غويانا تسخّر ثرواتها لتضخيم أرباح عملاق النفط الأمريكي
New York Times
N
New York Times
المصدر الأصلي
تحوّلت جمهورية غويانا، الدولة الساحلية الفقيرة نسبياً في أمريكا الجنوبية، إلى حقل ذهبي لشركة إكسون موبيل الأمريكية، حيث تستخرج النفط بكميات ضخمة وأرباح فلكية لا تعود بالنفع الحقيقي لسكان البلاد. اتفاقيات عقدتها حكومة جورجتاون مع العملاق الأمريكي منحته شروطاً استثنائية، مما يثير غضباً محلياً متزايداً حول استنزاف الموارد الوطنية.
في سنوات قليلة فقط، تحوّلت جمهورية غويانا من دولة يعاني اقتصادها من الركود والفقر، إلى أكبر منتج للنفط في الكاريبي. لكن الفائدة الحقيقية لم تعد إلى سكان البلاد بالقدر الذي كانت تتوقعه. بدلاً من ذلك، أضحت الثروة النفطية مصدر إثراء مستمر لشركة إكسون موبيل، أضخم شركات الطاقة في الولايات المتحدة.
بدأت الشركة الأمريكية عملياتها البترولية في غويانا عام 2015، عندما اكتشفت حقول نفطية ضخمة قبالة السواحل. سرعان ما أصبحت المنصات النفطية والناقلات الضخمة جزءاً من المشهد الساحلي للدولة. لكن الاتفاقيات التعاقدية التي وقّعتها حكومة جورجتاون مع إكسون موبيل كانت مثار جدل حاد، إذ تضمّنت شروطاً تفضيلية للغاية لصالح الشركة الأمريكية.
تحت بنود هذه العقود، حصلت إكسون موبيل على حصة هائلة من أرباح النفط المستخرج، بينما لم تتمكن غويانا من الحصول على نسبة عادلة. يُضاف إلى ذلك أن الشركة حصلت على امتيازات ضريبية خاصة، واستثناءات من قوانين العمل المحلية، وحماية قانونية شبه مطلقة ضد أي مسؤولية محتملة.
النتيجة أن أرباح إكسون موبيل من عمليات غويانا وحدها تجاوزت المليارات سنوياً، بينما بقيت حصة الدولة محدودة. شهدت البلاد نمواً اقتصادياً رسمياً يبدو مثيراً للإعجاب على الورق، لكن هذا النمو لم يترجم إلى تحسن حقيقي في مستوى معيشة غالبية السكان. الفقر والبطالة وسوء الخدمات العامة ظلت سمات باقية في المجتمع الغويانيّ.
في السنوات الأخيرة، بدأت الحكومة المحلية والمنظمات المدنية في غويانا تطالب بإعادة التفاوض على هذه العقود. يشعر الناشطون البيئيون بقلق عميق حول التأثيرات البيئية للاستخراج البترولي على المنطقة الساحلية والحياة البحرية. كما يؤكد الاقتصاديون أن الشروط الحالية تعود بالضرر على اقتصاد البلاد على المدى الطويل.
من جانبها، تؤكد إكسون موبيل أنها تلتزم بالعقود الموقعة وأنها توفر فرص عمل وتسهم في الاقتصاد المحلي. الشركة تشير إلى الاستثمارات التي قدمتها والمشاريع البنية التحتية التي طورتها. لكن هذه الحجج لم تقنع الناقدين الذين يرون أن الشركة تحقق أرباحاً خيالية على حساب غويانا.
القضية لا تقتصر على الخلاف الاقتصادي وحده. إنها تعكس مشكلة أوسع تواجهها الدول النامية التي تمتلك موارد طبيعية ثمينة: كيف يمكنها الاستفادة من هذه الموارد بطريقة عادلة ومستدامة دون أن تقع فريسة للشركات الأجنبية الكبيرة؟ غويانا ليست الوحيدة في هذه المعركة، لكن موقفها أصبح نموذجاً دراسياً للكيفية التي يمكن بها لدولة أن تضيع فرصة تاريخية لتحقيق التنمية الحقيقية.
المراقبون الإقليميون يرى أن الدرس المستفاد من تجربة غويانا يجب أن يكون بمثابة تحذير للدول الأفريقية والآسيوية والأمريكية الجنوبية التي تسعى لتطوير موارد نفطية جديدة. التفاوض على شروط عادلة من البداية، وبناء قدرات محلية قوية في قطاع الطاقة، والاستثمار في التنويع الاقتصادي، هي خطوات لا غنى عنها لضمان أن الثروة تصب في مصلحة الشعب لا في جيوب الشركات الأجنبية وحدها.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#غويانا#إكسون موبيل#النفط والطاقة#الموارد الطبيعية#الاستثمار الأجنبي#التنمية الاقتصادية