي والدبلوماسي من خارج طرابلس، باتت القاهرة تتفاوض مباشرة مع الحكومة الليبية التي وقّعت الاتفاقية».

وقد تنجذب مصر أيضاً إلى الفرص التي قد تتيحها إعادة الإعمار وإحياء قطاع النفط الليبي.

وقال الشافعي: «ربما تكون الأولوية مع عملية إعادة الإعمار للعمالة المصرية الوافدة، أو تتحسن على الأقل ظروف معيشة العمالة الموجودة حالياً، فضلاً عن إمكانية دخول استثمارات وشركات مصرية في عملية إعادة الإعمار».

الدفع نحو التسوية

ويرى الريس، في حديثه للجزيرة، أن إجماعاً إقليمياً جديداً بعد سنوات من دعم أطراف متنافسة يزيد احتمال توصل الخصوم في ليبيا إلى اتفاق شامل ينهي الحرب.

غير أن البرُّوني حذر من أن ليبيا ما زالت تواجه قضايا كثيرة، وأن الحل الشامل وحده كفيل بإنهاء الانقسام داخل البلاد.

وقال: «المشكلة الليبية ليست مجرد خلاف على اسم رئيس الحكومة، بل هي خلاف على طبيعة السلطة، وتوزيع النفوذ، والسيطرة على المؤسسات والموارد، ومستقبل المؤسسة العسكرية، وشروط الوصول إلى الانتخابات».

وأضاف: «إذا اتفقت القاهرة وأنقرة وواشنطن وعواصم أخرى على ضرورة إنهاء الانقسام، فهذا تطور يمكن البناء عليه، لكن نجاح أي تسوية يظل مرهوناً بقدرة الليبيين على صياغة مشروع وطني مستقل. ليبيا تحتاج إلى تسوية تنهي الانقسام، لا إلى صفقة تعيد توزيعه».

شارك المقال

الوسوم#ليبيا#مصر#طرابلس#خليفة حفتر#تركيا#شرق المتوسط
المصدر الأصلي: Al Jazeera

لفهم السياق

من نفس الملف وآخر تطوراته
مصر تعيد فتح سفارتها في طرابلس وسط تحول إقليمي | CROSS LINES | Cross Lines — مركز رصد إخباري