طاقة🌐 Available in English١٢ أيلول ٢٠٢٦

حظر ترامب لبطاريات الشبكة يترك المطورين في حيرة من أمرهم

حظر ترامب لبطاريات الشبكة يترك المطورين في حيرة من أمرهم
Oil Price
O
Oil Price
المصدر الأصلي

تسعى الولايات المتحدة لبناء قدرات تخزين طاقة محلية بسرعة فائقة، لكن هذا الهدف يتعارض مباشرة مع محاولتها التخلص من التكنولوجيا الصينية. يُترك مطورو المشاريع في حالة من الغموض إزاء تداعيات الحظر الذي فرضته إدارة ترامب على البطاريات الصينية في أنظمة تخزين الطاقة على مستوى الشبكة.

تسعى الولايات المتحدة إلى توسيع قدراتها في تخزين الطاقة بوتيرة متسارعة، بينما تحاول في الوقت نفسه التخلص من التكنولوجيا البطارية الصينية. غير أن هدفي السياسة الأمريكية هذين يسيران في اتجاهين متعاكسين تماماً.

تهيمن الصين على سلاسل الإمداد العالمية لتكنولوجيا الطاقة النظيفة بشكل عام، وعلى بطاريات الليثيوم أيون بشكل خاص، التي تزود كل شيء من هاتفك إلى سيارتك. وتشير بيانات الوكالة الدولية للطاقة إلى أن حوالي 80 في المائة من خلايا البطاريات العالمية تُصنّع في الصين. والأهم من ذلك أن بكين تسيطر على إنتاج مواد الكاثود النشطة لبطاريات السيارات الكهربائية بنسبة 85 في المائة من الإنتاج العالمي، وعلى مواد الأنود النشطة بنسبة تزيد على 90 في المائة، وتقوم بتكرير الغالبية العظمى من المعادن الحرجة المستخدمة في تصنيعها.

تسعى إدارة ترامب بحماس إلى الطعن في الهيمنة الصينية في قطاع الطاقة العالمي كجزء من هدفها المعلن لتحقيق "الهيمنة الطاقوية". وفي أواخر شهر أغسطس، أعلنت إدارة ترامب حالة طوارئ وطنية تحظر فعلياً استخدام البطاريات الصينية الصنع في أنظمة تخزين الطاقة على مستوى الشبكة، مستشهدة بمخاوف الأمن السيبراني كمبرر. وفي الشهر ذاته، خصصت الحكومة الفيدرالية 500 مليون دولار لسبع شركات تعمل على معادن البطاريات والتصنيع وإعادة التدوير، بقصد واضح من بناء القطاع المحلي للحد من الاعتماد على سلاسل الإمداد الصينية.

إلا أن هذه الإجراءات تقصر كثيراً عن بلوغ الهدف. قصور شديد بل فادح. يقول تو لي، مؤسس ومدير "سينو أوتو إنسايتس": "بناء سلاسل إمداد قادرة على المنافسة مع الصين يتطلب عقوداً، وعشرات أو حتى مئات مليارات الدولارات". وأضاف في تصريح نقلته مجلة كوارتز: "ليس لدينا عقود كاملة. لدينا خمس أو ست أو سبع سنوات فقط لنصبح قادرين على المنافسة".

وتابع لي: "لدينا قدر هائل من الابتكارات في الولايات المتحدة. هذه الشركات الناشئة الصغيرة مبتكرة للغاية، لكن تطوير نماذج أولية لما تسعى لبيعه أمر واحد. أما الإنتاج الضخم بجودة عالية وبشكل متكرر بملايين الوحدات فهو أمر مختلف تماماً".

علاوة على ذلك، انتقد المراقبون الأمر التنفيذي الصادر في 26 أغسطس لكونه غامض الصيغة، إذ يدعو إلى حظر "أي معدات نظم كهربائية لتوليد القوى الكهربائية من منتج أجنبي"، وقد لا يحقق سوى إبطاء نمو قطاع تخزين الطاقة المحلي. وأشارت تحليلات من "بلومبرج إن إي إف" إلى أنه نتيجة حالة الطوارئ والغموض المحيط بشروطها، تواجه مشاريع البطاريات "تأخيرات قريبة المدى أو إلغاءات محتملة حين ينتظر المطورون التوضيحات، أو يعيدون النظر في العقود القائمة، أو يبدلون موردهم".

قد يكون هذا المسعى أيضاً متأخراً جداً وغير كافٍ للتعويض عن الضرر الذي ألحقته إدارة ترامب بالفعل بقطاع تصنيع البطاريات المحلي من خلال إلغاء تشريعات حاسمة من عهد بايدن كانت تدعم هذا القطاع. إلغاء القوانين التي كانت تدعم الشركات المحلية وقطاع السيارات الكهربائية بشكل عام (وهو أكبر سوق عالمي لهذه البطاريات بفارق كبير) أهدر الوقت والمال من صناع البطاريات الأمريكيين، وكلاهما نادر التوفر.

وهناك معضلة حرجة أخرى: هل المشكلة الحقيقية أن جهود إدارة ترامب غير كافية، أم أنها موجهة بشكل خاطئ تماماً؟ يكتب كيسي كراونهارت في مقال نشره في "إم آي تي تكنولوجي ريفيو" هذا الأسبوع: "كل هذا التوتر يثير لديّ سؤالاً أوسع: إلى أي حد يجب على الدول أن تستفيد من التكنولوجيا الرخيصة والمتاحة، مقابل قطع طرق رئيسية لفرض تطوير مصانعها الخاصة حتى وإن بات ذلك بتكلفة أعلى؟"

بيد أن السماح بالاحتكار شبه الكامل للبنية التحتية الحرجة العالمية بيد دولة واحدة، خاصة إذا كانت استبدادية، ليس خياراً سليماً أيضاً. إنها معضلة معقدة لا يمكن لأي أمر تنفيذي أن يحلها بين ليلة وضحاها.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الطاقة#البطاريات#الصين#أمريكا#ترامب#السياسة الاقتصادية
المصدر: Oil Price

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته