سياسة🌐 Available in English١٦ أيلول ٢٠٢٦

شركات صينية تسرّب بيانات أمريكية عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي

شركات صينية تسرّب بيانات أمريكية عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي
Foreign Policy
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي

كشفت شركة أنثروبيك الأمريكية أن شركات صينية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي تحوّل آلاف الطلبات من مستخدمين حقيقيين عبر نماذجها لاستخلاص قدراتها، مما يؤدي لتسريب بيانات حساسة تشمل معلومات عسكرية وأكواداً هندسية وتفاصيل أمنية. بيد أن أخطر ما في الأمر هو إرسال البيانات الصينية نفسها إلى الولايات المتحدة، وهي معلومات نوايا وسلوكيات يمكن أن تكشف قدرات الصين الصناعية والعسكرية الحقيقية.

اتهمت شركة أنثروبيك الأمريكية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي عدداً من الشركات الصينية الرائدة، بما فيها موونشوت إيه آي وديب سيك، بتحويل طلبات بأعداد ضخمة من خلال نموذجها كلود لاستخلاص قدراته على نطاق واسع. وأفادت الشركة بأن بعض هذه الشركات لم تقتصر على استخدام كلود لتوليد بيانات التدريب، بل قامت دون علم المستخدمين بتحويل ما لا يقل عن 300 ألف طلب من مستخدمين حقيقيين عبر النموذج خلال فترة عشرة أيام.

وتضمنت البيانات المرسلة إلى كلود مواد مراقبة قدّمها مستخدم اشتبهت أنثروبيك في ارتباطه بجيش التحرير الشعبي، وأكواد داخلية وبيانات اعتماد صحيحة من مهندسين في مؤسسات صينية حكومية كبرى، ومعلومات من نظم إدارة القضايا الشرطية، وتفاصيل عن مشاريع ذكاء اصطناعي داخلية في شركات تكنولوجيا صينية.

ستثير هذه الحوادث قلق بيجين بلا شك. لكن بجانب تسرب مادة حساسة واحدة أو اثنتين إلى الولايات المتحدة، قد يكون القلق الأكبر هو أنه أثناء سعي شركات الذكاء الاصطناعي الصينية لاستخلاص قدرات أعتى النماذج الأمريكية، قد تُرسل في الوقت ذاته كميات ضخمة من بيانات المستخدمين الصينيين الحقيقيين إلى الولايات المتحدة.

لا يتعلق تنافس الذكاء الاصطناعي بقدرات الحوسبة وحسب، بل بالبيانات أساساً. أصبحت البيانات المتاحة على الإنترنت المفتوح سهلة الحصول عليها اليوم. لكن ما يندر فعلاً هو البيانات عالية الجودة التي ينتجها العمل الحقيقي: لماذا يلجأ المستخدمون إلى الذكاء الاصطناعي، ما المشاكل التي يحاولون حلها، ما المواد المرجعية التي يقدمونها، إلى أي مرحلة وصلوا في كتابة الأكواد، ما العقبات التقنية التي تواجهها الشركات، وماذا يريدون من الذكاء الاصطناعي أن يساعدهم عليه. قد تكون هذه البيانات أثمن من الفتات العادي للويب بكثير.

من حيث الأساس، قد لا تعني هذه البيانات شيئاً بمفردها أو تستحق الكثير. لكن حين تُجمَّع مئات الآلاف أو ملايين أو حتى عشرات الملايين من هذه الكميات، يتغير طابعها بشكل جذري. لا تحمل استفسارات مبرمج صيني عن سبب فشل كود معين أي قيمة استخباراتية تقريباً. لكن إذا واجه آلاف المهندسين الصينيين مشاكل متشابهة بصورة متكررة واستفسروا عنها، فإن المجموع قد يكشف اختناق مشترك في النظام التكنولوجي الصيني.

وبالمثل، لن يشكل استفسار موظف عن كيفية تحسين جهاز أو برنامج معين مصدر قلق—أو سراً. لكن إذا ظل أعداد كبيرة من المهندسين في صناعات شبه الموصلات والروبوتات والفضاء والاتصالات والكهرباء والسيارات يتحدثون عن عملهم مع نماذج الذكاء الاصطناعي، فقد تسمح هذه التفاعلات عبر الزمن لآخرين برسم خريطة ديناميكية لقدرات الصين الصناعية والتكنولوجية.

هذه البيانات تكشف أكثر من البحث التقليدي. تلك الاستفسارات تكشف عموماً عما يريد شخص ما أن يعرفه، لكن الذكاء الاصطناعي غالباً ما يكشف عما يفعله شخص ما فعلاً. يقدم المستخدمون بطواعيتهم السياق الخاص بالعمل، ويرفعون أكواداً ووثائق وأوصاف المشاريع، ويشرحون ما حاولوه بالفعل، ويحددون المشاكل التي واجهوها، ويصفون ما ينوون فعله بعد ذلك.

هذا نوع خاص جداً من البيانات. يمكن تسميتها بيانات النوايا. فهي تكشف للآخرين ليس فقط ما تملكه الصين، بل ما الذي تفعله الصين.

في أوقات السلم، تتمتع هذه البيانات بقيمة تجارية وتكنولوجية أساساً. لكن مع تصاعد التوترات بين القوتين العظيمتين، ستزداد قيمة هذا الكنز من البيانات أيضاً.

تخيلوا سيناريو تبدو فيه الحرب وشيكة الوقوع. ستحتاج وكالات الاستخبارات الأمريكية إلى معرفة ليس فقط عدد الصواريخ والسفن الحربية التي تملكها الصين، بل أيضاً ما إذا كان نظامها العسكري الصناعي يسرع الإنتاج، وأين تظهر الاختناقات، وأي الشركات المدنية بدأت بدخول الإنتاج الحربي، وما الضعف القائم في أشباه الموصلات والطائرات بدون طيار والاتصالات والكهرباء والنقل، وأي مؤسسات بحثية بدأت فجأة بالتركيز على مشاكل محددة. قد توفر أحجام ضخمة من التفاعلات مع الذكاء الاصطناعي بالضبط هذا النوع من المعلومات.

حينما تُدمج المؤسسات والأسماء والمعدات والبرامج والموردون والعيوب التقنية المذكورة في محادثات الذكاء الاصطناعي مع الصور الفضائية وسجلات الجمارك وبيانات الشراء والعلامات التجارية والأوراق الأكاديمية والمعلومات الشركاتية والبيانات الشبكية والمخابرات الأخرى المتاحة بالفعل للولايات المتحدة، قد يتحول استفسار المستخدم العادي على ما يبدو إلى معلومة استخباراتية ذات قيمة كبيرة.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الذكاء الاصطناعي#التجسس#الصين#الولايات المتحدة#الأمن السيبراني#المنافسة التكنولوجية
المصدر: Foreign Policy

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته