سياسة🌐 Available in English١٦ أيلول ٢٠٢٦

ترامب وشي جينبينج لن يجدا أرضية مشتركة بشأن أمان الذكاء الاصطناعي

ترامب وشي جينبينج لن يجدا أرضية مشتركة بشأن أمان الذكاء الاصطناعي
Foreign Policy
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي

مع اقتراب القمة الأمريكية الصينية، تبدو احتمالات التعاون بين واشنطن وبكين حول تنظيم الذكاء الاصطناعي ضئيلة جداً. الرئيسان يختلفان جذرياً في فهمهما لمخاطر التكنولوجيا وسبل التعامل معها.

يُتوقع أن يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جينبينج في واشنطن في 24 سبتمبر/أيلول الجاري، وأمان الذكاء الاصطناعي مرجح أن يكون من أبرز البنود على جدول أعمالهما.

يأمل محللون كثيرون أن تتمكن الصين والولايات المتحدة من التعاون لوضع مبادئ دولية أساسية تحكم هذه التكنولوجيا، رغم تنافسهما الجيوسياسي الحاد — على غرار ما فعله الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة خلال الحرب الباردة بشأن السيطرة على الأسلحة النووية والقضاء على شلل الأطفال وحماية طبقة الأوزون.

أفادت تقارير بأن الصين هددت بإلغاء القمة إذا مضت واشنطن قدماً في بيع أسلحة لتايوان قبل اللقاء، لكن هذا يبدو لي مجرد ضجيج دبلوماسي روتيني. حتى لو تمت القمة كما هو مخطط، فإن احتمالات التوصل إلى توافق حقيقي بشأن أمان الذكاء الاصطناعي ضعيفة جداً.

كما أشرت الشهر الماضي، تختلف الولايات المتحدة والصين اختلافاً جذرياً في فهمهما لمخاطر الذكاء الاصطناعي. بينما تنشغل精英التكنولوجيا الأمريكية بسيناريوهات خيالية تتعلق بالنقطة الفاصلة والآلات الذكية فائقة الذكاء، يعمل البيروقراطيون الصينيون ضمن إطار تراثي من السيبرنطيقا أكثر قلقاً بشأن الأعطال التقنية والعواقب السياسية والاقتصادية للتكنولوجيات الجديدة.

بكل بساطة، إذا كنت تعتقد أن المشكلة المركزية في الذكاء الاصطناعي هي «السيطرة على ظهور الذكاء الخارق»، فسيختلف نهجك عن من يشعر بقلق من مشكلة مختلفة تماماً وهي «منع الذكاء الاصطناعي من تفاقم البطالة بين الشباب».

من الناحية النظرية، لا تزال هناك مشاكل مشتركة يمكن لبكين وواشنطن معالجتها في القمة، خاصة في أعقاب خرق الأمان الذي تعرضت له شركتا OpenAI وHugging Face. على الرغم من انقطاع الإنترنت الصيني عن العالم الأوسع، فإنه لا يزال يعتمد على الكثير من الأنظمة ذاتها والبنية التحتية المتدهورة التي تعتمد عليها الولايات المتحدة.

غير أن مسألة أخرى تطرح نفسها، وهي أن الولايات المتحدة والصين تتمتعان بقدرات تنظيمية غير متطابقة، مما يجعل من غير المحتمل أن تفرض معايير موحدة. سواء أكان ذلك إيجابياً أم لا، فإن الصين تمارس سيطرة صارمة على قطاعها التكنولوجي. شملت هذه السيطرة غرامات ضخمة وإلغاء الاكتتابات العامة الأولية وقيود أيديولوجية وضغط على المسؤولين التنفيذيين لإثبات ولائهم السياسي أو مواجهة السجن.

أما قطاع التكنولوجيا الأمريكي، فلديه طرق عديدة للمقاومة والاعتراض على التنظيم، من خلال الضغط على صناع القرار والطعون القانونية وحتى ما يشبه الرشوة للرئيس. كما سيتطلب أي تنظيم تشريعات جديدة — احتمال نادر في الكونغرس المنقسم بشدة.

قادة الصين، الذين يستطيعون تغيير اللوائح بحرية نسبية من خلال مرسوم، غالباً ما يجدون صعوبة في فهم هذه القيود وقد يفسرون أي تناقض بين وعود التنظيم والواقع القانوني كإشارة على عدم جدارة الولايات المتحدة أو عدم صدقها، الأمر الذي قد يحبط أي تقدم مستقبلي.

أوضح البيت الأبيض بجلاء معارضته لتنظيم الذكاء الاصطناعي. نشر ترامب الاثنين الماضي على منصة «تروث سوشيال» أن «الضابط الوحيد أو 'الحدود الآمنة' التي يحتاجها الذكاء الاصطناعي هو رئيس قوي وذكي (عبقري حقاً!)، وأمريكا لديها ذلك بكثرة!» وأعاد تأكيده للسرد الكاذب الذي يلوم الصين على معارضة الجمهور للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، واصفاً إياه بأنه «مؤامرة مريعة».

يمثل العودة المفاجئة للخطاب المعادي للصين انقلاباً عن موقف ترامب السابق، الذي تجنب انتقاد بكين علناً، حتى بينما انخرط سياسيون جمهوريون آخرون في الكثير من النقد ضد الصين.

قد يعتقد ترامب أنه يمكنه نشر روايات مناهضة للصين في الداخل والتعاون مع بكين حيثما يخدم مصالحه، لكن قادة الصين قد لا يكونون متحمسين لذلك. ظهر هذا بوضوح نهاية الأسبوع الماضي، عندما كتب تشن ييشين، رئيس وزارة الأمن الحالي الصينية، في مقال يؤكد أن نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية جزء من «حرب دعائية وحرب إدراكية» ضد الصين.

في ملفات أخرى نتابعها هذا الأسبوع: حضر شي جينبينج قمة بريكس في الهند في زيارة خاطفة، حيث أشارت الزيارة وإن كانت قصيرة إلى حد ما إلى درجة من المصالحة بين بكين ونيودلهي بعد التوترات الأخيرة. كما تسعى الصين لتجديد احتياطياتها من النفط وسط تذبذب أسعار الطاقة العالمية.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الذكاء الاصطناعي#الولايات المتحدة#الصين#السياسة الخارجية#ترامب#القمة الأمريكية الصينية
المصدر: Foreign Policy

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته