الأمين العام القادم للأمم المتحدة: بين الإدارة والقيادة الفعلية
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي
مع اشتداد السباق لخلافة أنطونيو غوتيريس، يواجه مجلس الأمن الدائم خياراً حاسماً: هل يريد أميناً عاماً يدير الملفات بحذر أم قائداً عملياً يواجه الأزمات؟ أربعة مرشحين لاتينيين، بينهم ثلاث نساء، يتنافسون على منصب يزداد تعقيداً مع تنامي نفوذ الصين وتراجع التأثير الأمريكي.
في عالم تعصفه الصراعات من كل جانب، وينتظر وسيطاً نزيهاً دون تحيز، يأتي اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة في التوقيت الأصعب. يُفترض أن يكون رئيس المنظمة الدولية صانع سلام بامتياز، وقبل كل شيء، حارساً للبوصلة الأخلاقية الجماعية بعيداً عن الانحيازات الوطنية. لكن هل يمتلك أي من المرشحين الثمانية القدرة على الاضطلاع بهذه المهمة الشاقة؟
مع اقتراب السباق من ذروته، أدلى دبلوماسي سابق بالأمم المتحدة، طلب عدم الكشف عن هويته، بتعليق لاذع لـ "فورين بوليسي": السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت الدول الخمس الدائمة في مجلس الأمن تريد أميناً عاماً أم قائداً حقيقياً.
قد يتبنى القائد الحقيقي نهجاً عملياً مباشراً إزاء الصراعات المتعددة التي تنخر العالم، محاولاً إنقاذ مؤسسة تكافح للحفاظ على صلتها بالواقع بينما تقدم الجهات الإقليمية خدمات الوساطة بفعالية أكبر، والأمم المتحدة نفسها عالقة في متاهة البيروقراطية وتُضعفها الولايات المتحدة، أكبر راعٍ مالي لها.
لكن الدول الكبرى التي تملك أكبر تأثير في القرار النهائي تبدو أنها تفضل أميناً عاماً—شخصية قادرة على إدارة تضارب مصالح القوى العظمى دون التماع إعلامي أو إثارة ضجة.
عاني أنطونيو غوتيريس، الأمين العام الحالي، معاناة كبيرة تحت رئاسة دونالد ترامب، الذي لم يخفِ احتقاره لكل ما تمثله الأمم المتحدة: احترام العدالة الإجرائية وحقوق الإنسان والقانون الدولي والمساواة بين جميع الدول. يتعين على خليفة غوتيريس أن يتنقل عبر حقل ألغام خطير، إذ تربط الولايات المتحدة بصراحة تمويلها بمصالحها الوطنية كما يراها ترامب.
غير أن افتقار الولايات المتحدة إلى الثقة ونهجها الانتقائي لن يكونا المشكلة الوحيدة.
الصين، ثاني أكبر مساهم، ارتفعت مساهمتها من 1 في المائة من النفقات عام 2000 إلى 20 في المائة هذا العام، أي ما يضاهي نسبة الولايات المتحدة البالغة 22 في المائة. كما تساهم الصين بأكثر من 23 في المائة من الميزانية المخصصة لعمليات حفظ السلام، وهي نسبة تقل قليلاً عن مساهمة الولايات المتحدة البالغة 26 في المائة.
يؤكد المطلعون أن بكين تضغط بشدة لنيل نفوذ أكبر. في الوقت نفسه، تنوي روسيا الاستمرار في استغلال موقعها في مجلس الأمن لكسب رافعة نفوذ في ساحات أخرى. يملك المملكة المتحدة وفرنسا أيضاً حق النقض، لكن وزنهما الجيوسياسي أقل أهمية ولا يتوقع أن يؤثر في نتيجة الانتخابات.
بدأت عملية الاختيار بالفعل، حيث أجرى أعضاء مجلس الأمن الـ 15 جولتين من التصويتات غير الرسمية—عملية تهدف إلى تحديد ما إذا كان أي من الأعضاء الخمسة الدائمين سيعترض على مرشح معين.
بناءً على هذه التصويتات الاستكشافية، وكذلك على مبدأ التناوب الجغرافي الذي تتبعه الأمم المتحدة عادة، يعتقد معظم المراقبين أن القيادة القادمة ستأتي من أمريكا اللاتينية. وتحديداً، يُعتقد أن السباق يدور بين أربعة لاتينيين، ثلاث منهن نساء.
السيدة ريبيكا غرينسبان، نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة، تبرز بين أبرز المرشحات. كانت الأمام لة في التصويت الاستكشافي الأول الذي أجراه مجلس الأمن، الذي يضم 10 أعضاء مؤقتين بالإضافة إلى الخمسة الدائمين. ينقسم التصويت إلى ثلاث فئات: تشجيع، وثني، وعدم إبداء رأي—وتحتاج المرشحة إلى تسع أصوات "تشجيع" وعدم اعتراض من أي عضو دائم للفوز. حصلت غرينسبان على 10 أصوات تشجيع في الجولة الأولى، مع اعتراض واحد فقط.
إذا فازت، ستكون أول امرأة وأول يهودية تتولى الموقع الأعلى بالأمم المتحدة في وقت وصلت فيه علاقة إسرائيل بالمنظمة إلى أدنى مستوياتها.
يشاطر ترامب إسرائيل عدم ثقتها ببعض أجهزة الأمم المتحدة النشطة في الشرق الأوسط، مثل وكالة الأونروا للاجئين الفلسطينيين والقوة الأممية المؤقتة في لبنان.