سياسة🌐 Available in English١ أيلول ٢٠٢٦

عالم الدفاع الغالب: نهاية هيمنة القوة العسكرية

عالم الدفاع الغالب: نهاية هيمنة القوة العسكرية
Foreign Policy
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي

يشير التطور التكنولوجي للطائرات بلا طيار والصواريخ الدقيقة إلى دخول العالم عصراً جديداً تجد فيه الدول الكبرى صعوبة متزايدة في فرض إرادتها على خصومها الأضعف. الحروب الأخيرة في أوكرانيا وإيران تؤكد نظرية قديمة في العلاقات الدولية تدعى "توازن الهجوم والدفاع"، وهي نظرية قد تعيد تشكيل طبيعة الصراعات الدولية.

يبدو أن العالم يشهد نقلة نوعية في طبيعة الحروب والصراعات الدولية. الغزو الروسي غير المحسوب لأوكرانيا والحرب الأمريكية بنفس القدر من عدم الحكمة مع إيران، يشيران إلى دخولنا عصراً جديداً من "هيمنة الدفاع"، حيث تواجه الدول الكبرى والقوية صعوبة متنامية في فتح أراضٍ جديدة أو إجبار دول أضعف بكثير على تقديم تنازلات حقيقية.

يبدو أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس يتفق مع هذا التقييم. قال لصحيفة "فايننشيال تايمز": "عندما تنظر إلى ما حدث في الآونة الأخيرة، تجد أن قدرة الدول العظمى على فرض إرادتها وقوتها وقوتها العسكرية في عدة حالات قد تعرضت لتقييد شديد".

الأسباب القريبة واضحة جداً. تطور الطائرات المسلحة بلا طيار والصواريخ الموجهة بدقة، بالإضافة إلى تحسن أنظمة المراقبة والاستهداف، جعل من الصعب جداً على الوحدات العسكرية الضخمة أن تتحرك في العراء حيث يمكن أن تستهدفها المدافعون المختبئون. وبالمثل، أصبحت الإمكانات المكلفة لإسقاط القوة العسكرية - مثل حاملات الطائرات والمقاتلات الخفية - عرضة للمهاجمين، وتواجه صعوبة كبيرة في القضاء على الطائرات بلا طيار الرخيصة والسهلة الإخفاء والصواريخ الباليستية. عندما تكون هذه القدرات الجديدة بيد عدو حازم، أصبح من الأسهل للدول الضعيفة نسبياً أن تقيم دفاعاً قوياً عن أراضيها والقيام بعمليات هجومية حتى على مسافات بعيدة. هذا الواقع يجعل من الأصعب على القوى الأقوى موضوعياً أن تجبر خصومها على الاستسلام.

هذا الوضع قد يشكل تحدياً خاصاً للولايات المتحدة، التي اعتادت على العمل بحرية شبه مطلقة ضد خصومها والاستمتاع بـ"السيطرة على المجال المشترك" الذي يتيح لها إسقاط قوتها ضد أعدائها. صحيح أن هذه المزايا لم تمكّن الولايات المتحدة من هزيمة الخصوم المحليين الصامدين - مثل فيتنام الشمالية أو حركة طالبان. لكنها سمحت لها بإسقاط الأنظمة الاستبدادية الهشة والضعيفة مثل صدام حسين ونيكولاس مادورو ومعمر القذافي، وكذلك الفوز في حروب غير متوازنة إطلاقاً مثل غزو غرينادا عام 1983 وبنما عام 1991.

لكن السؤال الأساسي يبقى: هل تمثل التطورات الأخيرة تحولاً جذرياً في فعالية القوة العسكرية والأغراض التي يمكن استخدامها لتحقيقها، والطابع الأوسع للعلاقات الدولية؟

هناك نظرية نقاش واسع وإن كان مثيراً للجدل في العلاقات الدولية تتناول هذا السؤال بشكل مباشر. تعتمد على مفهوم بسيط لكن غامض يسمى "توازن الهجوم والدفاع".

طور هذه النظرية جورج كويستر وروبرت جيرفيس وستيفن فان إيفيرا وتشارلز جليزر وخايم كوفمان وآخرون. تؤكد النظرية أن سهولة أو صعوبة الفتح يمكن أن تؤثر بشكل عميق على أمن الدول وكيفية تفاعلها مع بعضها البعض. باختصار، إذا كان الفتح سهلاً، فإن جميع الدول تكون أقل أماناً بالتعريف. بعضها قد يحاول التوسع، سواء لأنه أسهل في الفعل أو لأن كونها أكبر حجماً قد يحسن فرصها للبقاء على المدى الطويل. الإمبراطوريات ستكون سهلة التكوين لكن صعبة الحفاظ عليها. الحروب الاستباقية والوقائية ستصبح أكثر احتمالاً.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#العلاقات الدولية#القوة العسكرية#النظرية الاستراتيجية#الصراعات الحديثة#الدفاع والهجوم#التكنولوجيا العسكرية
المصدر: Foreign Policy

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته