طاقة🌐 Available in English١٣ أيلول ٢٠٢٦

الرياح تكسر الأرقام القياسية في بريطانيا وسط تصاعد مخاطر الأمن الطاقي

الرياح تكسر الأرقام القياسية في بريطانيا وسط تصاعد مخاطر الأمن الطاقي
Oil Price
O
Oil Price
المصدر الأصلي

حققت بريطانيا رقماً قياسياً في إنتاج الطاقة من الرياح عام 2025، حيث أسهمت طاقة الرياح وحدها في توليد نحو 30 بالمئة من الكهرباء. الزيادة الكبيرة في الطاقات المتجددة ساعدت المملكة المتحدة على تجنب تأثير أزمات الوقود العالمية الناجمة عن الاضطرابات الجيوسياسية.

حققت المملكة المتحدة قفزة هائلة في طاقات الرياح خلال العقد الماضي، وأنتجت مستويات قياسية من الكهرباء النظيفة عام 2025. ومع وجود عدد من المشاريع قيد الإنجاز، يتوقع أن تسهم طاقة الرياح بنصيب كبير من إمدادات الطاقة البريطانية بحلول نهاية العقد، ما يدعم أهداف التنويع ويعزز الأمن الطاقي.

بحسب بيانات من الجهاز الوطني لتشغيل نظام الطاقة البريطاني، شكلت الرياح أكبر مصدر واحد للكهرباء المتجددة في المملكة المتحدة عام 2025. وأنتجت الرياح والطاقة الشمسية والطاقة المائية والكتلة الحيوية معاً أكثر من 127 تيراواط ساعة من الكهرباء عبر البلاد، وأسهمت بحوالي 44 بالمئة من الكهرباء البريطانية، ارتفاعاً من 50.5 بالمئة عام 2024. في المقابل، أسهمت الوقود الأحفوري بنسبة 32.3 بالمئة من توليد الكهرباء، وكانت تقريباً بالكامل من الغاز الطبيعي.

أنتجت طاقة الرياح أكثر من 85 تيراواط ساعة، أي ما يقارب 30 بالمئة من كهرباء بريطانيا العظمى العام الماضي، فيما وصلت طاقة الرياح البحرية إلى مستوى قياسي بنسبة 17.7 بالمئة من مزيج الطاقة البريطاني، حيث أنتجت 52 تيراواط ساعة، وفقاً لبيانات من وزارة أمن الطاقة والوصول إلى الحياد الكربوني.

قالت تارا سينغ، الرئيسة التنفيذية لمنظمة "رينيوابل يوكي"، معقبة على النتائج: "حققنا مبلغاً قياسياً من طاقة الرياح البحرية في آخر جولة تمويل، ما سيجلب استثمارات خاصة تتجاوز 30 مليار جنيه استرليني إلى البلاد، وهو أمر ضروري لمواصلة توفير طاقات متجددة بقيمة جيدة". وأضافت سينغ: "أظهرت آخر جولة مزايدات أن طاقة الرياح البرية تكلف نصف تكلفة محطات الغاز الجديدة، وطاقة الرياح البحرية أرخص بنسبة 40 بالمئة".

ارتفع إنتاج الكهرباء من مزارع الرياح بنسبة 31 بالمئة في الأشهر الثلاثة الأولى من 2026 مقارنة بالفترة ذاتها من 2025، وفقاً لبيانات بورصة لندن. ساعد هذا على زيادة إجمالي إنتاج الطاقة النظيفة بنسبة 16 بالمئة عن السنة السابقة، وإجمالي الإنتاج الكهربائي بنسبة 4 بالمئة.

ساعدت الزيادة في إنتاج طاقة الرياح المملكة المتحدة على تنويع مزيج الطاقة لديها وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. ومن المتوقع أن يعزز التسريع في نشر طاقات متجددة إضافية الأمن الطاقي للبلاد. بالفعل، ساعدت مستويات أعلى من إنتاج الطاقة النظيفة هذا العام المملكة المتحدة على تفادي التأثر الشديد بنقص النفط والغاز العالمي الناجم عن إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر تجاري رئيسي يربط أوروبا وآسيا.

ارتفعت أسعار النفط والغاز بحدة في الأشهر الأخيرة بسبب قيود تجارية، ما أدى إلى نقص وقود عالمي. بينت تأثيرات الاضطرابات الجيوسياسية المستمرة على تجارة الطاقة بشكل متزايد أن الاعتماد المفرط على الوقود الأحفوري قد يقوض الأمن الطاقي للعديد من الدول. بينما كانت عدة دول حول العالم تسعى بحثاً عن إمدادات وقود بديلة، استفادت المملكة المتحدة من النمو في قطاع الطاقة النظيفة في السنوات الأخيرة، ما ساهم في حمايتها من الأزمة.

وصلت خطط تطوير مشاريع جديدة لطاقة الرياح البرية في إنجلترا إلى أعلى مستوى سنوي لها في عقد، حيث قدمت 45 طلب تصريح لمزارع رياح جديدة خلال السنة حتى شهر مارس، بمعدل حوالي 36 ميجاواط شهرياً، وفقاً لما أفادت به صحيفة "الغارديان" مؤخراً. تضاعف إنتاج طاقة الرياح البرية الموجهة نحو نظام التخطيط بأكثر من ثلاثة أضعاف منذ أن أزالت حكومة العمل الحظر الفعلي على طاقة الرياح البرية في إنجلترا عام 2024، والذي كان معمولاً به منذ 2015. يبلغ خط أنابيب مشاريع مزارع الرياح البرية البريطانية قيد التطوير في أي مرحلة الآن حوالي 50 جيجاواط، بزيادة تجاوزت 3 جيجاواط في السنة الماضية.

تهيمن اسكتلندا على الطاقة الإنتاجية لمزارع الرياح البرية في المملكة المتحدة، إذ لم يتعرض تطوير المشاريع الجديدة للقيود التي فرضتها الحكومة المحافظة السابقة، لأن تخطيط الطاقة مسألة لا مركزية يتولاها حكومة اسكتلندا بشكل منفصل. تستحوذ اسكتلندا على 75 بالمئة من محفظة طاقة الرياح البرية الحالية في المملكة المتحدة، تليها ويلز بنسبة 12 بالمئة، وإنجلترا بنسبة 8 بالمئة، وأيرلندا الشمالية بنسبة 5 بالمئة.

قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس في يناير إنه يريد لبحر الشمال أن يصبح "أكبر خزان طاقة نظيفة في العالم". يأتي هذا كجزء من خطط بين المملكة المتحدة وتسع دول أوروبية أخرى لتسريع نشر مزارع الرياح البحرية في عقد 2030 وبناء شبكة كهرباء في بحر الشمال لتحويل حوض النفط المتقادم إلى "خزان طاقة نظيفة". تخطط المجموعة لبناء مزارع رياح بحرية متصلة مباشرة بدول مختلفة عبر كابلات تحت البحر عالية الجهد، بهدف توفير 100 جيجاواط من الطاقة، أو كمية كهرباء كافية لتشغيل 143 مليون منزل.

أبرزت أحدث نسخة من تقرير "كراون إستيت" حول طاقة الرياح البحرية في المملكة المتحدة، المنشورة في مايو، خط أنابيب يضم 93 جيجاواط من طاقة الرياح البحرية الثابتة والطافية قيد التخطيط أو مع إمكانية مستقبلية محددة. يعمل حوالي 40 ألف شخص في قطاع طاقة الرياح البحرية البريطاني، وهو رقم يمكن أن يرتفع إلى 94 ألف شخص بحلول 2030. بالإضافة إلى ذلك، حلت طاقة الرياح البحرية في 2025 وحدها محل حوالي 20.8 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون.

سارعت المملكة المتحدة بتطوير قدرتها الإنتاجية من طاقة الرياح في السنوات الأخيرة، مع وجود خط أنابيب مشاريع موسع للسنوات القادمة. يتوقع أن يساعد توسع قدرات طاقة الرياح البرية والبحرية في المملكة المتحدة البلاد على تنويع مزيج الطاقة لديها وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وبالتالي عزيز الأمن الطاقي خلال العقد القادم.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الطاقة المتجددة#طاقة الرياح#المملكة المتحدة#الأمن الطاقي#الكهرباء النظيفة#السياسة الطاقية
المصدر: Oil Price

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته