طاقة🌐 Available in English١٢ أيلول ٢٠٢٦

هجمات الحوثيين تهدد خط أنابيب السعودية الحيوي وأسعار النفط تحطم أرقاماً قياسية

هجمات الحوثيين تهدد خط أنابيب السعودية الحيوي وأسعار النفط تحطم أرقاماً قياسية
Oil Price
O
Oil Price
المصدر الأصلي

تشن ميليشيات الحوثيين هجمات متكررة على البنية التحتية النفطية السعودية، مما يهدد 3-4 ملايين برميل يومياً من الصادرات السعودية عبر خط الأنابيب الشرق-الغرب الحيوي. وفي ظل تصاعد الأزمة، ارتفعت أسعار خامات الشرق الأوسط إلى 120 دولاراً للبرميل، بينما يتوقع أن تشهد أسواق الطاقة العالمية اضطرابات أعمق إذا استمرت الاضطرابات.

يسيطر شبح نقص الإمدادات على أسواق النفط العالمية بعد موجة جديدة من الهجمات التي شنتها ميليشيات الحوثيين على البنية التحتية النفطية السعودية، حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية حرائق نشطة في خط الأنابيب الشرق-الغرب الذي يُعتبر الشريان الحيوي للصادرات السعودية. وأدت هذه الاضطرابات إلى انخفاض الإنتاج السعودي إلى 6.24 مليون برميل يومياً في أغسطس، وهو أدنى مستوى منذ عام 1990، مما عكس تراجعاً بمليون ونسعمائة ألف برميل عن شهر يوليو السابق.

واستجابة لتصاعد الأزمة، ارتفعت أسعار خامات الشرق الأوسط مثل مرموبان وعمان إلى 120 دولاراً للبرميل، بينما وصل خام برنت إلى 105 دولارات. غير أن تجمع وزراء الخارجية الخليجيين خلال نهاية الأسبوع أفسح بعض المجال للتنفيس، إلا أن المحللين يحذرون من أن الأسعار قد تصعد أعلى بكثير إذا ما استمر الوضع على حاله.

على صعيد الطلب، خفضت منظمة أوبك توقعاتها لنمو الطلب على النفط عام 2026 للمرة الخامسة على التوالي، حيث قررت خفض التوقعات إلى 380 ألف برميل يومياً، أي بانخفاض 200 ألف برميل عن التوقعات السابقة قبل شهر واحد. وتتوقع المنظمة عودة قوية للطلب عام 2027 بمعدل 2.36 مليون برميل يومياً.

لكن المشاكل لا تقتصر على الشرق الأوسط. فقد طلبت عدة مصافع آسيوية من شركة أرامكو السعودية إعادة تسعير عقود النفط الآجلة لعام 2027 مقابل خام برنت بدلاً من خام دبي، وذلك بعد أن ضاقت الكميات المتاحة من خام دبي وعمان لأقل من 3-4 ملايين برميل يومياً، مما أثار مجدداً المخاوف من موثوقية هذه المعايير السعرية.

وتشتد الضغوط على الإمدادات من جبهة أخرى. فقد شهدت مخزونات الديزل الأمريكية انخفاضاً حاداً، حيث تُتوقع أن تهبط دون 100 مليون برميل للمرة الأولى منذ عام 2003. وأثارت إدارة معلومات الطاقة (إيه آي إي) توقعاتها لأسعار الديزل في الربع الرابع من هذا العام برفعها بمقدار 14 في المائة إلى 5.55 دولارات للغالون، خاصة بعد أن قفزت أسعار البيع بالتجزئة إلى ما فوق 6 دولارات للغالون للمرة الأولى في التاريخ.

أما على الصعيد الجيوسياسي، فقد استهدفت الطائرات المسيرة الأوكرانية المنشآت الغازية الروسية البعيدة، حيث قطعت مسافة تتجاوز 3 آلاف كيلومتر لضرب منشآت معالجة الغاز في أورينجوي وبوروفسكي بالقطب الشمالي الروسي، وهي أصول مرتبطة بشركات غازبروم ونوفاتك في أهم مراكز إنتاج الغاز الطبيعي بروسيا. وقد أثارت هذه الهجمات مخاوف جديدة بشأن تعطل واردات الغاز الطبيعي المسال من روسيا.

وفي بيئة الندرة هذه، دفعت الاضطرابات في الإمدادات مصادر الطاقة البديلة إلى الطليعة. فقد رفعت الوكالة الدولية للطاقة توقعاتها لطلب الفحم العالمي عام 2026 بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى رقم قياسي بلغ 8.94 مليارات طن، حيث عكست تقديراتها السابقة التي توقعت تراجعاً. وتعكس هذه النتيجة الاتجاه العام لدول أوروبا وآسيا نحو الاعتماد على محطات الفحم للتوليد، بسبب اختناقات الإمدادات في الخليج والغاز المسال.

على الجانب الأسترالي، لينت سلطات كانبيرا سياستها المقترحة بشأن الحفاظ على احتياطيات الغاز الطبيعي، حيث سمحت للمنظمين بخفض معدل الحجز للمنشآت المصدرة للغاز الطبيعي المسال من 20 في المائة المعروضة في الأصل، اعتباراً من 2028. ويُتوقع أن يفتح هذا التغيير الطريق أمام تصدير ما يصل إلى 200 مليار قدم مكعب إضافية سنوياً.

وفي أفريقيا الجنوبية، أعلنت الصندوق المركزي للطاقة عن خطط طموحة لإعادة تشغيل مصفاة سابريف المتعطلة ورفع طاقتها الإنتاجية إلى 400 ألف برميل يومياً مع هدف نهائي بلوغ 650 ألف برميل يومياً. وتسعى جنوب أفريقيا من خلال هذا المشروع إلى تقليل اعتمادها على الواردات المهمة، التي تمثل حالياً 61 في المائة من الإمدادات المحلية.

وفي أوروبا، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي إلى أعلى مستوياتها في 44 شهراً، متجاوزة 80 يوروا للميجاواط/الساعة للمرة الأولى منذ يناير 2023، وذلك وسط قلق من احتمال أن تعطل هجمات مسيرة أوكرانية الإنتاج في منشأة يامال إل إن جي الروسية. وأضافت قطر إلى الأزمة بتمديد إعلانها بحالة القوة القاهرة قبل الدخول في موسم التدفئة الشتوية.

وجنوب آسيا لم تسلم من الأزمة أيضاً. فقد وافقت بنغلاديش على شراء 18 شحنة من الغاز الطبيعي المسال من شركة توتال إنرجيز الفرنسية للتسليم بين أكتوبر 2026 ويونيو 2027 بعلاوة قدرها ستة سنتات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية فوق مؤشر جاكرتا كيومي. وتسعى بنغلاديش من خلال هذه الخطوة إلى تعويض فقدانها الشهري لـ 570 ألف طن من الإمدادات المتعاقد عليها من قطر.

أما المكسيك، فتتوقع انخفاض صادراتها النفطية بنسبة 18 في المائة إلى 426,600 برميل يومياً عام 2027 مقابل 522,400 برميل في السنة الحالية. ويعزى هذا الانخفاض إلى زيادة تكرير النفط محلياً واستيعاب الإنتاج، بينما ستقلل الأسعار المنخفضة الإيرادات البترولية المتوقعة بنسبة تقارب 15 في المائة لتصل إلى 985 مليار بيسو (54.7 مليار دولار).

وعلى صعيد التوترات التجارية، أرجأت الإدارة الأمريكية خططها لفرض رسوم جمركية على النحاس المكرر المستورد، والتي كان يُتوقع أن تصل إلى 15 في المائة عام 2027 و 30 في المائة عام 2028. وأشار المسؤولون في إدارة ترامب إلى قلقهم من تأثير هذه الرسوم على أسعار السلع والمستهلكين المحليين.

وفي قطاع الطاقة الإقليمي، تواصل كازاخستان الضغط على حقل كاشاغان عملاق بقضية بيئية بقيمة 5 مليارات دولار ضد الشركة المشغلة (إن سي أو سي)، رغم إيقاف مؤقت لإجراءات التنفيذ خلال مرحلة الاستئناف. ويُعتبر هذا الحقل بطاقة 400 ألف برميل يومياً من أكبر المشاريع البحرية في العالم.

وأخيراً، تسعى العراق إلى رفع حصتها من إنتاج أوبك، حيث طالبت بخط أساسي إنتاجي بلغ 6 ملايين برميل يومياً مقابل حصتها الحالية 4.43 مليون برميل يومياً، وذلك بينما تراجع المنظمة طاقات أعضائها لعام 2027. ويشير هذا الطلب إلى أن بغداد قد تغادر المنظمة إذا لم تحصل على ما تطالب به.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#النفط#الحوثيون#السعودية#أسعار الطاقة#أزمة الإمدادات#الشرق الأوسط
المصدر: Oil Price

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته