حكمت محكمة شنتشن على مؤسس شركة إيفرغراند العملاقة بالسجن المؤبد وغرّمت الشركة أكثر من ملياري دولار بتهم احتيال وجرائم أخرى. لكن هذا الحكم لا يُغلق ملف انهيار القطاع العقاري الصيني، الذي يشكل تحدياً اقتصادياً استراتيجياً أمام بكين.
أصدرت محكمة في مدينة شنتشن حكماً بسجن مؤسس شركة إيفرغراند هوي جيايين مدى الحياة، وفرضت غرامات تزيد عن ملياري دولار على مجموعة إيفرغراند وشركة تابعة لها بتهم احتيال وجرائم أخرى.
بينما يضع الحكم حداً لسلسلة من التطورات الناجمة عن انهيار إيفرغراند، فإن التحديات التي يفرضها الركود المستمر في قطاع العقارات السابق قوته تلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد الصيني وصانعي القرار فيه.
لماذا انهارت إيفرغراند؟
كانت إيفرغراند تُعتبر الشركة الرائدة في التطوير العقاري بالصين، استفادت من عقود من التحضر السريع وارتفاع مستويات المعيشة في أنحاء البلاد. أُدرجت الشركة في بورصة هونغ كونغ عام 2009، وبلغت قيمتها السوقية ذروتها عند 50 مليار دولار تحت قيادة مؤسسها هوي جيايين.
لكن الأوضاع انقلبت عام 2020 حين فرضت بكين تنظيمات جديدة تهدف إلى كبح الاقتراض المفرط في قطاع العقارات، مما عقّد قدرة إيفرغراند على الوفاء بالتزاماتها المالية. في السنوات التالية، شهد القطاع بأكمله صراعاً طويلاً لإتمام مشاريع البناء فيما انهارت أسهم الشركات وجفّت التدفقات النقدية.
أصبح تخلف إيفرغراند عن الدفع عام 2021 وأمر محكمة هونغ كونغ بتصفيتها عام 2024 رمزاً للانكماش الأوسع في قطاع العقارات الصيني الذي كان يوماً ما قوة عظمى. في أغسطس من العام الماضي، شُطبت أسهم إيفرغراند من بورصة هونغ كونغ.
اعترف مؤسس الشركة في أبريل بتهم الاحتيال والرشوة في جلسة استماع علنية أُتهم فيها بـ "امتصاص غير قانوني للودائع العامة والاحتيال في جمع التمويل والإقراض غير القانوني والاستخدام غير القانوني للأموال"، وفقاً لبيان المحكمة في حينه.
ما تأثيره على الاقتصاد الصيني؟
خلّفت الأزمة الطويلة في سوق العقارات الصينية، التي طالما كانت محرك النمو الوطني الأساسي، تأثيراً حاداً على الاقتصاد. قالت أليسيا غارسيا-إيريرو، كبيرة الاقتصاديين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بمؤسسة ناتيكسيس: "ساهمت إيفرغراند في جعل المشكلة أكثر هيكلية، وكشفت عن نقاط ضعف في النظام".
أثرت معاناة إيفرغراند وشركات منافسة لها مثل كنتري غاردن وفانكي وكايسا تأثيراً شديداً على ثقة المستهلكين، فحذّرت الملايين من المشترين المحتملين من شراء منازل. يزيد الأمر تعقيداً أن تراجع المشاعر يأتي في وقت يؤكد فيه عدد من الاقتصاديين أن الصين يجب أن تتحول نحو نموذج نمو يعتمد أكثر على الاستهلاك المحلي بدلاً من الاستثمار في العقارات والبنية التحتية.
أوضحت غارسيا-إيريرو أن هناك "أسباباً عديدة جداً" لنقص الطلب في قطاع الإسكان، تشمل ركود الدخل المتاح للأسر وتناقص السكان.
في آخر مؤشر على الضغوط، أظهرت البيانات الرسمية التي نُشرت هذا الأسبوع انخفاض أسعار المنازل الجديدة بوتيرة أسرع في يوليو مقارنة بالشهر السابق.
كيف تستجيب القيادة؟
تحاول بكين إدارة المشاكل المتجذرة في قطاع العقارات بينما تسعى لتقليل الاضطرابات على الاقتصاد المحلي. تمثل قرارات المحكمة الصادرة الخميس "إشارة حاسمة بأن الحكومة المركزية لم تُغيّر مسارها السياسي ولن تُنقذ قطاع العقارات"، كما قالت دان وانغ، مديرة فريق الصين في مجموعة يوراسيا، لوكالة الصحافة الفرنسية. وأضافت أنها إشارة للشركات بضرورة أن تكون "واعية بالديون".
يسعى قادة الصين لإحياء اقتصاد عانى من تباطؤ النمو لسنوات. تستهدف بكين نمو الناتج المحلي الإجمالي هذا العام بنسبة تتراوح بين 4.5 و5 في المئة، وهو أقل هدف رسمي لها منذ عقود.
بعدما أظهرت بيانات حكومية انزلاق النمو تحت هذا المستوى في الربع الثاني، أوضحت بيانات يوليو تراجع المبيعات بالتجزئة مقارنة بالعام السابق. كما بيّنت البيانات انخفاضاً حاداً في قطاع العقارات، حيث تراجع الاستثمار في التطوير العقاري بنحو خمس قيمته من سنة لأخرى حتى نهاية يوليو.