مقالاتنا🌐 Available in English١٧ تموز ٢٠٢٦

ربط مستقبل العراق: حوار مع وزير الاتصالات العراقي

ربط مستقبل العراق: حوار مع وزير الاتصالات العراقي
ايرينا تسوكيرمان
ايرينا تسوكيرمان
بقلم — كاتب CROSS LINES

هكذا تنظر الصحافة الأميركية إلى مستقبل العراق في قطاع الاتصالات والتحول الرقمي. في قراءة موسعة بقلم الصحفية والمحللة الأميركية البارزة إيرينا تسوكيرمان، يبرز العراق بوصفه مشروعاً رقمياً واعداً يمتلك مقومات التحول إلى مركز إقليمي للاتصالات وعبور البيانات والتكنولوجيا. ومن خلال حوار خاص مع وزير الاتصالات العراقي مصطفى سند، تستعرض تسوكيرمان الفرص والتحديات التي تواجه البلاد في مجالات الألياف الضوئية، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والاستثمار التكنولوجي.

**بقلم | إيرينا تسوكيرمان**

بالنسبة إلى معظم الأميركيين، لا يزال العراق يستحضر صور الحرب والإرهاب والفصائل المسلحة والنفط، إلى جانب الجدل السياسي الطويل بشأن ما إذا كان ينبغي لواشنطن أن تبقى منخرطة في البلاد أصلاً. غير أن هذه الصورة المألوفة تحجب نقاشاً أكثر أهمية يدور اليوم داخل العراق، حيث يحاول المسؤولون تحديد ما إذا كان بإمكان البلاد توظيف الاتصالات وعبور البيانات والبنية التحتية السحابية والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي لتنويع اقتصاد لا يزال يعتمد بصورة خطرة على عائدات النفط والتوظيف الحكومي.

وقد وفرت زيارة رئيس الوزراء الزيدي الأخيرة إلى البيت الأبيض فرصة لتوسيع العلاقات العراقية–الأميركية بما يتجاوز التعاون العسكري والأزمات الإقليمية المتكررة، وذلك عبر منح الاستثمار والتكنولوجيا والبنية التحتية والتدريب المهني دوراً أكبر في الشراكة بين البلدين.

يمتلك العراق مزايا حقيقية في هذا المجال، من بينها عدد كبير من السكان الشباب، وطلب واسع غير ملبّى على الخدمات الرقمية الحديثة، وموقع جغرافي يربط الخليج بتركيا وأوروبا. وهذه المزايا موجودة منذ سنوات، لكن عدم استقرار الكهرباء، وعدم اتساق الأطر التنظيمية، والمخاوف المتعلقة بالأمن السيبراني، والتأخيرات البيروقراطية، وعدم اليقين السياسي، كلها عوامل حالت دون استثمارها بصورة كاملة.

وقد ترى الشركات الدولية إمكانات تجارية كبيرة في السوق العراقية، إلا أنها تحتاج أيضاً إلى الثقة بأن العقود ستُنفّذ، وأن التراخيص لن تصبح رهينة للتنافس بين المؤسسات، وأن البيانات الحساسة ستتمتع بالحماية الكافية، وأن المعدات باهظة الثمن يمكن أن تعمل دون انقطاعات طويلة.

أجريتُ مؤخراً مقابلة عبر البريد الإلكتروني مع معالي وزير الاتصالات مصطفى سند بشأن كيفية تعامل وزارته مع هذه المشكلات، والمجالات التي يمكن للشركات الأميركية أن تسهم فيها. وقد تناولت إجاباته توسيع البنية التحتية للألياف الضوئية، وعبور البيانات الدولية، والحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وسيادة البيانات، والشراكات الجامعية، والتدريب التقني، وحماية المستثمرين، والإصلاحات التنظيمية اللازمة لاستقطاب كبرى شركات التكنولوجيا.

ووصف سند قطاع الاتصالات بأنه مشروع اقتصادي وطني، سيؤثر نجاحه في التعليم والرعاية الصحية والخدمات المصرفية والإدارة العامة والتجارة وفرص العمل، وفي قدرة العراق على منافسة الدول المجاورة التي استثمرت بالفعل بكثافة في البنية التحتية الرقمية.

تولى سند حقيبة الاتصالات بعد تمثيله محافظة البصرة في مجلس النواب، وعمله عضواً في اللجنة المالية النيابية، حيث شملت مهامه الموازنات والإنفاق العام والاستثمار والرقابة على البرامج الحكومية الكبرى.

وتشمل خلفيته الأكاديمية والمهنية تكنولوجيا الهندسة البتروكيمياوية، واقتصاديات النفط والغاز، والإدارة العامة، فضلاً عن عمل سابق مرتبط بقطاع الطاقة في العراق. كما اكتسب خبرة في متابعة المشاريع الحكومية والخدمات العامة من خلال عمله في مكتب رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، وهو ما أتاح له الاطلاع المباشر على الإخفاقات البيروقراطية التي كثيراً ما تؤخر مشاريع البنية التحتية العراقية حتى بعد تأمين التمويل والموافقة السياسية.

وشملت أعماله السابقة جهوداً لتعزيز التعاون بين الجامعات والشركات الدولية، ولا سيما في مجالات الهندسة والنفط والغاز والتكنولوجيا البحرية والتدريب المهني لطلبة البصرة.

ويظهر هذا الاهتمام اليوم بوضوح في أجندته لقطاع الاتصالات، لأن العراق سيحتاج إلى أكثر بكثير من المعدات المستوردة والمقاولين الأجانب لبناء اقتصاد رقمي حقيقي.

فالبلاد تحتاج إلى مهندسين عراقيين قادرين على صيانة شبكات الألياف الضوئية المتقدمة، ومتخصصين في الأمن السيبراني يستطيعون اكتشاف الاختراقات المعقدة واحتواءها، وجهات تنظيمية تفهم التقنيات سريعة التغير، ومحامين ملمين بقواعد البيانات والملكية الفكرية، ورواد أعمال قادرين على تحويل تحسن الاتصال إلى خدمات تجارية قابلة للاستمرار.

تشرف وزارة الاتصالات على السياسة الوطنية للاتصالات، والبنية التحتية الثابتة، والربط الدولي، وشبكات الألياف الضوئية، وخدمات الاتصالات والمعلومات الحكومية، وتطوير البريد، والتعاون مع المؤسسات المسؤولة عن التنظيم والترخيص.

وتمارس هيئة الإعلام والاتصالات صلاحيات تنظيمية واسعة، فيما تتولى الشركة العامة للاتصالات والمعلوماتية تنفيذ برامج البنية التحتية بصورة مباشرة أو من خلال شراكات مع شركات خاصة ودولية.

وسيقيّم المستثمرون هذا الترتيب بناءً على قدرته على إنتاج قرارات واضحة وإجراءات يمكن التنبؤ بها، خصوصاً عندما تحتاج المشاريع الكبرى أيضاً إلى موافقات من سلطات الجمارك والحكومات المحلية والأجهزة الأمنية ومزودي الكهرباء والهيئات الضريبية ووزارات أخرى.

ومنذ توليه منصبه، ضغط سند على شركات الألياف الضوئية إلى المنازل ومشغلي الأبراج المحلية لتحسين التنسيق وجودة الخدمة، ودعا إلى توفير باقات إنترنت أسرع من دون زيادات موازية في الأسعار.

كما عملت وزارته على توسيع الاتصال في المناطق المحيطة بالمنافذ الحدودية والمواقع الدينية وطرق الزيارات الدينية المكتظة، حيث تواجه شبكات الاتصالات ارتفاعاً حاداً في الطلب، وحيث يمكن أن يؤدي فشل الخدمة إلى مشكلات تتعلق بالسلامة العامة.

ودعم أيضاً تعزيز قدرات الأمن السيبراني داخل الوزارة، وربط توسيع شبكة الألياف الضوئية المحلية في العراق بالهدف الأوسع المتمثل في نقل حركة البيانات الدولية بين الخليج وتركيا وأوروبا وآسيا.

بدأتُ بسؤاله عن مشروع الاتصالات الذي يمكن أن يحقق أكبر أثر اقتصادي خلال السنوات الخمس المقبلة، ولا سيما في ظل استمرار العراق في البحث عن مصادر موثوقة للنمو خارج قطاع النفط والتوظيف الحكومي.

وقال لي سند:

> «أعتقد أن تحديث البنية التحتية الرقمية الوطنية في العراق، ولا سيما توسيع شبكات الألياف الضوئية ودمجها مع ممرات الربط الإقليمية، سيكون له الأثر الأكبر».

وأضاف:

> «هذا المشروع يتجاوز قطاع الاتصالات بكثير؛ فهو يوفر الأساس للتعليم والرعاية الصحية والخدمات المصرفية والتجارة الإلكترونية، ولكل جانب تقريباً من جوانب الاقتصاد الرقمي. وبمجرد أن يمتلك العراق بنية تحتية رقمية موثوقة وعالية السرعة، سيكون قادراً على جذب استثمارات جديدة، وخلق وظائف قائمة على المعرفة، وتسريع النمو الاقتصادي المستدام، وهو ما يظل من أعلى أولوياتنا الوطنية».

يعكس تركيز الوزير على الألياف الضوئية التطور غير المتوازن لسوق الاتصالات العراقية، التي نشأت في ظل العقوبات والدكتاتورية والحرب والتمرد والإرهاب وتضرر البنية التحتية وضعف المؤسسات والنمو السكاني السريع.

وقد توسعت خدمات الهاتف المحمول بسرعة بعد عام 2003، لأن المشغلين تمكنوا من نشرها بوتيرة أسرع من إنشاء شبكة ثابتة شاملة، فيما سدّت الأبراج المحلية ومزودو الإنترنت في الأحياء بعض الفجوات من خلال ترتيبات أدت في كثير من الأحيان إلى تفاوتات واسعة في السرعة والسعر والموثوقية.

ويمكن للألياف الضوئية تحسين الخدمات المنزلية، فضلاً عن توفير السعة التي تحتاج إليها المصارف والمستشفيات والجامعات والمنشآت الصناعية وشركات الخدمات اللوجستية والمنصات الحكومية والمؤسسات الإعلامية وشركات التكنولوجيا.

وسيعتمد الأثر الاقتصادي على مدى انتشار الشبكة، وعلى قدرة العراقيين العاديين على تحمل كلفة استخدامها.

فإن برنامجاً للألياف الضوئية يتركز في الأحياء الميسورة في بغداد والبصرة وأربيل ومدن رئيسية أخرى، سيعيد إنتاج أوجه التفاوت القائمة بصورة أكثر تطوراً من الناحية التكنولوجية، بينما تبقى المجتمعات الريفية والمدن الصغيرة والأحياء الفقيرة والمدارس والعيادات والشركات المحلية محدودة الوصول إلى الخدمات.

وسيحتاج العراق إلى التزامات موثوقة بالتغطية، وتسعير شفاف، ومعايير خدمة قابلة للتنفيذ، وحوافز تدفع مزودي الخدمة للوصول إلى المناطق التي لا تزال عوائدها التجارية المباشرة محدودة.

ويمكن للخبرة الأميركية في مجال النطاق العريض الريفي، والشبكات البلدية، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وبرامج الخدمة الشاملة، أن تساعد المسؤولين العراقيين في تصميم أشكال أكثر عدالة من التوسع، على أن تُكيّف هذه النماذج مع جغرافية العراق ومستويات الدخل والقدرة الإدارية والظروف الأمنية.

كما يمكن للشركات الأميركية المساهمة بأنظمة لإدارة الشبكات تحدد الانقطاعات بسرعة، وتحسن أعمال الصيانة، وتمكّن الجهات التنظيمية من قياس مدى التزام مزودي الخدمة بواجباتهم، بدلاً من الاعتماد على تقارير الأداء التي يقدمها المشغلون أنفسهم.

وشدد سند أيضاً على الدور المحتمل للعراق في نقل البيانات الدولية بين الخليج وتركيا وأوروبا وآسيا، واصفاً الأراضي العراقية بأنها مسار بري مباشر نسبياً يمكن أن يوفر اتصالات أسرع ومرونة إضافية عندما تتعرض الكابلات البحرية للتلف أو الازدحام.

وقال موضحاً:

> «يمتلك العراق ميزة جغرافية فريدة؛ إذ يمثل أقصر مسار بري لحركة البيانات بين الخليج وتركيا، ومنها إلى أوروبا، ويوفر بديلاً استراتيجياً لمسارات الكابلات البحرية التقليدية».

وأضاف:

> «تتمثل رؤيتنا في تحويل هذه الميزة الجغرافية إلى واقع تشغيلي، من خلال استكمال ربط شبكة الألياف الضوئية الوطنية في العراق بجميع المنافذ الحدودية، وإبرام اتفاقيات عبور مع المشغلين الدوليين تجعل العراق خياراً تنافسياً من حيث الكلفة والموثوقية وزمن الاستجابة».

وتابع الوزير:

> «الانتقال من دولة مستهلكة إلى مركز رقمي إقليمي يعني أن البيانات الإقليمية ستعبر الأراضي العراقية، في الوقت الذي تُطوّر فيه داخل العراق خدمات ذات قيمة مضافة، من بينها مراكز البيانات ونقاط تبادل الإنترنت، بدلاً من استيراد هذه الخدمات من الخارج».

وتدرك صياغة الوزير أن رسوم عبور البيانات وحدها لن تخلق فرص العمل والاستثمار والخبرات التقنية المرتبطة باقتصاد رقمي ناضج.

وسيحقق العراق فوائد أكبر بكثير إذا استخدمت الشركات البلاد موقعاً لمراكز البيانات والخدمات السحابية وعمليات الأمن السيبراني وتوزيع المحتوى وأنظمة النسخ الاحتياطي الإقليمية والمدفوعات الرقمية والألعاب الإلكترونية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وستسمح نقاط تبادل الإنترنت للشبكات العراقية بتبادل حركة البيانات محلياً، ما يقلل من الكلفة والتأخير الناتجين عن توجيه البيانات العراقية عبر مواقع أجنبية، بينما ستجعل البنية التحتية السحابية المحلية قدرات الحوسبة والتخزين المتقدمة أكثر إتاحة للشركات العراقية.

وسيتطلب إنشاء ممر دولي ناجح أكثر من مجرد كابل يربط بين حدودين.

فالمشغلون العالميون سيدرسون زمن الاستجابة، وتوافر الشبكة، وسرعة الإصلاح، والأمن المادي، وإنفاذ العقود، ووجود مسارات بديلة قادرة على نقل البيانات في حال تضرر أحد الخطوط.

ويمكن لحوادث البناء أو أعمال التخريب أو السرقة أو الأعطال التقنية أو الاضطرابات السياسية أو سوء الصيانة أن تقطع خدمة الألياف الضوئية، ما يعني أن العراق سيحتاج إلى مسارات احتياطية، وإلى تحديد واضح للجهة المسؤولة عن الإصلاحات.

كما ستتوقع الشركات التي تشتري سعات العبور الحصول على معلومات دقيقة أثناء الانقطاعات، واتفاقيات خدمة تفرض تبعات عندما ينخفض الأداء عن المعايير التعاقدية.

ووصف سند كيفية تقاسم المسؤوليات بين وزارة الاتصالات وهيئة الإعلام والاتصالات والشركة العامة للاتصالات والمعلوماتية في مجالات السياسة العامة والتنظيم والترخيص والتنفيذ.

وقال:

> «تتولى الوزارة وضع السياسة الوطنية، وتعمل هيئة الإعلام والاتصالات إلى جانب الوزارة لتسهيل إجراءات الترخيص والتنظيم، بينما تنفذ الشركة العامة للاتصالات والمعلوماتية المشاريع بصورة مباشرة أو من خلال شراكات استراتيجية مع الشركات الدولية».

ويمكن لهذا التقسيم المؤسسي أن يدعم رقابة فعالة عندما تكون المسؤوليات محددة بوضوح وتبقى القرارات متسقة، لكنه قد يثبط الاستثمار أيضاً عندما تتلقى الشركات تعليمات متعارضة من الجهات التنظيمية والوزارات والسلطات المحلية والأجهزة الأمنية ومسؤولي الجمارك والشركات الحكومية.

ويمكن للعراق الحد من هذه الصعوبات من خلال إنشاء مكتب إداري موحد للاستثمارات الكبرى في قطاعي الاتصالات والتكنولوجيا، مع جداول زمنية منشورة، ووثائق موحدة، وصنّاع قرار محددين، وآلية رسمية لحل النزاعات بين المؤسسات الحكومية قبل أن تؤدي تلك الخلافات إلى تأخير البناء أو زيادة التكاليف.

ويمكن للمساعدة الفنية الأميركية أن تساعد العراق في تطوير مثل هذا النظام، مع الحفاظ على السلطة العراقية في مجالي الترخيص والتنظيم.

كما يمكن لفريق عمل مشترك مراجعة العقبات المتكررة المتعلقة بتخصيص الأراضي والتخليص الجمركي والضرائب وربط الكهرباء والموافقات الأمنية وتحويل العملات الأجنبية ومتطلبات البيانات، بما يمنح الحكومتين وسيلة لقياس التقدم وتحديد المؤسسات المسؤولة عندما تتعثر المشاريع.

وعندما سألتُ عما لا يزال مطلوباً قبل أن تنظر شركات التكنولوجيا الكبرى إلى العراق بوصفه وجهة مفضلة للبنية التحتية السحابية والاستثمار الرقمي، حدد سند اليقين القانوني والكهرباء وقدرات الاتصالات ورأس المال البشري المتخصص بوصفها المتطلبات الأساسية.

وقال:

> «لا تزال هناك ثلاثة عناصر أساسية. أولاً، نحتاج إلى بيئة قانونية وتنظيمية واضحة تمنح المستثمرين الثقة. ثانياً، نحتاج إلى بنية تحتية للاتصالات والطاقة قادرة على دعم مراكز البيانات فائقة النطاق. ثالثاً، يجب أن نواصل تطوير رأس مال بشري عالي المهارة».

وأضاف:

> «نعمل حالياً على تسريع الإصلاحات التنظيمية وتبسيط إجراءات الترخيص لشركات التكنولوجيا الدولية، بالتنسيق مع هيئة الإعلام والاتصالات، لضمان أن يصبح الاستثمار في البنية التحتية السحابية ومراكز البيانات في العراق قراراً تجارياً عملياً، وليس مجرد طموح طويل الأمد».

يتطلب مركز البيانات فائق النطاق إمدادات كهرباء غير منقطعة، واتصالات ألياف ضوئية احتياطية، وأرضاً آمنة، ونظاماً ضريبياً يمكن التنبؤ به، وإجراءات جمركية فعالة، وفنيين ذوي تدريب عالٍ، وأنظمة تبريد متقدمة، وحماية مادية، وقواعد قابلة للتنفيذ تنظم البيانات والملكية والوصول.

ولهذا فإن قطاع الكهرباء في العراق يؤثر مباشرة في نجاح أجندة الاتصالات، لأن المنشآت الكبرى لا يمكنها الاعتماد إلى أجل غير مسمى على شبكة عامة غير مستقرة تدعمها مولدات ترفع التكاليف وتستهلك الوقود وتتطلب صيانة مستمرة.

ويمكن للشركات الأميركية المهتمة أصلاً بمشاريع الكهرباء والطاقة العراقية أن تعمل مع مطوري مراكز البيانات على ترتيبات مخصصة للطاقة، وشبكات كهرباء مصغرة، وبطاريات تخزين، وتوليد يعتمد على الغاز، وأنظمة تبريد أكثر كفاءة.

كما يمكن للعراق تخصيص مناطق تكنولوجية بالقرب من مصادر الطاقة الموثوقة ومسارات الألياف الضوئية الرئيسية، شريطة أن تتمتع هذه المناطق بقواعد شفافة وأمن كافٍ وحماية قانونية قادرة على الصمود أمام تغير الحكومات.

ويعالج تركيز سند على رأس المال البشري نقطة ضعف أخرى لا تستطيع عقود البنية التحتية وحدها حلها.

فالعراق سيحتاج إلى متخصصين قادرين على تصميم الشبكات الضوئية، وتشغيل مراكز البيانات، وحماية الأنظمة الصناعية، وتنظيم عمل مقدمي الخدمات السحابية، والتحقيق في الجرائم السيبرانية، وصياغة التشريعات الرقمية، وإدارة عمليات شراء معقدة.

وستحتاج الجامعات إلى مناهج تُطوّر بالتشاور مع أصحاب العمل، ومختبرات مجهزة بتكنولوجيا حديثة، وتدريب عملي مرتبط بوظائف حقيقية، وعلاقات مستمرة مع مؤسسات البحث الأجنبية.

ويمكن للجامعات الأميركية والجمعيات المهنية وشركات التكنولوجيا إنشاء برامج شهادات مشتركة، وتبادل الأساتذة الزائرين، ومختبرات تعمل عن بُعد، وأكاديميات تدريب داخل العراق.

ويمكن لهذه البرامج أن تركز على الهندسة الضوئية، وهندسة الشبكات، والأمن السيبراني، وتشغيل مراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي، وتطوير البرمجيات، والقانون الرقمي، وإدارة التكنولوجيا.

وينبغي أن تشمل المنح الدراسية وبرامج التبادل المهني النساء والطلبة من خارج بغداد، والمتقدمين من المحافظات التي حصلت على قدر أقل من الاستثمار الخاص، بما يسمح بامتداد فوائد التنمية الرقمية إلى ما وراء دائرة مهنية ضيقة.

وعندما سألتُ عن الإصلاحات التي يمكنها تعزيز ثقة المستثمرين بأكبر قدر، وضع سند التحديث القانوني والأمن السيبراني وحماية البيانات واليقين التعاقدي في صميم عمل الحكومة.

وقال:

> «تركز جهودنا على ثلاثة مجالات رئيسية. أولاً، تحديث الإطار القانوني المنظم للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بما يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية. ثانياً، تعزيز القدرات الوطنية للأمن السيبراني من خلال وضع معايير واضحة لحماية البيانات وبناء القدرات المؤسسية. ثالثاً، توفير حماية قانونية أقوى للمستثمرين الأجانب فيما يتعلق بحقوق الملكية والتحويلات المالية واليقين التعاقدي».

وأضاف:

> «هذه الإصلاحات ليست مجرد بيانات سياسية، بل تمثل عملية مستمرة ننفذها بالتنسيق الوثيق مع المؤسسات الحكومية ذات الصلة».

وستدرس شركات التكنولوجيا الدولية البيئة القانونية الكاملة المحيطة بأي استثمار، بما يشمل حقوق الملكية، وإنفاذ العقود، وتحويل الأرباح، والضرائب، وحماية الملكية الفكرية، وتسوية النزاعات، ووصول الحكومة إلى البيانات، والإبلاغ عن الحوادث السيبرانية، والتشفير، وتنظيم المحتوى، ونقل البيانات عبر الحدود.

وتؤدي القواعد الغامضة أو المتناقضة إلى تكاليف إضافية، لأن الشركات تضطر إلى احتساب حالة عدم اليقين السياسي والقانوني ضمن كل قرار، في حين يمكن للنزاعات الطويلة أن تجعل العراق أقل جاذبية من الأسواق المجاورة التي تقدم موافقات أسرع وإنفاذاً أكثر قابلية للتنبؤ.

ويمكن للخبراء القانونيين والتنظيميين الأميركيين مساعدة المؤسسات العراقية في إعداد تشريعات تحدد بوضوح صلاحيات وزارة الاتصالات وهيئة الإعلام والاتصالات، وتحمي المنافسة، وتنظم الوصول إلى البنية التحتية الأساسية، وتنشئ آلية موثوقة للاستئناف.

كما يمكن للمساعدة الأميركية دعم تدريب القضاة والجهات التنظيمية والمدعين العامين والمحامين الحكوميين الذين سيتعين عليهم التعامل مع نزاعات تتعلق بالبيانات والخدمات السحابية والحوادث السيبرانية والملكية الفكرية والعقود التكنولوجية المعقدة.

لقد أوجدت الزيارة الناجحة التي أجراها رئيس الوزراء الزيدي إلى واشنطن، واجتماعه مع الرئيس ترامب، وسلسلة التفاهمات التي تمضي قدماً وترتقي بالعلاقات العراقية–الأميركية، فرصة لوضع هذه الملفات ضمن إطار اقتصادي أوسع.

وأعربت حكومته عن اهتمامها بتوسيع دور الشركات الأميركية المرموقة في قطاعات الطاقة والكهرباء والبنية التحتية والاتصالات والتكنولوجيا، وهو ما قد يسمح للبلدين ببناء علاقة تجارية أقل عرضة للأزمات السياسية التي هيمنت مراراً على العلاقات الثنائية.

ويمكن لاتفاق رسمي للتعاون الرقمي أن يربط الاستثمار الخاص بالمساعدة الحكومية في مجالات التنظيم، والأمن السيبراني، والشراكات الجامعية، وتطوير القوى العاملة، وسياسات الحوسبة السحابية، وتمويل البنية التحتية، وحماية الملكية الفكرية.

وقال سند إن التعاون مع شركات التكنولوجيا الأميركية قد بدأ بالفعل، ولا سيما في مجال الشبكات الضوئية والأمن السيبراني، بينما تأمل الحكومة في جذب مزودي الخدمات السحابية الكبار مع تحسن البيئة الاستثمارية في العراق.

وقال:

> «لدى العراق حالياً عقود لتوسيع البنية التحتية مع شركة سيينا، وهي الشركة الأميركية الرائدة في مجال الشبكات الضوئية، التي أصبحت واحدة من أكبر مزودي هذه الخدمات في العالم بعد استحواذها على أعمال نورتل للشبكات الضوئية عام 2010، في صفقة تجاوزت قيمتها 770 مليون دولار».

وأضاف:

> «في مجال الأمن السيبراني، نتعاون مع شركة ألسكو الأميركية المتخصصة في حلول البوابات الآمنة، والتي تستخدم تقنيات أميركية مسجلة ببراءات اختراع وتدمج الذكاء الاصطناعي في تحليل حركة الشبكة والدفاع ضد التهديدات السيبرانية».

وتابع:

> «بالنظر إلى المستقبل، نأمل في جذب شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، مثل Amazon Web Services، للاستثمار في قطاعي الحوسبة السحابية ومراكز البيانات في العراق».

وأضاف:

> «يمثل العراق سوقاً لا تزال خدماتها دون مستوى الطلب، لكنها تمتلك إمكانات نمو هائلة. ونحن نعدّ الشراكات مع شركات التكنولوجيا الأميركية الرائدة فرصة استراتيجية تجمع بين الاستثمار المباشر ونقل التكنولوجيا وتطوير الكفاءات العراقية».

وترتبط خبرة شركة سيينا في مجال الشبكات الضوئية بصورة مباشرة بقدرة العراق على توفير عبور دولي موثوق للبيانات، لأن المشغلين سيتوقعون سعات عالية، وإدارة آلية، واكتشافاً سريعاً للأعطال، وأداءً مستقراً عبر مسافات طويلة.

ويمكن للشراكات في مجال الأمن السيبراني حماية البوابات التي تعبر من خلالها حركة البيانات المحلية والدولية، في حين أن دخول مزود سحابي كبير في نهاية المطاف سيشير إلى أن العراق حقق مستوى أعلى بكثير من الجاهزية الكهربائية والقانونية والتشغيلية والمؤسسية.

ويمكن لواشنطن وبغداد تسريع هذه العملية من خلال دراسات جدوى لمراكز البيانات، ومراجعات فنية للمواقع المقترحة، وبرامج تدريب للمهندسين العراقيين، ومساعدة في إنشاء خدمات سحابية حكومية آمنة.

كما يمكن لمؤسسات تمويل التنمية الأميركية النظر في دعم المشاريع المؤهلة التي تستوفي معايير الشفافية في المشتريات والأمن، فيما يمكن للسلطات العراقية توفير جداول زمنية أوضح للمستثمرين فيما يتعلق بالتراخيص والأراضي والكهرباء والتخليص الجمركي وتسوية النزاعات.

ويحتل الذكاء الاصطناعي موقعاً متزايد الأهمية في أجندة سند، رغم أن العراق لا يزال في مرحلة مبكرة من تطوير قدرات الحوسبة وأنظمة البيانات والمؤسسات البحثية والقواعد التنظيمية اللازمة لتبنيه على نطاق واسع.

وقال سند:

> «طموحنا هو أن يصبح العراق مساهماً فاعلاً في تقنيات الذكاء الاصطناعي، لا مجرد مستهلك لها».

وأضاف:

> «يتطلب تحقيق هذا الهدف الاستثمار في المواهب المحلية، ووضع سياسة وطنية واضحة للذكاء الاصطناعي، وإقامة شراكات قوية مع الجامعات والمؤسسات البحثية».

وتابع:

> «تعمل وزارتنا على إنشاء الإطار التنظيمي والبنية التحتية الرقمية اللازمين لدعم الاندماج التدريجي للعراق في منظومة الذكاء الاصطناعي الإقليمية».

ويمكن للعراق استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الكهرباء، ومراقبة المياه، والزراعة، وإنتاج النفط، والرعاية الصحية، وتنظيم المرور، والأمن المصرفي، والعمليات الجمركية، والسجلات العامة، وصيانة البنى التحتية الحيوية.

كما يمكن للجامعات العراقية المساهمة في تطوير أدوات باللغة العربية تتلاءم مع اللهجات العراقية، والمصطلحات القانونية، والسجلات الإدارية، والأرشيفات التاريخية، واللغة المتخصصة المستخدمة في الطب والزراعة والطاقة والإدارة العامة.

ويمكن لمبادرة عراقية–أميركية مشتركة للذكاء الاصطناعي أن تبدأ بمشاريع محددة يمكن قياس أدائها، بما في ذلك الصيانة التنبؤية لشبكات الكهرباء والاتصالات، واكتشاف الاحتيال في المدفوعات العامة، وأدوات الدعم الطبي، والأرشفة الرقمية، والأنظمة التي تتعرف إلى أعطال الخدمات قبل أن تتحول إلى أزمات كبيرة.

وينبغي أن يشارك المتخصصون العراقيون في تصميم هذه الأنظمة واختبارها وتدقيقها وصيانتها، لكي تطور البلاد خبراتها الخاصة بدلاً من الاعتماد على الموردين الأجانب في كل تحديث أو عملية إصلاح.

وتناول سند كذلك الأهمية المتزايدة لسيادة البيانات، ولا سيما مع انتقال الحكومات والشركات بالمعلومات الحساسة إلى أنظمة سحابية تديرها شركات دولية.

وقال:

> «ينبغي ألا يُنظر إلى سيادة البيانات بوصفها عائقاً أمام الاستثمار، بل بوصفها شرطاً أساسياً لبناء الثقة على المدى الطويل».

وأضاف:

> «نعمل على إعداد تشريع شامل لحماية البيانات يحدد بوضوح الأماكن التي يجوز فيها تخزين البيانات الحساسة، وكيفية حمايتها، مع تمكين مزودي الخدمات السحابية الدوليين في الوقت نفسه من العمل داخل العراق ضمن أطر تنظيمية شفافة تحمي المصالح الوطنية وحقوق المواطنين».

ويمكن للعراق تصنيف المعلومات وفقاً لمستوى حساسيتها، وتطبيق قواعد مختلفة على السجلات الحكومية والمعلومات الدفاعية والبيانات المصرفية والسجلات الصحية والمعلومات التجارية وبيانات المستهلكين العاديين.

وقد تتطلب المواد شديدة الحساسية تخزينها داخل العراق في ظل ضوابط وصول صارمة، في حين يمكن نقل المعلومات الأقل حساسية عبر الحدود بموجب ضمانات معتمدة.

وسيحتاج المواطنون أيضاً إلى حقوق قابلة للإنفاذ فيما يتعلق بجمع معلوماتهم وتصحيحها والاحتفاظ بها وبيعها وإساءة استخدامها، لأن ثقة الجمهور بالخدمات الرقمية ستضعف سريعاً إذا اعتقد المستخدمون أن الوكالات الحكومية أو الشركات يمكنها استغلال بياناتهم من دون عواقب.

ويمكن للخبراء الأميركيين والعراقيين التعاون في إعداد التشريعات، وتدريب القضاة، ووضع معايير الامتثال، وإجراء عمليات تدقيق مستقلة، وتنظيم إجراءات الوصول القانوني إلى البيانات.

كما سيحتاج مزودو الخدمات السحابية الدوليون إلى قواعد واضحة للاستجابة للطلبات الرسمية، والطعن في المطالب التي تتجاوز السلطة القانونية، والإبلاغ عن الاختراقات، وإشعار العملاء عند تعرض المعلومات الشخصية أو التجارية للاختراق.

ويمثل الأمن السيبراني أحد أكثر الأجزاء إلحاحاً في أجندة الوزير، لأن الاتصالات والكهرباء والمصارف والطاقة والنقل والرعاية الصحية والخدمات الحكومية أصبحت تعتمد على أنظمة متصلة.

ويواجه العراق هجمات برامج الفدية الإجرامية، والتجسس السياسي، وعمليات أجهزة الاستخبارات الأجنبية، والهجمات على أنظمة التحكم الصناعي، وتهديدات من جهات قد تستخدم العمليات السيبرانية بالتوازي مع الضغوط العسكرية أو السياسية أو الاقتصادية.

وقال سند:

> «مصدر قلقنا الأكبر هو استهداف البنية التحتية الحيوية، ولا سيما شبكات الاتصالات وأنظمة الطاقة والقطاع المالي».

وأضاف:

> «أي هجوم ناجح على هذه الأنظمة يتجاوز التكنولوجيا بسرعة، ويؤثر مباشرة في حياة المواطنين اليومية وفي استمرارية الخدمات الأساسية».

وتابع:

> «نحن نراقب عن كثب أيضاً التطور المتزايد لهجمات برامج الفدية والتهديدات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي أصبحت أسرع وأكثر قدرة على التكيف وأصعب في المواجهة».

وأضاف:

> «لذلك فإن التعاون الدولي ليس خياراً، بل ضرورة. نحن نوسع تبادل المعلومات مع الشركاء الدوليين، وننشئ مراكز عمليات أمنية وطنية قادرة على الرصد والاستجابة السريعين، وندرب متخصصين عراقيين ذوي مهارات عالية في الأمن السيبراني من خلال برامج دولية مشتركة».

ويمكن لشراكة أميركية–عراقية أكثر تطوراً في مجال الأمن السيبراني أن تشمل إجراءات موحدة للإبلاغ عن الحوادث، وتبادلاً مستمراً للمعلومات عن التهديدات، واختبارات اختراق، ومشتريات آمنة، وحماية أنظمة التحكم الصناعي، وتمارين دورية يشارك فيها مسؤولون من قطاعات الاتصالات والكهرباء والنفط والمصارف والنقل والرعاية الصحية ومؤسسات الأمن الوطني.

وسيحتاج العراق أيضاً إلى هيكل وطني للاستجابة للحوادث يتمتع بصلاحيات واضحة وقادر على تنسيق عمل الوزارات والجهات التنظيمية وأجهزة الاستخبارات والشركات الحكومية والمشغلين من القطاع الخاص أثناء أي هجوم كبير.

وينبغي أن يشمل الدعم الأميركي نقل التكنولوجيا والتدريب المهني طويل الأمد، بدلاً من إنشاء نظام جديد لا يستطيع العراق تشغيله بصورة مستقلة.

ويحتاج المتخصصون العراقيون إلى الصلاحيات والخبرات اللازمة لتقييم المعدات الأجنبية، والتحقيق في الاختراقات، وإدارة مراكز العمليات الأمنية، وتحديد ما إذا كانت المنتجات تستوفي معايير أمنية شفافة.

كما يمكن للتمارين المشتركة كشف أوجه القصور في الاتصال واتخاذ القرار قبل أن يجبر هجوم حقيقي المسؤولين على الارتجال تحت الضغط.

وعاد سند مراراً إلى أهمية التعاون بين الحكومة والجامعات والمستثمرين والشركات الناشئة وشركات التكنولوجيا القائمة، بما يعكس اهتمامه السابق بربط الطلبة بقطاع الصناعة والتدريب المهني.

وقال:

> «نعمل بصورة وثيقة مع الجامعات والقطاع الخاص على إنشاء برامج تدريب وحاضنات أعمال تركز على التقنيات الرقمية والاتصالات».

وأضاف:

> «كما نشجع الشراكات بين الطلبة والشركات الناشئة والمستثمرين والشركات القائمة».

وتابع:

> «هدفنا هو بناء منظومة ابتكار متكاملة قادرة على تحويل الأفكار الواعدة إلى مشاريع تجارية قابلة للاستمرار تسهم مباشرة في الاقتصاد الرقمي العراقي».

وستحتاج حاضنات الأعمال إلى التمويل، والاستشارات القانونية، والدعم المحاسبي، وخبرات الملكية الفكرية، والمرشدين ذوي الخبرة، والعملاء المستعدين لشراء المنتجات العراقية.

فالمساحات المكتبية والفعاليات التدريبية المتقطعة لن تنتج شركات مستدامة من دون الاستثمار والوصول إلى الأسواق.

ويمكن للجالية العراقية في الخارج المساهمة من خلال التعليم عن بُعد، والإرشاد، وشبكات رأس المال الاستثماري، والشراكات مع الجامعات وشركات التكنولوجيا الأميركية.

كما يمكن لبرامج المشتريات العامة أن تمنح الشركات العراقية الناشئة المؤهلة فرصة لإثبات منتجاتها من خلال عقود حكومية محدودة.

وتوفر ألعاب الفيديو والرياضات الإلكترونية والرسوم المتحركة والوسائط التفاعلية فرصاً إضافية، لأن العراق يمتلك مجتمعاً شاباً، وجمهوراً واسعاً للترفيه عبر الهواتف المحمولة، وإمكانات كبيرة لتطوير الألعاب باللغة العربية والنشر الرقمي.

ويمكن للشركات والجامعات الأميركية دعم برامج تصميم الألعاب، وأكاديميات البرمجة، والفنون الرقمية، وحماية الملكية الفكرية، وأنظمة الدفع، وشراكات النشر، وبرامج الإرشاد للاستوديوهات الصغيرة.

وتحتاج هذه الصناعات إلى رأس مال أولي أقل من قطاعات النفط والكهرباء أو مشاريع البنية التحتية الكبرى، ويمكنها تمكين فرق عراقية صغيرة نسبياً من إنتاج أعمال موجهة إلى الأسواق الإقليمية والدولية.

واختتمتُ المقابلة بسؤال سند عن الإنجازات التي يأمل أن تغيّر التصورات الدولية تجاه قطاع الاتصالات العراقي خلال العقد المقبل، والإرث الذي يريد تركه بعد انتهاء ولايته.

فأجاب:

> «آمل أن يُعترف بالعراق خلال العقد المقبل بوصفه مركزاً إقليمياً موثوقاً لعبور البيانات الدولية والاستثمار الرقمي، وأن تصبح الاتصالات محركاً حقيقياً لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط».

وأضاف:

> «الإرث الذي آمل في تركه هو تأسيس قواعد مؤسسية وتنظيمية قوية وشفافة ومستدامة، تضمن استمرار التحول الرقمي في العراق بصرف النظر عن أي تغييرات مستقبلية في الحكومة أو القيادة».

وستحدد متانة هذه الأسس ما إذا كانت الخطط الحالية ستنتج نتائج دائمة، لأن العراق أعلن كثيراً من برامج البنية التحتية الطموحة التي تباطأت لاحقاً أو غيرت مسارها أو علقت في النزاعات السياسية والإدارية.

وسيُحكم على سجل سند في النهاية وفقاً لمدى وصول الألياف الضوئية إلى المنازل العادية، وتحسن الخدمة بأسعار معقولة، واستمرار المشغلين الدوليين في استخدام المسارات العراقية، وقدرة مؤسسات الأمن السيبراني على العمل أثناء هجوم خطير، ومدى مواجهة المستثمرين لبيئة تنظيمية احترافية قادرة على الوفاء بالتزاماتها.

وتمنح الانطلاقة الأخيرة في المرحلة الجديدة من العلاقات العراقية–الأميركية بغداد وواشنطن فرصة لبناء علاقة تشمل الطاقة والأمن، وفي الوقت نفسه تطور الاتصالات والخدمات السحابية ومراكز البيانات والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والشراكات الجامعية والألعاب الإلكترونية وريادة الأعمال الرقمية.

ويمكن للشركات الأميركية تقديم التكنولوجيا والاستثمار، فيما تستطيع المؤسسات العراقية إتاحة الوصول إلى سوق كبيرة لا تزال دون مستوى الإشباع، كما يمكن للحكومتين تطوير شراكات مهنية قادرة على الصمود أمام النزاع السياسي أو الأزمة الإقليمية المقبلة.

إن أجندة سند طموحة لأن مشكلات العراق كبيرة، غير أن إجاباته تظهر فهماً تفصيلياً للترابط بين البنية التحتية والتنظيم والأمن والتعليم والاستثمار.

وستكشف السنوات المقبلة ما إذا كانت بغداد قادرة على تحويل هذا الفهم إلى خدمات موثوقة، وقوانين قابلة للتنفيذ، ومؤسسات كفوءة، واقتصاد رقمي يمنح الشباب العراقي فرصاً لم تتوافر لآبائهم.

لكن الإمكانات موجودة بلا شك.



الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتبة، ولا تعكس بالضرورة آراء **مركز The Washington Outsider لحرب المعلومات**.

🔗 شارك المقال

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته