مقالاتنا🌐 Available in English٢٩ آب ٢٠٢٦

نزال نوفمبر.. حلبة امريكا ..الملاكمين الديمقراطي ضد الجمهوري .. الجائزة الكونغرس والشيوخ

بيرق فيصل غازي
بيرق فيصل غازي
بقلم — كاتب CROSS LINES

مقال يتحدث عن سياسية الحزبين الجمهوري والديمقراطي الانتخابية ، اي جهة تتصدر حتى الان استطلاعات الرأي ومن يختار الامريكيون انهاء الحرب وخفض الفاتورة ام سياسيات ضبط الحدود والهجرة واجبار الدول على الخضوع ؟


قبل أن يصل الناخب الأمريكي إلى صناديق الاقتراع في 3 نوفمبر المقبل، تبدو الولايات المتحدة وكأنها دخلت بالفعل في انتخابات مبكرة؛ انتخابات لا تدور فقط حول من سيسيطر على الكونغرس، بل حول سؤال أكبر: هل يمنح الأمريكيون دونالد ترامب مزيداً من المساحة السياسية، أم يضعون أمام ولايته الثانية جداراً من المعارضة؟
في هذه الحرب، اختار الديمقراطيون سلاحاً واضحاً: الحرب على إيران وكلفة الحياة اليومية. فمنذ أن دخل الصراع شهره السادس، يكرر نوابهم في الكونغرس أن الحرب لم تعد مجرد عملية عسكرية، بل أصبحت فاتورتها تصل إلى كل بيت أمريكي أرقام البنتاغون تشير إلى مقتل 18 عسكرياً أمريكياً وإصابة 756 آخرين ويضع الديمقراطيون هذه الأرقام بجوار: سعر الوقود. فالحرب ولعبة مضيق هرمز دفعا أسعار البنزين إلى مستويات مرتفعة
وعد الـ6 اسابيع لترامب تحول الى .. حرب 6 اشهر دون نهاية واضحة
لكن الهجوم الديمقراطي لا يتوقف عند السعر الرسالة الأساسية هي أن ترامب وعد بحرب قصيرة، بينما دخل الصراع شهره السادس. وتقول المعارضة إن غياب نهاية واضحة للحرب، إلى جانب استمرار قدرة إيران على الرد، يحول ما كان يفترض أن يكون ضربة عسكرية محدودة إلى أزمة استراتيجية مفتوحة وحتى استطلاعات الرأي تعكس هذا القلق فقد أظهر استطلاع لرويترز أن تأييد الحرب هبط إلى 31%، فيما بلغ تأييد ترامب 33%



الاشتراكية .. سلاح الجمهوريين في وجه الديمقراطيين
الجمهوريون، في المقابل، يخوضون المعركة من بوابة مختلفة تماماً: الأمن، والهجرة، والخوف من اليسار السياسي. ويقدمون صعود التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، ومنه شخصيات مثل زهران ممداني وعبد الرحمن السيد، باعتباره دليلاً على تحول الحزب نحو سياسات "اشتراكية". وهنا يحاول الجمهوريون نقل النقاش من أسعار البنزين والحرب إلى سؤال أكثر أيديولوجية: ماذا سيحدث لأمريكا إذا انتقل القرار إلى ديمقراطيين أكثر يسارية؟
كما يراهن الحزب على ملف الهجرة، وعلى ما يعتبره إنجازات اقتصادية وتراجعاً في البطالة وتوفيراً للوظائف غير أن هذا الخطاب يصطدم بواقع اقتصادي أكثر تعقيداً؛ فالدين الوطني الأمريكي تجاوز 40 تريليون دولار، وهو رقم تاريخي يمثل تراكم سياسات إنفاق وعجز امتدت عبر إدارات متعاقبة
الديمقراطيون يتقدمون باستطلاعات الرأي الانتخابية
وفي استطلاعات الكونغرس، تبدو الكفة حالياً مائلة للديمقراطيين متوسط "سلفر بوليتن " للاستطلاعات الانتخابية يضع الديمقراطيين متقدمين 6.6 نقاط في التصويت العام للكونغرس كما تظهر استطلاعات أخرى تقدماً ديمقراطياً، لكن ذلك لا يعني أن السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ محسومة فالانتخابات الأمريكية تُحسم في سباقات محلية وولايات متأرجحة، لا في المتوسط الوطني وحده.





الديمقراطيون يصعدون: سنعزل ترامب ان استعدنا الكونغرس
وهنا تكمن أهمية نوفمبر. فإذا استعاد الديمقراطيون مجلس النواب، فقد يحصلون على قدرة أكبر على التحقيق والرقابة وفتح ملفات إدارة ترامب. أما الحديث عن العزل، فقد ترك زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفرز الباب مفتوحاً، لكنه لم يعلن قراراً مسبقاً بعزل الرئيس، مؤكداً أن أي خطوة ستتوقف على الحقائق والقانون والدستور.
أما المواطن الأمريكي، فيبدو أقل اهتماماً بالمعارك الأيديولوجية المجردة وأكثر انشغالاً بأسئلة ملموسة: كم سأدفع مقابل البنزين؟ هل ستنتهي الحرب؟ هل سأحصل على وظيفة أفضل؟ وهل أصبحت البلاد أكثر أمناً؟
في نهاية المطاف، لا تبدو انتخابات 2026 مجرد معركة على مقاعد الكونغرس. إنها معركة على الرواية التي سيصدقها الأمريكيون: رواية جمهورية تقول إن البلاد تحتاج إلى الأمن والحدود الصارمة ومواجهة اليسار، ورواية ديمقراطية تقول إن أمريكا دفعت ثمناً باهظاً للحرب، وإن الناخب يدفع الآن فاتورتها في محطة الوقود وفي حياته اليومية.
وبين الروايتين يقف الناخب الأمريكي وحده أمام صندوق الاقتراع. وربما يكون السؤال الحقيقي في نوفمبر ليس: من سيفوز؟ بل: هل يريد الأمريكيون أن يمنحوا ترامب تفويضاً جديداً، أم أن يمنحوا الكونغرس مهمة كبحه؟

🔗 شارك المقال

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته