دولي🌐 Available in English١٤ آب ٢٠٢٦

ترامب يتحفظ على تأييد نتنياهو وسط تعثر حملته الانتخابية

ترامب يتحفظ على تأييد نتنياهو وسط تعثر حملته الانتخابية
Axios
A
Axios
المصدر الأصلي

رغم اللقاء الذي جمع ترامب بنتنياهو قبل أسبوعين، لم يقدم الرئيس الأمريكي التأييد المطلوب للعودة للسلطة قبل انتخابات إسرائيل في 27 أكتوبر. الخلافات حول غزة وإيران ولبنان أضعفت العلاقة بين الرجلين رغم التقاربهما الشخصي.

عندما التقى بنيامين نتنياهو بدونالد ترامب في المكتب البيضاوي قبل أسبوعين، سأله الرئيس الأمريكي عن أوضاعه في الاستطلاعات الانتخابية قبل موعد الانتخابات المقرر في 27 أكتوبر. توقف نتنياهو للحظات، ثم تدخل أحد مستشاريه قائلاً: "يا سيدي الرئيس، إنه يفوز"، وفقاً لمسؤول أمريكي مطلع على الحوار.

لكن الحقيقة مختلفة تماماً. نتنياهو ليس رابحاً، وحتى الآن لم يحصل على التأييد الذي يصبو إليه من ترامب، رغم أن الرئيس سُئل عن هذا الموضوع مراراً من قبل الصحافيين. قد يغير ترامب رأيه لاحقاً، لكن مع بقاء 75 يوماً فقط قبل الانتخابات، الوقت ينفد من أمام نتنياهو.

تشير استطلاعات الرأي الحالية إلى أن الائتلاف الحكومي الحالي لنتنياهو سيحصل على 49 إلى 53 مقعداً فقط، وهو رقم بعيد جداً عن المقاعد الـ 68 التي يحتلها اليوم و 61 اللازمة لتشكيل حكومة جديدة. من جهة أخرى، تتوقع الاستطلاعات حصول أحزاب المعارضة على 67 إلى 70 مقعداً، وللمنافس الرئيسي لنتنياهو، الجنرال السابق جادي إيزنكوت، تقييمات إيجابية أعلى في معظم الاستطلاعات.

لكن نتنياهو لا يحتاج بالضرورة إلى الفوز. يكفيه ألا يخسر. إستراتيجيته الحالية تركز على تأمين أصوات كافية لمنع معارضيه من تشكيل حكومة بدون دعم الأحزاب الممثلة للعرب الإسرائيليين. إذا نجح في ذلك، وعجزت كلا الجهتين عن تشكيل ائتلاف حكومي، سيبقى نتنياهو رئيساً مؤقتاً للوزراء لعدة أشهر إضافية إلى أن تُجرى انتخابات جديدة. وهذا السيناريو ممكن جداً في الوقت الراهن.

في الأسابيع الأولى من الحرب في إيران، كان عدد من المستشارين الموثوقين بترامب واثقين من أنه سيؤيد نتنياهو. كان ترامب يدعو بقوة إلى العفو عن نتنياهو لإنهاء محاكمته في قضايا الفساد. لكن مع مرور الوقت وتعثر الحرب، بدأت أهداف ترامب ونتنياهو الخارجية ومصالحهما السياسية الداخلية تتباعد. ازداد الخلاف بينهما على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، ليس فقط حول إيران بل أيضاً بشأن لبنان وغزة. قال مسؤولان أمريكيان كبيران إنه رغم أن ترامب يحب نتنياهو على الصعيد الشخصي، إلا أنه أصيب بالإحباط من قراراته وسياساته.

قال ترامب: "بيبي هو عدوه الأسوأ"، وفقاً لشخصين تحدثا معه مؤخراً عن نتنياهو.

كانت أحدث حلقات التوتر بينهما رفض نتنياهو العلني لخطة ترامب لمجلس غزة للسلام الهادفة لنزع سلاح حماس. قال مسؤول أمريكي كبير إن البيت الأبيض اعتبر بيان نتنياهو يوم الأحد بمثابة حسابات انتخابية وليس إعلاناً سياسياً حقيقياً.

أضاف المسؤول: "نحن نفهم الاحتياجات السياسية لبيبي. لا نعترض عليها طالما استمر في فعل ما نطلبه منه، خاصة فيما يتعلق بالتحكم بالهجمات على غزة."

الأسبوع الماضي، تحدث نتنياهو عبر الهاتف مع مبعوث ترامب جاريد كوشنر وتعهد بإعطاء خطة مجلس السلام فرصة، رغم شكوكه. تعهد أيضاً بالحد من الهجمات على غزة ليتسنى بدء عملية نزع السلاح، وفقاً لمسؤول أمريكي. منذ ذلك الحين، أجرت إسرائيل هجمات أقل بكثير على غزة وانسحبت القوات العسكرية إلى الخط الأصفر حيث كان يفترض نشرها بموجب الاتفاق. يخطط كوشنر لزيارة إسرائيل الأسبوع المقبل للقاء نتنياهو ومسؤولين آخرين ومناقشة خطة غزة، وفقاً لأربعة مصادر مطلعة على الموضوع.

خلف الكواليس، عبّر عدد من خصوم نتنياهو السياسيين، بمن فيهم جادي إيزنكوت ورئيسا الوزراء السابقان ناتنائيل بينيت ويائير لابيد، عن قلقهم من أن يؤيد ترامب الزعيم الحالي، وذلك وفقاً لمساعدي اثنين منهم. حسب مصدرين مطلعين على الاتصالات، عمد هؤلاء الخصوم إلى نقل رسائل إلى ترامب ومستشاريه من خلال قنوات خفية عبر أصدقاء مشتركين ومانحين وحلفاء سياسيين، داعين الرئيس الأمريكي إلى الحفاظ على الحياد.

ادعى مسؤول أمريكي سابق مطلع على الوضع أن ضعف نتنياهو في الاستطلاعات هو ما ثنى ترامب عن التدخل.

غير أن وضع ترامب في إسرائيل كان قوياً بشكل استثنائي، لكن نفوذه تراجع على مدى الأشهر الثلاثة الماضية بسبب الاتفاق الذي وقّعه مع إيران وقراره التراجع عن الحرب بعد انتهاك إيران للاتفاق. كما أبدى الإسرائيليون استياءهم من القيود التي فرضها ترامب على العمليات العسكرية الإسرائيلية في إيران وغزة وسوريا ولبنان.

سُئل ترامب من قبل الصحافيين أربع مرات في الأسابيع الأخيرة عما إذا كان يؤيد نتنياهو. في كل مرة، امتنع عن الإدلاء بموقف واضح. سأله مذيع الراديو هيو هيويت في يوليو: "هل هناك أحد في إسرائيل أفضل من نتنياهو للعمل في هذا المنصب؟" تحاشى الرئيس الإجابة قائلاً: "حسناً، لا أعرف معظمهم. أعرف البعض بطبيعة الحال، لكن لا أعرف معظمهم"، إشارة إلى خصوم نتنياهو.

في عدة مقابلات أخيرة، مدح ترامب نتنياهو لكونه "رئيس وزراء حرب عظيماً"، لكنه في كل مرة أشار إليه بصيغة الماضي. بينما قال مسؤولون إسرائيليون إن ترامب أثار قضية العفو في لقائه الخاص الأخير مع نتنياهو، لم يتحدث الرئيس عن هذا الموضوع علناً منذ أشهر.

الانتخابات الإسرائيلية حاسمة بالنسبة لأجندة ترامب في الشرق الأوسط خلال السنتين الأخيرتين من ولايته، خاصة وأن أزمة إيران عالقة في حالة "لا اتفاق، لا حرب". يسعى ترامب أيضاً إلى دفع خطة السلام في غزة قدماً، وإحراز تقدم في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، وضمان اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا، والأهم من كل ذلك، توسيط صفقة سلام تاريخية بين إسرائيل والسعودية.

ترامب وفريقه مازالان يعانيان من صدمة الأزمة السياسية الإسرائيلية عام 2019 التي أسفرت عن ثلاث انتخابات متتالية وأهدرت سنة كاملة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط. قال مسؤول أمريكي كبير إن البيت الأبيض لن يكرر أخطاء الماضي بالسماح للسياسات الإسرائيلية الداخلية بتعطيل أجندته الإقليمية.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#نتنياهو#ترامب#الانتخابات الإسرائيلية#الشرق الأوسط#غزة#السياسة الأمريكية
المصدر: Axios

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته