شهد العالم ارتفاعاً حاداً في النزاعات المرتبطة بالمياه، حيث سجلت 420 نزاعاً مرتبطاً بالمياه في 2024 بزيادة 78 بالمئة عن عام 2022. تتصدر غزة وفلسطين والسودان وإيران وأوكرانيا قائمة المناطق الأكثر عرضة لأزمات المياه خلال العام المقبل.
يشهد العالم اهتماماً متزايداً بالنزاعات المتعلقة بالمياه، خاصة مع انطلاق مؤتمر أسبوع المياه العالمي في السويد أمس الأحد تحت شعار "المياه من أجل الناس والتقدم"، وينظمه معهد ستوكهولم الدولي للمياه سنوياً.
ووفقاً لمعهد المحيط الهادئ، منظمة أمريكية متخصصة في دراسات المياه، بلغت النزاعات المرتبطة بالمياه 420 نزاعاً في 2024، وهو رقم قياسي يمثل ارتفاعاً بنسبة 78 بالمئة مقارنة بـ 235 نزاعاً سُجلت عام 2022. ويعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى الهجمات على البنية التحتية للمياه والنزاعات على الموارد، خاصة في المناطق المنكوبة بالحروب المستمرة.
## مسببات النزاعات المائية
تابع معهد المحيط الهادئ على مدار أكثر من ثلاثة عقود النزاعات العالمية على المياه من خلال برنامجه "سجل النزاعات المائية العالمي"، ويصنف كل حادثة وفقاً لثلاث فئات: الأضرار الجانبية والمحفزات والاستخدام كسلاح.
في فئة الأضرار الجانبية، يتم تدمير أو إلحاق الضرر بالبنية التحتية للمياه أثناء النزاعات بشكل متعمد أو عرضي، وتشمل السدود والأنابيب والآبار ومحطات المعالجة والمنشآت الكهربائية اللازمة للحفاظ على إمدادات المياه. وشكلت هذه الفئة 55 بالمئة من النزاعات المرتبطة بالمياه عام 2024.
أما بخصوص المحفزات، فإن ندرة المياه والحصول غير المتكافئ عليها والنزاعات على الموارد تشعل فتيل العنف بين المجتمعات والمزارعين ورعاة الماشية والمجموعات المسلحة. وظلت نزاعات الندرة والحصول على المياه منتشرة على نطاق واسع، حيث أثارت 28 بالمئة من النزاعات المائية عام 2024.
وفي الفئة الثالثة، يتم التلاعب بالمياه بشكل متعمد للإضرار بالخصوم أو الضغط عليهم، بوسائل تتراوح بين قطع الإمدادات وتلويث المصادر والفيضانات المتعمدة والتحكم في الوصول. وبينما يعتبر استخدام المياه سلاحاً أقل شيوعاً، إلا أنه يبقى مستمراً، وانعكس ذلك في تصنيف اثنين بالمئة فقط من الحوادث في 2024 ضمن هذه الفئة.
## مناطق الخطر الأكبر في 2026
### غزة والضفة الغربية
تواجه فلسطين أزمة مائية حادة تفاقمت بشكل كبير. في غزة، بقي 1.9 مليون من أصل 2.1 مليون نسمة نازحين، بينما تضررت أو دمرت حوالي 90 بالمئة من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي بالهجمات الإسرائيلية، وفقاً لليونيسيف.
عجز حوالي 70 بالمئة من السكان عن جمع الحد الأدنى المطلوب وهو ستة لترات يومياً للشخص الواحد للشرب والطهي، بينما واجهت 90 بالمئة من الأسر انعداماً مائياً من متوسط إلى شديد.
وذكرت منظمة أطباء بلا حدود أن أسعار المياه ارتفعت بنسبة تصل إلى 500 بالمئة، مشيرة إلى أن الهجمات المتكررة والقيود على الإمدادات والأضرار اللاحقة بمرافق المياه عطلت التوزيع، مما أدى إلى تفاقم الأمراض المعدية والجلدية وزيادة المخاطر على الأطفال والحوامل.
في الضفة الغربية المحتلة، ألحقت هجمات المستوطنين والهدم الإسرائيلي الضرر بالبنية التحتية الفلسطينية للمياه. وتعرضت آبار عين السامية شرق رام الله لغارات متكررة قطعت الإمدادات عن حوالي 100 ألف نسمة.
### السودان
أدت المعارك المستعرة منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى نزوح حوالي 12 مليون شخص وخلقت أزمة إنسانية تؤثر على أكثر من 30 مليون نسمة.
وثقت تقارير من أكاديمية جنيف الهجمات على البنية التحتية للمياه بما فيها خزانات ومحطات معالجة وشبكات توزيع، خاصة في دارفور. أدى انهيار الأنظمة المائية والصرف الصحي إلى تفشي وباء الكوليرا وتفاقم انعدام الأمن الغذائي، مع ارتفاع مخاطر المجاعة عبر دارفور وكردفان والنيل الأزرق.
### إيران
فاقمت الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير من نظام مائي ضعيف بالفعل بسبب سنوات من الجفاف وقلة الأمطار واستنزاف المياه الجوفية والطلب الزراعي.
دمرت الغارات، بحسب التقارير، محطات تحلية ومياه وخزانات في جزيرة قشم ومحافظة هرمزغان، مما عطل إمدادات المياه لعشرات الآلاف من السكان. وأعاقت الأضرار اللاحقة بشبكات الكهرباء والطرق جهود الإصلاح. جاءت الغارات في وقت كانت فيه احتياطيات إيران حرجة، حيث استنزفت بعض الخزانات بنسبة 92 بالمئة. انخفض منسوب المياه في خزانات مدينة مشهد، ثاني أكبر المدن الإيرانية بـ حوالي أربعة ملايين نسمة، إلى أقل من ثلاثة بالمئة.
### منطقة الخليج
كشفت الحرب على إيران عن ضعف البنية التحتية الحرجة للمياه في منطقة تعتبر من أكثر مناطق العالم ندرة في المياه.
عبر دول الخليج، تعتمد الأمن المائي بشكل كبير على محطات تحلية ضخمة تحول مياه البحر. توفر هذه المحطات حوالي 90 بالمئة من مياه الشرب في الكويت و86 بالمئة في عمان و70 بالمئة في السعودية. وفي البحرين تزيد النسبة عن 90 بالمئة، بينما تصل في قطر إلى 99 بالمئة.
تعرضت محطات التحلية للأضرار في البحرين والكويت والإمارات وإيران خلال الحرب، غير أن التأثير المُبلغ عنه على إمدادات المياه بقي محدوداً نسبياً.
### أوكرانيا
تفاقمت أزمة المياه في أوكرانيا مع استمرار الحرب مع روسيا في تدمير البنية التحتية الحيوية للمياه والطاقة. وتشير بيانات اليونيسيف إلى أن 4.3 ملايين شخص تلقوا مساعدات المياه النظيفة العام الماضي، بينما يحتاج 12.7 مليون شخص إلى دعم إنساني.
قللت الهجمات من إنتاج الكهرباء بنسبة 70 بالمئة، مما عطل المياه والتدفئة. وقطعت الغارات هذا الشهر في خيرسون الإمدادات عن أحياء بأكملها.
أدت كارثة سد كاخوفكا في يونيو 2023 إلى تأثر أكثر من 100 ألف شخص، بينما يفتقر حوالي 10 ملايين شخص الآن إلى وصول موثوق إلى المياه النظيفة.