تدفّق أموال «سلامة الذكاء الاصطناعي» إلى السباقات الانتخابية الأمريكية
المعالجة
ترجمة وتحرير Cross Lines
المصدر
Axios
الصورة
غلاف تحريري آمن
Axios
A
Axios
المصدر الأصلي
أنفقت جماعات الدفاع عن سلامة الذكاء الاصطناعي وتنظيمه ما يقارب 50 مليون دولار في الدورة الانتخابية الحالية لدعم مرشحين يؤيدون التنظيم. وتكشف هذه الأموال عن ديناميكيات نفوذ غير مألوفة في سباق الذكاء الاصطناعي، إذ يسعى باحثون إلى التأثير في السياسات بما يخالف أحياناً أولويات الشركات التي يعملون فيها.
أصبحت جماعات الدفاع عن سلامة الذكاء الاصطناعي وتنظيمه قوةً صاعدة في الانتخابات الأمريكية، إذ أنفقت ما يقارب 50 مليون دولار في الدورة الانتخابية الحالية لدعم مرشحين يؤيدون التنظيم، وفق تحليل جديد شاركه موقع «أكسيوس» حصرياً.
تكمن أهمية هذه الأموال في أنها تكشف ديناميكيات نفوذ غير مألوفة في سباق الذكاء الاصطناعي، إذ يسهم باحثون في تشكيل السياسات والتنظيمات، وقد تختلف أولوياتهم أحياناً عن أولويات الشركات التي يعملون فيها.
ويأتي هذا النشاط ضمن جهود طيف واسع من جماعات سلامة الذكاء الاصطناعي التي تلقّت دعماً جيداً منذ سنوات، ومن بينها «كوفيشنت غيفينغ»، وهي مؤسسة خيرية لها صلات وثيقة بكثير من كبار مديري شركات الذكاء الاصطناعي، وخاصة في «أنثروبيك».
أنفقت جماعات سلامة الذكاء الاصطناعي وأفراد مانحون 48 مليون دولار في هذه الدورة على سباقات الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وفق أرقام جديدة أُطلع عليها «أكسيوس» أولاً. ويشمل ذلك تبرعات من باحثين، من بينهم خوان فيليبي سيرون أوريبي من «أوبن إيه آي»، وآرين بات من «ريدوود».
كما يشمل الإنفاق «تحالف الضوابط» (Guardrails Alliance)، وهو جماعة لسلامة الذكاء الاصطناعي يدعمها عاملون في قطاع التقنية، وقد جمع 11.7 مليون دولار عبر لجنته للعمل السياسي الفائقة النفوذ ومنظمته غير الربحية المصنّفة 501(c)(4).
يزداد أخذ أموال من صناعة الذكاء الاصطناعي تعقيداً، في ظل التحذيرات المتداولة على نطاق واسع من مخاطر كارثية للذكاء الاصطناعي، صادرة عن القطاع نفسه الذي يطوّر هذه التقنية، إضافةً إلى تنامي معارضة مراكز البيانات في المناطق الانتخابية الزرقاء والحمراء على حد سواء.
وكان رئيس «أوبن إيه آي» greg بروكمان قد سحب تبرعاً ثانياً مخططاً له بقيمة 25 مليون دولار إلى «ليدينغ ذا فيوتشر»، وهي لجنة عمل سياسي فائقة النفوذ يدعمها تقنيون ومستثمرون، ويعود ذلك جزئياً إلى تمرد داخلي في الشركة.
أما القوى المؤيدة لتسريع تطوير الذكاء الاصطناعي، والتي بدت في وقت سابق من العام تلوّح بتهديدات مبطّنة للمرشحين المؤيدين للتنظيم، فلم تنفق بقدر ما توقّع معارضوها. ويرى دعاة السلامة في ذلك فرصةً لملء هذا الفراغ.
ويقول جاكوب إيليوسوف، مدير صندوق الاستثمار في العملات الرقمية «كاليبريتد ماركتس»، إنه قرر المشاركة في التبرعات السياسية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي بعد أن رصد التمويل المبكر والدعم الذي قدّمته «ليدينغ ذا فيوتشر» لمرشحين.
وإيليوسوف، وهو ناشط في مجتمع «الإيثار الفعّال» في نيويورك، قال إنه لا يريد تكرار ما حدث عام 2024، حين كان لتمويل قطاع العملات الرقمية تأثير كبير في مواقف معظم المرشحين من القضايا التنظيمية.
وقال إيليوسوف: «إذا شعر السياسيون بأنهم لا يستطيعون قول أي شيء، لأن ثمة كياناً سياسياً ذا جيوب عميقة وبلا رحمة سيلاحقهم، فإن ذلك يدفعني إلى التدخل».
ويتبرع إيليوسوف لمرشحين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، يرى أنهم منفتحون على أخذ مخاطر الذكاء الاصطناعي بجدية، ويمكن أن يكونوا في موقع جيد لإقرار التنظيم.
وقال المانحون لـ«أكسيوس» إنهم لا يحركهم في المقام الأول الانتماء الحزبي أو المواقف السياسية المحددة، بل يحركهم الخوف من أن يُسكت الإنفاق الصناعي المرشحين بشأن تقنية غير محبوبة شعبياً.
في المقابل، احتفظت «ليدينغ ذا فيوتشر» بأكثر من 31 مليون دولار حتى نهاية الربع الثاني، وأيّدت أكثر من 15 مرشحاً ديمقراطياً وأكثر من 25 مرشحاً جمهورياً.
وقالت الجماعة في بيان إن إقرار التنظيم للذكاء الاصطناعي سيحتاج إلى 60 صوتاً في مجلس الشيوخ، وإن كل من يهتم جدياً بالسلامة و«تسخير فوائد الذكاء الاصطناعي لجميع الأمريكيين» ينبغي أن يركّز على بناء تحالف واسع من أجل العمل.
ويرى المدير التنفيذي لـ«تحالف الضوابط»، شاوانا توماس، أن هذه الدورة ستكون اختباراً لمعرفة ما إذا كان المرشحون الذين يقبلون أموال صناعة الذكاء الاصطناعي ويعارضون التنظيم الحقيقي سيخسرون، وما إذا كان ذلك سيُفهم بوضوح بوصفه عاملاً محورياً في خسارتهم.
وقالت توماس: «القيادة الجمهورية وإدارة ترامب في الجانب الآخر من غالبية الأمريكيين فيما يخص الذكاء الاصطناعي. وهذا موقع مهم يجب أن يتقدم إليه الديمقراطيون بجرأة».
لكن جماعتها تواجه اعتراضات من بعض الديمقراطيين، الذين يحذّرون من أن استراتيجيتها، التي تشمل معارضة بعض الديمقراطيين، قد تساعد في إيصال جمهوريين أقل ميلاً إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي.
وفي الخلاصة، فتح حلفاء ترامب جبهة جديدة ضد «أنثروبيك» ودعاة السلامة المرتبطين بحركة «الإيثار الفعّال»، غير أن تبرعاتهم السياسية، وإصرار المطّلعين على القطاع، يدلّان على أن ثقل مناصري السلامة في الذكاء الاصطناعي سياسياً في طريقه إلى النمو.