الجيش الإسرائيلي ينتشر في الضفة الغربية بعد فشل إخلاء المستوطنين
BBC World
BBC World
المصدر الأصلي
أعلنت السلطات العسكرية الإسرائيلية نشر قوات إضافية في الضفة الغربية المحتلة بعد عجزها عن إجبار مستوطنين على مغادرة قرية قصرة جنوب نابلس، حيث احتجزوا عائلتين فلسطينيتين في منازلهما منذ الأحد. الحادثة تعكس تنامي ظاهرة عنف المستوطنين وفشل القوات الأمنية الإسرائيلية في السيطرة عليها.
أعلنت السلطات العسكرية الإسرائيلية نشر قوات إضافية في الضفة الغربية المحتلة بعد فشلها في إجبار مستوطنين على مغادرة قرية قصرة جنوب نابلس، حيث احتجزوا عائلتي أبو ريدة وحسن في منازلهما منذ يوم الأحد.
طلبت العائلتان المساعدة بعد قطع المستوطنون إمدادات المياه والكهرباء عن منازلهما، واستنزاف مخزوناتهما الغذائية. تأتي هذه الحادثة في سياق متسلسل من الحوادث التي تسلط الضوء على الإفلات النسبي من العقاب الذي يتمتع به المستوطنون، وعجز القوات الأمنية الإسرائيلية عن احتواء تصعيد العنف المرتبط بهم.
تظهر مقاطع فيديو نقلت من قصرة خلال الليل حشوداً من آليات الأمن الإسرائيلي، من بينها جرافة. وفي لقطات مصورة لاحقة في ضوء النهار، يبدو صف طويل من القوات الأمنية الإسرائيلية على الطريق المؤدي للقرية الفلسطينية، التي تبقى منطقة عسكرية مغلقة.
أفادت تقارير إعلامية محلية بهدم حاجز استيطاني قريب من المنطقة.
قال قصي أبو ريدة، الذي ظل محاصراً في منزله مع قطع المياه والكهرباء منذ يوم الأحد، للبي بي سي إن المنزل تعرض للهجوم مجدداً الليلة الماضية وأن عدداً قليلاً من المستوطنين ما زالوا في المنطقة يختبئون من القوات العسكرية. أخوه مالك العقار رجل أعمال فلسطيني أمريكي تقدم بشكوى إلى السفارة الأمريكية.
وصف السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي المستوطنين بأنهم "إرهابيون إسرائيليون"، مشيراً إلى أن سفارته طالبت إسرائيل بإزالتهم. وقال في منشور على منصة "إكس": "الأفعال التي ارتكبها من نفذوا هذا العمل الإرهابي المروع الموجه لترويع هذه العائلة وإزعاجها فعل مثير للاشمئزاز. لا عذر لمثل هذا السلوك الوغد".
بدأت الأزمة في قصرة يوم الأحد عندما حاصر المستوطنون الطريق المؤدي لبوابات المنازل وقطعوا إمدادات الكهرباء والمياه. دخل جنود إسرائيليون أوائل من وصلوا للموقع وصلوا مع المستوطنين، فأعلنت السلطات العسكرية الإسرائيلية لاحقاً أنها ستوقع عقوبات على هؤلاء الجنود.
فشلت محاولة شنتها قوات الأمن الإسرائيلي يوم الأربعاء لإخلاء المستوطنين بسبب اشتباكات مع حشود أكبر منهم. أظهر فيديو تسجل كاميرا مراقبة فلسطينية اشتباكات بين الجنود والشرطة الحدودية الإسرائيليين وجموع كبيرة من المستوطنين. استخدمت القوات الأمنية الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية.
في مقاطع أخرى، يبدو أن القوات الإسرائيلية صادرت الخيمة التي كان يستظل بها المستوطنون، بينما تركت معداتهم الأخرى.
ليس واضحاً بالضبط ما يسعى إليه المستوطنون في قصرة. لكن في السابق، أجبر المستوطنون فلسطينيين على ترك منازلهم واستولوا على ممتلكاتهم. والهدف المعلن للمستوطنين هو تطهير المنطقة من سكانها الفلسطينيين.
تعتبر المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، لكن الحكومة الإسرائيلية روجت لتوسعها السريع في الفترة الأخيرة.
قال رئيس بلدية القرية عبد العظيم وادي للبي بي سي إن السكان المحليين شهدوا "نمطاً واضحاً ومستداماً من استهداف قصرة". الشهر الماضي أضرم مستوطنون النار في مسجد حديث البناء وكتبوا عليه شعارات عبرية.
كان هذا الهجوم الاستيطاني واحداً من عدة هجمات تبعت حادثة في القرية الفلسطينية تل، حيث هاجم مستوطنون إسرائيليون القرية مما أدى إلى تصعيد راح ضحيته ستة أشخاص: أربعة فلسطينيين وجنديين إسرائيليين، أحدهما كان منسقاً أمنياً لمستوطنة إسرائيلية قريبة.
في تموز، حاصر مستوطنون منزلاً فلسطينياً في قرية جالود القريبة من قصرة لأكثر من أسبوعين. غادر أصحاب المنزل بعدها، واستولى المستوطنون على العقار وبقوا فيه حتى الآن.
بحسب أرقام الأمم المتحدة، قُتل 76 فلسطينياً بينهم 18 طفلاً في الضفة الغربية هذا العام على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين. في المقابل، قُتل ثلاثة إسرائيليين بينهم مدني في اشتباكات مع فلسطينيين وفي هجوم حمل سيارة يُزعم أن فلسطينياً نفذه في الضفة الغربية.
منذ يناير 2023، شهدت 127 تجمعاً فلسطينياً في الضفة الغربية نزوحاً كاملاً أو جزئياً، بينها 47 تجمع نزح بالكامل، مما أثر على أكثر من 6390 فلسطينياً، بحسب تقارير الأمم المتحدة.
سجلت المنظمة الأممية أنه في 2026 نُزح حوالي 3800 فلسطيني تقريباً، نصفهم من الأطفال، بسبب عنف المستوطنين والهدم والإخلاء.
في كلمته أمام مجلس الأمن، رفض السفير الإسرائيلي بالأمم المتحدة داني دانون فكرة أن المستوطنات تعيق السلام. وأعلن أنها ستبقى وتستمر في التوسع لأن إسرائيل تملك حقوقاً توراتية وتاريخية وقانونية في الأراضي. وقال إن مجلس الأمن "يجب أن يفهم حقيقة واحدة بسيطة: نحن لن نذهب إلى أي مكان".