قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الطلاب المحتجين لديهم مظالم مشروعة، لكن قوى سياسية تستغلهم، وطالب الحكومة بردود ملموسة خلال أسابيع. وتزامن ذلك مع مظاهرات تضامنية واسعة، واتهامات متواصلة للشرطة باستخدام العنف المفرط ضد التلاميذ.
قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الطلاب الذين يخوضون منذ ثلاثة أسابيع احتجاجات أغلقت مدارس كثيرة لديهم مظالم «مشروعة»، لكنهم يُستغلّون من قبل قوى سياسية، وفق ما أعلنته المتحدثة باسم الحكومة يوم الأربعاء.
ويطالب ماكرون، الذي لم يبقَ من ولايته سوى ستة أشهر، الحكومةَ بتقديم «ردود ملموسة» خلال أسابيع على الاضطرابات التي يقودها تلاميذ المرحلة الثانوية، بحسب ما أبلغت به المتحدثة باسم الحكومة مود بريجيون الصحفيين.
وتحدثت بريجيون بعد الاجتماع الأسبوعي لماكرون مع مجلس وزرائه، وذلك بعد يوم من مظاهرات تضامنية شهدتها البلاد، أظهرت دعماً كبيراً للطلاب.
وقالت وزارة الداخلية إن 161500 شخص شاركوا في مظاهرات الثلاثاء التي جرت في باريس ومدن أخرى، في حين قدّرت النقابات المنظِّمة للتجمعات عدد المشاركين بـ480 ألفاً.
وتخللت مسيرات في باريس وليون أعمال عنف متفرقة، ردّت عليها الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع.
وفي اجتماع مجلس الوزراء، شدّد ماكرون على أن «الشباب لديهم مخاوف مشروعة، لكنها تُستغل لأغراض سياسية وتتحول إلى عنف في الشوارع»، بحسب بريجيون.
ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في أبريل ومايو من العام المقبل، انتهزت بعض أحزاب المعارضة هذه الاحتجاجات. وشارك جان لوك ميلانشون، مرشح حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد للانتخابات الرئاسية، في إحدى مظاهرات باريس.
أما حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبن، التي تتصدر استطلاعات الرأي المرشحين للانتخابات، فقد أعلن تأييده للشرطة المنتشرة في المظاهرات، وحمّل الطلاب مسؤولية أحداث العنف.
اتهامات بوحشية الشرطة
يتهم طلاب ونقابات ومنظمات حقوقية وأولياء أمور الشرطةَ بممارسة العنف ضد الطلاب، ما أدى إلى إصابات بالغة تركت بعض الشباب المحتجين مشوَّهين.
وقالت أسرة تلميذ يبلغ 15 عاماً في المرحلة الثانوية فقد يده عندما انفجرت قنبلة صوتية للشرطة، إنها بدأت يوم الأربعاء إجراءات قانونية للمطالبة بتحقيق «محايد».
وقال أحد محامي الأسرة، برتران واتيز، إن الفتى، واسمه إيفان، نفى الرواية الرسمية التي نقلها الادعاء العام، والتي تفيد بأنه حاول التقاط القنبلة لحظة انفجارها في 5 أكتوبر. كما نفى مشاركته في احتجاجات الطلاب في مدينته لانس.
وأضاف المحامي أن إيفان فقد يده اليسرى نتيجة الانفجار، إضافة إلى عدة أصابع من يده اليمنى.
وفي حادثة عنف أخرى، فقد تلميذ يبلغ 16 عاماً بصره خلال احتجاج في 30 سبتمبر أمام مدرسته في مدينة تور، وحمّلت أسرته الشرطة المسؤولية.
وقال مدعي عام تور، مساء الثلاثاء، إن الضابط المعني بالحادثة اتُّهم بالضرب المشدَّد.
وبحسب وزارة الداخلية، فتحت الشرطة تحقيقات داخلية في 36 اتهاماً بعنف ضباط ضد متظاهرين.
وقال وزير الداخلية لوران نونيز إن قرابة 900 شرطي أُصيبوا أيضاً خلال الاحتجاجات.